بن قاصد السكسكي المصري، وكان العرب المسلمون يُضيفون لقب المصري لأسمائهم ولم يأنفوا من الانتساب إليها كحال اليونان والرومان.
ويعقِّب الدكتور حسين مؤنس على فتح الأندلس بقوله: «إن الخلافة لم تتكلَّف في سبيل ذلك(فتح الأندلس) جَهدًا خاصًّا؛ لم يجيِّشِ الأُمويون جيشًا واحدًا لفتح الأندلس، ولم يُخرجوا من خزائنهم درهمًا لإعداد حملاته، إنما فتح الأندلسَ البربرُ وجندُ إفريقية وجندُ مصر، وكانت الأُعطيات تُدفع من مال إفريقية، وهذه ظاهرة ينفرد بها الفتح الأندلسي بين غيره من فتوح المسلمين». واستقر عدد من الأمازيغ والعرب الفاتحين في الأندلس ثم ازدادت الهجرة من كليهما عقب الفتح.
مصر والأندلس: رحلة عبر الزمن > اقتباسات من كتاب مصر والأندلس: رحلة عبر الزمن
اقتباسات من كتاب مصر والأندلس: رحلة عبر الزمن
اقتباسات ومقتطفات من كتاب مصر والأندلس: رحلة عبر الزمن أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
مصر والأندلس: رحلة عبر الزمن
اقتباسات
-
مشاركة من Shimaa Albishbishy
-
ويذكر المؤرخ ابن عبد الحكم أن عقبة بن نافع عندما انتهى إلى المحيط دفع فرسه إلى الماء حتى بلغ نحره ثم قال: «اللهم إني أُشهدك أن لا مَجاز، ولو وجدتُ مَجازًا لجُزت»، وفي رواية ابن الأثير أنه قال: «يا رب، لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدًا في سبيلك».
ولكن لم تستقر الأمور في شمال إفريقيا إلا بعد أن تولَّى حسان بن النعمان ولاية إفريقيا من قِبَلِ الخليفة عبد الملك بن مروان في سنة 81 هـ \ 701م، وكانت شمال إفريقيا في ذلك الوقت تتبع مصر إداريًّا، وأدرك حسان بن النعمان أن فتح شمال إفريقيا لن يستقر إلا إذا كان للمسلمين قاعدةٌ بحرية قوية لمواجهة الدولة البيزنطية؛ فأرسل إلى الخليفة عبد الملك بن مروان يطلب منه الإذن بإنشاء دار لصناعة السفن في تونس وأن يمده بعدد من أقباط مصر المتمرسين في صناعة السفن، فكتب عبد الملك بن مروان إلى أخيه عبد العزيز والي مصر أن يرسل ألف قبطي مع أسرهم إلى ترشيش (تونس)، وكتب إلى النعمان يُخبره بقرب وصول الأقباط إليه وتكليفهم ببناء دار صناعة السفن، وأن يصنع سفنًا يستطيع بها المسلمون غزو أرض الروم.
ووفد القِبط على الحسان وهو مرابط في تونس فجعل معظمهم في مرسى رادس ثم أجرى البحر من المرسى إلى موضع دار الصناعة وأمده الأمازيغ بالأخشاب اللازمة لصناعة السفن، وبدأ الأقباط في إنشاء دار الصناعة والسفن، وأصبحت تونس قاعدة بحرية هامة في شمال إفريقيا.
واستطاع حسان بن النعمان الانتصار في عدَّة معارك وتوطيد حكم المسلمين فيها وجدَّد ووسَّع المسجد الذي بناه عقبة بن نافع في القيروان وتركها ولاية هادئة مستقرة سنة 86هـ \706م.
وعندما تولى الخلافة الوليد بن عبد الملك عيَّن لولاية إفريقيا موسى بن نصير سنة 86هـ فقاد بعض المعارك ضد قبائل الأمازيغ ليستتبَّ الأمر في شمال إفريقيا، فوصل إلى طنجة وعيَّن طارق بن زياد الأمازيغي النَّفزي(1) أميرًا عليها، وأرسل موسى بن نصير حملة بحرية بقيادة ولده عبد الله إلى الجزر الشرقية التي تُسمى جزر البليار شرق الأندلس فغزا جزيرتَيْ منورقة وميورقة في سنة 89هـ \708م، ولكنه لم يكن فتحًا مستقرًّا.
ولم يتبقَّ في المغرب كله إلا مدينة سَبتة التي كان يحكمها الكونت يوليان، وكان من أصل قوطي وبينه وبين حكام الأندلس القوط بعض الخلافات اختلفت الروايات في أسبابها.
