كنت أعيش من أجل غدٍ لا خوف فيه، وكنت أجوع من أجل أن أشبع ذات يوم، وكنت أريد أن أصل إلى هذا الغد، لم يكن لحياتي يومذاك أي قيمة سوى ما يعطيها الأمل العميق الأخضر بأن السماء لا يمكن أن تكون قاسية إلى لا حدود .. وبأن هذا الطفل، الذي تكسَّرت على شفتيه اابتسامة الطمأنينة، سوف يمضي حياته هكذا ممزقًا كغيوم تشرين، رماديًا كأوديةٍ مترعة بالضباب، ضائعًا كشمسٍ جاءت تشرق فلم تجد أفقها ..
ولكن السماء والأرض، وكل شيءٍ، كانت على شكلٍ مغاير لآمال الصغير .. لقد مضت الشهور قاسية وبطيئة، وحين كبر تسلمته عائلته كي يعطيها اللقمة التي أعطته يوم لم يكن يستطيع أن ينتزعها بنفسه، المسؤولية شيءٌ جميـل .. ولكن الرجل الذي يواجه مسؤولية لا يقدر على احتمالها تسلب رجولته شيئًا فشيئًا تحت ضغط الطلب .. كل شيءٍ في العالم كان يقف في وجهه .. كل إنسانٍ يصفعه، وكل يومٍ يمر كان يبصق في وجهه شعورًا مرًا حاد المرارة بالتقصير.
.........
في جنـازتي
موت سرير رقم 12 > اقتباسات من رواية موت سرير رقم 12
اقتباسات من رواية موت سرير رقم 12
اقتباسات ومقتطفات من رواية موت سرير رقم 12 أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
موت سرير رقم 12
اقتباسات
-
مشاركة من إبراهيم عادل
-
إن الأشياء الصغيرة، حينما تحدث في وقتها، يكون لها معنى أكبر منه. أقصد أن هنالك بداية صغيرة لكل حادث كبير..
مشاركة من إيمان حيلوز -
وكنت أنت، في كل طريقي إلى غرفتي، عذابي ودواري... وكنت أحس بك تتسربين من بين ضلوعي، من بين أصابعي، وأنني أعض عبثاً على أمل لا يريد أن يبقى معي
مشاركة من إيمان حيلوز -
ما هي الشجاعة التي يطالبني بها الطبيب؟ أن أواجه مستقبلاً أنا أعرف أنه مشوب بالحرمان والتعاسة؟ أم أن أستسلم لهذا المستقبل بالقدرية التي تليق بعجوز باع حياته كي يشتري آخرته كتاجر بلا رأس مال؟ ما هو الأمل وأنا على يقين بأن لا شيء يلوح في الأفق...
مشاركة من إيمان حيلوز -
" إن المرء يكون شجاعاً طالما هو ليس في حاجة إلى الشجاعة..
لكنه يتهاوى حين تصبح القضية قضية حقيقيّة"
مشاركة من محمد الجدّاوي -
منذ دفع إليك صديقٌ مجدور الوجه كتابًا لأول مرة في عمرك بدأت قصتك، كنت مراهقًا .. لم يشغل بالك بطل القصة يومها بل مؤلفها .. ورغبت في أن تكون مثله، شيءٌ جميل، ولكن كيف؟ إنك ‘نسانٌ لا يجرؤ على مواجهة نفسه، ومثل لك فشلك أن ما يلزمك هو التجربة، لماذا افتعلت الأشياء؟ لماذا لم تجلس يومها ـ بهدوء ـ وتعترف بأنك فشلت؟
أهلك يحدون حريتك؟ اتركهم، أصدقاؤك يضحكون؟ .. اهجرهم، عملك لا يعطيك التجربة؟ استقل.
ثم ماذا؟ أنت الآن تحمل جدرانك الأربعة، وتمشي كإنسانٍ من جبس .. لماذا لم تعترف من الأساس بأن الكذبة الكبيرة كانت من صنع فشلك؟ أنت حسبت أنك لو تصرفت بصورةٍ مغايرة، لكنت نتاجًا مغايرًا! أية كذبة؟! .. ألقِ بعقب السيجارة، البيت لن يحترق .. حتى لو احترق فسيبقى فوق رأسك ..
أيها الرجل الكئيب .. هناك ما نسيته، لن أقول لك ما هو .. تجوَّل في الغرفة كقطة محبوسة في خزانة طعامٍ فارغة، أتعرف ماذا نسيت؟ أن تعيش حياتك أنت، لا حياة أخرى.
...............
