رفيو نوفيلا "ترددات الموت" للكاتبة بدر رمضان
تأخذنا الكاتبة بدر رمضان في نوفيلا "ترددات الموت" في رحلة مظلمة ومقبضة نحو أعماق أدب الرعب النفسي وما وراء الطبيعة، ممزوجة بتيمة التراث الملعون والموروثات العائلية المرعبة. تقدم الكاتبة حبكة مشوقة تعتمد على الصوت كوسيط للرعب، وهو اختيار ذكي وغير تقليدي يزيد من إرباك القارئ ويدخله في أجواء الشخصيات.
تدور الأحداث حول يونس الذي يجد نفسه وارثاً لعنة قاسية وثقيلة عن جده تتمثل في مجموعة من الشرائط والملفات القديمة لِسجل غامض يُعرف بـ "سجل الأنين (التردد الجامح)". هذا السجل لم يكن مجرد أوراق عادية، بل كان طريقة قديمة ومحرمة لحبس وتعذيب ملوك الجن، حيث يُعد "الدم" هو المفتاح الأساسي لإطلاق سراحهم أو السيطرة عليهم.
تنقلب حياة يونس رأسًا على عقب حين تغزوه مادة سوداء غامضة توشك على الفتك به، وتمتد شرورها لتستحوذ على صديقه المقرب عز وترديه قتيلا قبل أن توجه أنظارها الخبيثة للسيطرة على حبيبته نور في محاولة يائسة لإنقاذها. وتخرج الأمور عن نطاق السيطرة تمامًا لحظة فتح السجل والاستماع لما يحتويه إذ تبدأ الخيالات في التشوش وتتداخل أفكارهم في عقله، ويبدأ في سماع "ترددات" المحبوسين داخل الشريط وكأنهم يخاطبونه بعبارة تقشعر لها الأبدان: «إن السمع طاعة، فافتَح أذنيك!».
فكرة الرعب الصوتي (الترددات): توظيف "الصوت" والشرائط القديمة كوسيلة لنقل اللعنة واختراق العقل البشري منح النوفيلا طابعًا سينمائيًا مميزًا وجعل القارئ يشعر بصدى تلك الترددات المزعجة تتردد في ذهنه. لم تقتصر الكاتبة على الرعب الخارجي (الجن والمادة السوداء)، بل غاصت في الصراع النفسي ليونس وهو يصارع الشكوك، والخيالات، وتأثير الأفكار المتبادلة على عقله، مما ضاعف من حدة التوتر. جاءت الأحداث مكثفة وخالية من الحشو، حيث نجحت الكاتبة في نقل حالة الذعر وفقدان السيطرة في قالب محكم ومباشر يناسب طبيعة النوفيلا.
تُعد "ترددات الموت" تجربة ممتعة ومخيفة لعشاق رعب الجن والأسئلة المظلمة حول الموروثات العائلية. ويبقى السؤال الأهم الذي يتردد صداه في ذهن القارئ حتى السطر الأخير: هل ينجح يونس في فك اللعنه وإنقاذ نور من موت محقق، أم أن أذنيه قد سمعتا ما لا يُحمد عقباه؟
رواية قصير مُرشحة بقوة لمحبي الأجواء المظلمة والمشوقة.
#مكتبة_وهبان
Abjjad | أبجد
Badr Ramadan


























