كتاب مفيد ونافع، مكتوب بلغة فصيحة وميسرة ومفهومة، وكل نصيحة فيه مقسمة إلى خطوات عملية يتبعها شرح مبسط وملخص للنصيحة الأساسية.
يندرج الكتاب تحت كتب إدارة الأعمال، وهو موجه لكل من يسعى إلى بناء مشروع ناجح وفق خطة عملية واضحة.
ويركز على كيفية بناء المشاريع، وطريقة اختيارها وإدارتها خطوة بخطوة، بدءاً من شرارة الفكرة الأولية مروراً بكتابة خطة العمل وبناء الفريق، وصولاً إلى الاستثمار وتحقيق الربح.
والكتاب بمجمله قائم على أن الفكرة الجيدة لا تكفي لصناعة مشروع جيد؛ فنجاحها يحتاج لإدارة ذكية، وهذا ما حاول الكاتب اختصاره وتقديمه في ٣٣ نصيحة كافية ووافية، تغني القارئ عن التشتت في قراءة الكثير من المصادر والكتب.
وقد وجدت أن نفعه لا يقتصر على أصحاب المشاريع الناشئة بل ينفع أصحاب المشاريع القائمة؛ إذ أنه يكشف الخلل الذي يعرقل نجاحهم الأكبر، ويطلعهم على نقاط الضعف والأخطاء الإدارية التي يرتكبونها.
كما أن نصائحه تفيد كلاً من أصحاب المشاريع العملية والمعرفية، فكل فكرة في العقل هي بذرة لمشروع ما، سواء كان له حيز مكاني في الأرض أو كان له حيز شبكي على الانترنت.
وأكثر ما أعجبني في الكتاب أن نصائحه واقعية ومدروسة ومبنية على تجربة، كما أنها مرفقة ببعض الأمثلة ومزودة بخطة قابلة للتطبيق.
فقد كثرت الكتب التي تبيع نصائحاً جاهزة، تلك التي تركز على الإصرار والمواظبة دون مراعاة للبيئة والظروف والسوق، مما جعلها كتباً نظرية لا تشبه الواقع ولا تعطي حلولاً منطقية.
ومما لفتني في الكتاب أن نصائحه لم تقتصر على إدارة المشروع بعينه، بل هي منهاج إداري يشمل السوق والجمهور وإدارة فريق العمل وخطة توظيفه، وركز على دور المدير وأثر استثماره لنفسه على مشروعه وفريقه.
كما بحث الكتاب في استراتيجات العمل، وطرق تنفيذ الأفكار واستغلالها بوجوه متعددة، وتوسعت نصائحه فامتدت إلى فقه الشراكة وطرق الاستثمار.
ولم تتوقف النصائح عند بداية المشروع وانطلاقه؛ بل تكمل حتى تصل إلى العوائق المتوقعة والتحديات المستقبلية ولهذا يعطي خطوات عملية بديلة لتجاوزها وتلافيها.
يعد الكتاب مدخلاً أساسياً لعلم الإدارة، ودليلاً معرفياً مبسطاً لعالم التسويق، وقد جمع بين فهم السوق وحاجة المجتمع وبين تفهم نفسية البائع والمشتري وانطباعات الفريق.
ومما تميز به الكتاب أنه تطرق لفكرة زكاة العلم ونشر المعرفة وتبادل الخبرة التي قلّما نجدها في كتب التسويق والإدارة.
#دار_شفق_للنشر_والتوزيع #٣٣_نصيحة
#محمد_هادي_المطيري