تلك الأسباب التي دفعته لتشجيع موسى بن نصير لغزو الأندلس، وأرسل موسى بن نصير سرية استكشافية قِوامها خمسمائةُ مقاتل بقيادة القائد الأمازيغي طريف بن مالك؛ ليستطلع أحوال الأندلس، ونزل طريف إلى جزيرة بالوما جنوب الأندلس في شهر رمضان سنة 91هـ \710م، وسُميت تلك الجزيرة من وقتها بجزيرة طريف وما زالت إلى اليوم تحمل نفس الاسم.
وفي العام التالي أرسل موسى بن نصير قائده طارق بن زياد والي طنجة
لفتح الأندلس، وجهز معه جيشًا أغلبه من الأمازيغ، واستطاع طارق بن زياد تحقيق انتصارات مذهلة، ثم عبَر موسى بن نصير إلى الأندلس بجيش من العرب والأمازيغ واستكملا الفتح سويًّا، وكان من ضمن جيوش موسى بن نصير عدَّةُ تابعين من مصر ممن اتخذوا مصر وطنًا لهم أو مَن وُلدوا بها بعد الفتح مثل: علي بن رباح اللخمي المصري، وأبو عبد الرحمن الجبلي المصري، وحبان بن أبي جبلة المصري، وبكر بن سوادة الجذامي المصري، وزيد
مشاركة من Shimaa Albishbishy -
فتح عمرو بن العاص رضي الله عنه مصر في عام 20هـ \ 640 م، في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبعد عامين فقط من فتح مصر وعندما أحكم عمرو بن العاص سيطرته على مدينة الإسكندرية في عام 21 هـ \ 641 م انطلق غربًا لاستكمال الفتوحات ونشر الدعوة الإسلامية ولتأمين الحدود الغربية لمصر، واتجه نحو بَرقة وافتتحها صُلْحًا، وبعدها أرسل عمرو عقبةَ بنَ نافع إلى زُويلة فافتتحها، وسار عمرو بالقسم الأكبر من جيشه إلى طرابلس الغرب، وافتتحها في عام 22 هـ \ 642 م، ومع نهاية عام 23 هجري كان عمرو بن العاص قد بسط سيطرته على أغلب أراضي القُطر الليبي من برقة شرقًا إلى طرابلس وصِبراته غربًا ثم فزَّان وعاصمتها زُويلة جنوبًا، ثم أرسل رسالة إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلب منه استكمال الفتح، ولكنَّ طلبه قُوبل بالرفض؛ إذ خشي عمر التوغُّل بالمسلمين أكثر من ذلك فتوقفت الفتوحات عند هذا الحد إلى حين.
وفي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وَلَّى على مصر عبد الله بن سعد بن أبي السرح فسار في عشرين ألف مقاتلٍ لاستكمال الفتوحات في شمال إفريقيا.
وفي فترة حكم عبد الله بن أبي السرح لمصر عمل على بناء دار لصناعة السفن في الإسكندرية مستغِلًّا خبرةَ المصريين الأقباط في هذا المجال، وكانت الأخشاب اللازمة لصناعة السفن تُجلَب من أشجار الأَرز في لبنان وأشجار السَّفط في صعيد مصر.
وانتبه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لأهمية السلاح البحري للدولة الإسلامية أثناء ولايته للشام، فأرسل يستأذن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في إنشاء دار صناعة للسفن في مدينة عكا في فلسطين على غرار دار الصناعة في الإسكندرية، وقامت البحرية الشامية والمصرية بغزو جزيرة قبرص عام 28هـ، وأدى اهتمام المسلمين بالسلاح البحري إلى انتصارهم في معركة ذات الصواري سنة 35هـ 655م.
وهدأت الفتوحات الإسلامية فترة بسبب الفتن التي لحقت بالمسلمين بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلم يَقُمِ المسلمون بأي فتوحات في شمال إفريقيا حتى عام 45هـ \665م، وعندما استقر الأمر لمعاوية بن أبي سفيان جهز حملة بقيادة معاوية بن حُديج التُّجَيبِي، وكان معه جيش مكوَّن من عشرة آلاف منهم عددٌ من الصحابة والتابعين مثل: عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير بن العوام وعِدَّة قادة من أشراف قريش وعدد كبير من جند مصر؛ ففتحوا سُوسة وجالولاء وعدة حصون أخرى.
ثم توقف الفتح مرة أخرى إلى أن عيَّن الخليفة معاوية بن أبي سفيان عقبةَ بنَ نافع واليًا على إفريقيا سنة 50هـ \670م فأسس مدينة القيروان في تونس، ومن وقتها أصبحت تونس ولاية إسلامية ولم تعد الجيوش الإسلامية بحاجة لتخرج من مصر لاستكمال الفتوحات؛ إذ غدت القيروان نقطة انطلاق الجيوش الإسلامية
واستطاع عقبة بن نافع افتتاح كل الثغور والمدن في شمال إفريقيا فافتتح بغاية وطبنة والزاب في الجزائر حتى وصل إلى طنجة وبلاد السوس في المغرب.
مشاركة من Shimaa Albishbishy
| السابق | 1 | التالي |