بالنسبة لي لم تكن رواية "النبطي" حكاية تُروى فحسبو، بل كانت رحلة تمشي بي بين مضارب القبائل ، وأروقة المدن القديمة ، وعلى تخوم التحولات الكبرى التي صنعت وجه المنطقة آنذاك .
عندما قرأتها ، شعرت أنني لا أقرأ التاريخ ، بل أتنفسه ، وشعرت أنني أرى الناس وهم يختلفون ويؤمنون ويشكّون، يحبّون ويخاصمون، ينسجون معتقداتهم كما ينسجون خيامهم، بخيوط من خوف وأمل.
ببراعة السرد ، جعلني يوسف زيدان ، أقترب من تفاصيل الحياة اليومية : كيف كانوا ينظرون إلى الغريب ، كيف يصوغون شرفهم ، كيف يفهمون الله والإيمان ، وكيف تتجاور في قلوبهم القسوة والحنين.
في "النبطي" لم يكن الماضي جامداً ، بل نابضاً ، متردداً بين يقين يتهاوى ويقين يولد.
في “النبطي” أدركت أن الحكاية قادرة على أن تكون مرآة للتاريخ ، وأن الرواية حين تُكتب بصدق ، تستطيع أن تعيد ترتيب وعينا بالماضي ، لا لتُجمّله ولا لتُدينَه ، بل لتجعله مفهوماً… إنسانياً ، قريباً ، يشبهنا أكثر مما نظن.

