....... العطش
مشاركة من إبراهيم عادل -
" ...وإن الناس هنا يلهثون راكضين وراء القرش إلى حد انهم لا يلتفتون خلفهم كي يشاهدوا الزاحفين"
مشاركة من محمد الجدّاوي -
لماذا تسرعت في الاعتراف؟ لماذا؟ لماذا لم تتركي لي فرصتي الخاصة في أن أمثل آخر أدواري؟ .. ولكنك لا تعرفين.. لقد حدث كل شيء بسرعة، وأنت الآن هناك، في حديقة ما، تضحكين معه، وتتحدثان عن الصغار الذين سيزينون مستقبلكما.. إن لك كل الحق في أن تفعلي، وفي أن يفعل، ولكن من يستطيع أن يمنعني، أنا الآخر، من أن أحقد عليكما.. على الجميع.. وعلى نفسي؟ من يستطيع أن يحرمني من أن أكرهكم جميعاً.. وأتمنى الموت لكم.. ولي.. ولكل شيء؟ القيم والمثل؟ كلا، إنها قيمكم ومثلكم أنتم.. الناس الأصحاء السعداء.. أما قيمي ومثلي فهي شيء آخر.. شيء خاص مختلف يتناسب وأكوام المرارة التي أعيش فوقها.
مشاركة من منشورات الرمال -
أيكون هذا هو السبب الذي جعلني أنفك عن صمتي.. كي أزيد التصاقي بك؟.. سوف تغفر لي اعترافي.. لقد اكتشفت أنا ־ كما يجب أن تكون اكتشفت أنت منذ بعيد ־ كم هو ضروري أن يموت بعض الناس.. من أجل أن يعيش البعض الآخر.. إنها حكمة قديمة.. أهم ما فيها الآن.. أنني أعيشها.
مشاركة من منشورات الرمال -
كان الصف إذن عالماً صغيراً.. عالما من بؤس مكوم ولكنه بؤس بطل..
مشاركة من Nayéra Magdy -
لقد حُكم علينا بأن نسقط داخل عقولنا فلا نجد ما نتمسك به ..
إن الصواب موجود دائمًا عند الآخرين ،
أما أنت فلست سوى الشك ذاته.
مشاركة من Baraa Ayyash -
فتحت على تلك الصفحة دون أن أشعر.. فرائحة الطريق الطويل بدت مثيرة.. كانت الدائرة المرسومة حول الرباعية بالقلم الرصاص تكاد تختفي. لقد مرت سنوات ثمان على اليوم الذي رسمت فيه هذه الدائرة.. ورغم ذلك فأنا لن أنساها مطلقاً..
مشاركة من منشورات الرمال -
هذه التي جعلته يزحف من الشارع إلى منتصف الزقاق. أية قوة؟»
وقام فجأة من مكانه نافضاً رأسه بعنف كي تسقط الفكرة التي استولت عليه.. وأخذ يتجول في الغرفة باحثاً عن موضوع آخر، أقل سواداً:
־ لماذا تسكنين هنا؟ لماذا لا تجدين لنفسك بيتاً على الشارع يوفر على زبائنك مشقة المسير داخل هذا الزقاق الكئيب؟
ضحكت سميرة.. وقامت فاستلقت على سريرها بإعياء متكلف، وقالت ناظرة إليه من طرفي عينيها:
־ كي لا يصل إلى هنا إلا الزبون الذي يرغبني فعلاً.. إن الزبون الذي لا يميل إليّ يصعب عليه المسير هذه المسافة الطويله إلى الزقاق.. ولذلك فهو يفضل أن لا يأتي.. أما الذين يحبونني، مثلك، فيمشون.
وضع كفيه في جيبيه، وعاد يتجول في الغرفة.. كانت رأسه فارغة تماماً إلا من دوامة غثيان بلا ألوان.. أما الذين يحبونني، مثلك، فيمشون!. نظر إلى الحائط كي يسحق الجملة التي أخذت تعوي كذئب ضائع في رأسه: كانت ثمة صورة تمثل شلالاً من المياه المزبدة.. وتحتها مباشرة تمثال من الرخام الرخيص لامرأة عارية بلا رأس.. والطاولة.. والمقعد خلفها.. والمرآة.. ثم السرير.. وهي مستلقية هناك تدخن.
مشاركة من abdullazuhair92 -
ابتسم من جديد، مستمتعاً أنه شاهد معلماً جاهلاً، وأكد باسطاً كفيه الصغيرتين:
־ حينما ينضج التوت آتي مع رفاقي لنسرقه.. طعمه لذيذ جداً..
