رواية سحرتني في نصفها الأول، ثم بدأت تفقد بوصلتها تدريجيًا في نصفها الثاني.
كانت الصفحات الثلاثمئة الأولى رائعة بحق. نجحت مونيكا روخاس في خلق أجواء آسرة تمتزج فيها الأساطير العائلية بالواقع والسحر، لكن مع وصول الحكاية إلى الجيل الثالث، بدأ البناء الروائي يفقد تماسكه، وأخذ السحر الذي شدّني في البداية يخبو شيئًا فشيئًا.
بدا لي أن الكاتبة أرادت أن تقول أشياء كثيرة في رواية واحدة: تسليط الضوء على دور المرأة في التاريخ المكسيكي، واستعراض أبرز الأحداث التاريخية، وابتكار حكايات حول الأغاني الشعبية المكسيكية، فضلًا عن تتبع اللعنات العائلية والموت المفاجئ والمصائر المتوارثة عبر الأجيال. ورغم جاذبية هذه الأفكار، فإنها لم تتكامل دائمًا بصورة مقنعة، حتى إن بعض الأحداث التاريخية بدت وكأنها أُقحمت في الحكاية بدل أن تنبثق منها بصورة طبيعية.
ومن الصعب، بعد قراءة «مئة عام من العزلة»، ألا نشعر بظل غابرييل غارسيا ماركيز يخيّم على هذه الرواية. فاللعنات المتوارثة، وتكرار المصائر، والعناصر السحرية، كلها أدوات مألوفة، لم تنجح الكاتبة دائمًا في منحها خصوصية كافية.
وللأسف، لم تكن النهاية مقنعة بالنسبة إليّ، ولم تنجح في إعادة جمع الخيوط التي تفرقت خلال النصف الثاني.
ومع ذلك، تبقى الرواية تجربة قرائية جيدة، تستحق التقدير خصوصًا لبدايتها الساحرة وخيال كاتبتها وطموحها الكبير. لكنها كانت، برأيي، ستصبح عملًا أكثر قوة لو تحلّت بشيء من التكثيف والانضباط السردي.
**رواية أرادت أن تقول كل شيء، ففقدت في الطريق شيئًا من سحر الحكاية.**
