وفي غياب هذا الوعي الفلسفي، نكون عرضة لأقسى أنواع الاغتراب، حيث نعيش كالغرباء داخل جلودنا، فمن لا يفحص أفكاره يعيش (حياة بالوكالة) فيكرر كلمات لم يصغها، ويتبنى مواقف لم يخترها، وتصبح حياته أشبه بنص مسرحي ركيك كتبه المجتمع أو العادات أو (الناس التانيين)، ويقوم هو بتمثيله ببراعة مدهشة، دون أن يجرؤ يوماً على التدخل في السيناريو أو تغيير النهاية، إنها حالة من الصحوة العميقة التي تنتشلنا من غفلة الاعتياد، وتكسر تلك الرتابة التي تجعلنا ندور في دوائر مفرغة دون وعي، مانحة إيانا القدرة على طرح الأسئلة الجريئة التي تفكك القيود الموروثة وتحرر عقولنا من سطوة ما وجدنا عليه السابقين، لينفتح أمامنا أفق واسع من الاحتمالات التي لم نكن نجرؤ على تخيلها، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين من يكتفي بالتنفس والأكل والشرب ليبقى على قيد الحياة بيولوجياً، وبين من يقرر أن يكون مهندساً يبني عالمه الخاص، بدلاً من الركون إلى الكهوف القديمة خوفاً من مسؤولية الحرية ومشقة الاختيار، لتصبح (فلسفة العيش) بهذا المفهوم استرداداً لكرامة الإنسان وحقه الأصيل في تقرير مصيره، وتمنحه الشجاعة اللازمة ليتوقف في منتصف الزحام ويسأل بصدق إن كان هذا الطريق يعبر عنه حقاً أم أنه ضل السبيل،
حتى لا تفور القهوة : محاولة لاستعادة الحياة على نار هادئة > اقتباسات من كتاب حتى لا تفور القهوة : محاولة لاستعادة الحياة على نار هادئة
اقتباسات من كتاب حتى لا تفور القهوة : محاولة لاستعادة الحياة على نار هادئة
اقتباسات ومقتطفات من كتاب حتى لا تفور القهوة : محاولة لاستعادة الحياة على نار هادئة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
تحميل الكتاب
اشترك الآن
اقتباسات
-
مشاركة من Mo'men w Sarsora
| السابق | 1 | التالي |