مشاركة من abdullazuhair92 -
־ أي نسر؟
سأل الطفل ببراءة، ناظراً إلى حيث أشرت.. فمددت أصبعي إلى خارج النافذة لافتاً نظره من جديد..
־ هذا الذي يقف فوق تلك الصخرة.. ألا تعرف قصته؟
־ تلك الصخرة؟
־ نعم..
حدق إلي مبتسماً باستغباء، فهززت رأسي دون أن أكف عن الإشارة إلى الصخرة، بينما كان الطفل يتملى وجهي بإمعان قبل أن يقول ببطء:
־ هذه ليست نسراً.. انظر جيداً.. شجيرة توت بري تنبت كل ربيع خلف الصخرة وتذبل في الصيف، أو تلتهمها الأرانب قبل أن تذبل..
حدقت جيداً.. وخيل إليّ أن الطفل صادق.. ورغم ذلك لم أشأ أن أتراجع.. فسألت متردداً:
־ هل أنت متأكد؟
ابتسم من جديد، مستمتعاً أنه شاهد معلماً جاهلاً، وأكد باسطاً كفيه الصغيرتين:
־ حينما ينضج التوت آتي مع رفاقي لنسرقه.. طعمه لذيذ جداً..
مشاركة من abdullazuhair92 -
بدأت الكفان الصغيرتان تعملان بحذق فيما أخذ الرأس الخشن يهتز فوق الحذاء، ثم وصلني الصوت إياه قائلاً ببساطة:
־ أستاذ… أنت لم تغير حذاءك منذ عام… هذا حذاء رخيص.
مشاركة من abdullazuhair92 -
لماذا قلت لي إنك تبيع الكعك؟ هل تستحي من صنعتك؟ لانت نظرات حميد، وحدق إلي بعيون شفافة قائلاً بخجل:
־ لا.. لقد كنت أبيع كعكاً، وأول أمس عدت إلى هذه الصنعة..
־ ولكنك كنت تكسب كثيراً؟
־ نعم، ولكن..
وعاد الرأس الصغير ينوس كعادته كلما تعرض لخجل أكبر منه، ودق بالفرشاة على سطح الصندوق دقات منتظمة هامساً دون أن يرفع بصره..
־ كنت أجوع آخر الليل.. وكنت آكل كعكتين أو ثلاثاً.
لم أدرِ كيف أتصرف، هممت أن أطلق ساقي للريح، ولكني وجدتني أضعف من أن أفعل.. وبقي الرأس الصغير بشعره الأسود الخشن منحنياً، ودون أن أحس رفعت قدمي وأركزتها على حدبة الصندوق..
مشاركة من abdullazuhair92 -
عدت أدراجي إلى البيت ببطء وهدوء، فلقد زال عني كل خوف كنت أحسه قبل أن أراها.. ثم لم أملك إلا أن أتوقف هنيهة وأعود إلى النظر إليها، كانت لا تزال تحرك رأسها المفلطح بتحذير إنساني عميق، وعلى إيماضة قنبلة بعيدة، شاهدت في عينيها ذلك التحدي الباسل، الخائف بعض الشيء، ولكن الصامد لضغط لحظة اختيار واحدة بين الفرار والموت.
أوشك الصبح أن يطلع وأنا في وقفتي أمام الصورة الملونة الملصوقة على الحائط العاري.. لقد أنهكتني الذكرى، ولكنني أحسست بارتياح غريب فجأة، فهأنذا ألتقي البومة الغاضبة بعد غيبة طويلة! وأين؟ في غرفة منعزلة مترامية تتنفس بوحدة مقيتة، بعيداً عن قريتي التي كانت تعبق برائحة البطولة والموت، وكانت البومة لا تزال ملصوقة على الحائط تحدق فيّ، عبر زمن متباعد وينحدر من منقارها المعقوف صرير حاد:
־ ايه أيها المسكين.. هل تذكرتني الآن؟؟
مشاركة من abdullazuhair92 -
آه يا أحمد كم نحن محبوسون في أجسادنا وعقولنا.. إننا دائماً نعطي الآخرين صفاتنا وننظر إليهم من خلال مضيق من آرائنا وتفكيرنا، نريدهم أن يكونوا «نحن» ما وسعنا ذلك.. نريد أن نحشرهم في جلودنا، أن نعطيهم عيوننا كي ينظروا بها. وأن نلبسهم ماضينا، وطريقتنا في مواجهة الحياة.. ونضعهم داخل أطر يرسمها فهمنا الحالي للزمان والمكان..
مشاركة من Taghrid
| السابق | 1 | التالي |