أولياؤه هم: (الذين آمنوا وكانوا يتقون).
ومن عاداهم فإنما يعادى: المؤمن التقى.
ونتيجة هذه العداوة ما يقوله الله تعالى:
«آذنته بالحرب»
ثم يرسم الله سبحانه الطريق إلى حبه: وأول خطوة فى هذا الطريق:
«أداء ما افترضته عليه».
ولن يتأتى حب الله سبحانه دون الشرط الأول - شرط القرب منه سبحانه - وهو أداء الفرائض.
والحب دون أداء الفرائض زيف وكذب، بل إن أداء الفرائض شرط لحسن الظن بالله..
لقد ترك قوم العمل وقالوا: نحن نحسن الظن بالله، وكذبوا كما يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
«لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل…
أبو بكر الشبلي > اقتباسات من كتاب أبو بكر الشبلي
اقتباسات من كتاب أبو بكر الشبلي
اقتباسات ومقتطفات من كتاب أبو بكر الشبلي أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
أبو بكر الشبلي
اقتباسات
-
مشاركة من جميلة بوحريد
-
العمل سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
والتوكل، حاله صلى الله عليه وسلم.
فمن طعن فى العمل فقد طعن فى السنة.
ومن طعن فى التوكل فقد طعن فى الإيمان.
وكلمة سهل هذه إنما تعنى أن العمل والتوكل متلازمان، وذلك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يعمل طيلة حياته: مكافحًا ومجاهداً، وهاديًا ومرشداً، وكان لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ودبر أمرها، وقدر لها ما يلزمها، وأحكم النظر فيها، وهو مع كل ذلك، فى كل لحظة من لحظات حياته متوكل على الله تعالى، وهو صلوات الله وسلامه عليه، القدوة والأسوة والمثل الأعلى لكل الصوفية:
ومن أنوار الذكر:
الخوف والرجاء:
ولقد سئل الشبلى عن الخوف، فقال:
أن تخاف أن يسلمك إليك.
وسئل عن الرجاء، فقال:
ترجو أن لا يقطع بك دونه
مشاركة من جميلة بوحريد -
والاستقامة، التى هى ثمرة التوبة النصوح، تتضمن الإخلاص، ولن تكون توبة إذا لم يتوافر الإخلاص، ولن يتقبل الله العمل إذا لم يتوافر الإخلاص، وهو سبحانه القائل:
(ألا لله الدين الخالص).
فكل ما ليس بخالص لا يكون لله فيه نصيب ويقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، لا شريك له، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة، فارقها الله عنه راض.
ولقد سأل معاذ، رضى الله عنه، وهو مسافر إلى اليمن، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، النصيحة، فقال له:
اخلص دينك يكفك العمل القليل.
مشاركة من جميلة بوحريد -
ترتكز على شرطين أساسين: أولهما: الانفصال التام عن المعاصى فى الحاضر.
وثانيهما: العزم المؤكد على أن لا يأتى الإنسان الذنب فى المستقبل، ثم هى تختلف بعد ذلك بالنسبة للناس، بحسب مواقعهم، وذلك أن من توبة المدرس مثلاً أن يكون مخلصًا فى تدريسه، وكذلك الموظف يكون أمينًا فى علمه، وتوبة الحاكم أن يسير فى حكمه بحسب الشرع الشريف، فإذا حكم بدون ذلك لا يكون تائبًا - وتوبة من بيده - إقامة الحدود، إنما هى فى أن يأمر بإقامة الحدود وإلا لا تقبل توبته.
مشاركة من جميلة بوحريد -
بعضهم:
«التصوف كله اضطراب، فإذا وقع السكون فلا تصوف».
والسر فيه أن الروح مجذوبة إلى الحضرة الإلهية، يعنى أن روح الصوفى منطلقة منجذبة إلى مواطن القرب، وللنفس يوضعها رسوب إلى عالمها وانقلاب على عقبها.
ولابد للصوفى من دوام الحركة بدوام الافتقار ودوام الفرار وحسن التفقد لمواقع إصابات النفس.
ومن وقف على هذا المعنى يجد فى معنى «الصوفى» جميع المتفرق فى
«الإشارات».
ونعود فنقول: إن تعريف الشبلى للتصوف بأنه:
«بدؤه معرفة الله ونهايته توحيده».
هو التعريف الأكمل، وبقية التعريفات توضيح وتفسير.
مشاركة من جميلة بوحريد -
إنه كان، صلى الله عليه وسلم، أبدًا فى الترقى، من أحواله، فإذا ارتقى من حالة إلى حالة أعلى مما كان فيها، فربما حصل له ملاحظة إلى ما ارتقى عنها، فكان يعدها «غينًا» بالإضافة إلى ماحصل فيها، فأبدًا كانت أحواله فى التزايد.
ومقدورات الحق سبحانه من الألطاف لا نهاية لها:
وهو لا يسكن إلى ما تتروح به النفوس فى هذا العالم، وهذا معنى: «لاسماء يظل».
والمعنى: أنه باستمرار فى جهاد متصل، وفى سعى للقرب من الله سبحانه، لا يقف فى جهاده، ولا يسكن إلى الراحة، يقول السهر وردى:
وأقوال المشايخ فى ماهية التصوف تزيد على ألف، ويطول نقلها.
ونذكر ضابطًا يجمع جل معانيها، فإن الألفاظ - وإن اختلفت - متقاربة المعانى، فنقول:
«الصوفى: هو الذى يكون دائم التصفية، لا يزال يصفى الأوقات عن شوب الأكدر، بتصفية القلب عن شوب النفس».
مشاركة من جميلة بوحريد -
الشبلى يعرف التصوف بما يلى:
«التصوف ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك».
ومصدر هذا التعريف:
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
مشاركة من جميلة بوحريد -
ويعرف الشبلى التصوف بتعريف هو وصف لحال الصوفى، يشرحه فى بعض أحيانه: «التصوف: لا حال يقل، ولا سماء يظل».
ومعناه أن الصوفى لا يثبت على حال، وذلك أنه فى ترق باستمرار، فإذا ثبت على حال فقد وقف وأصبح كالماء الآسن؛ لأنه لا يجرى، يقول القشيرى فى رسالته:
والحال عند القوم معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم ولا اجتلاب، ولا اكتساب لهم من طرب أو حزن أو بسط أو قبض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو احتياج.
وقالوا: الأحوال كاسمها، يعنى أنها كما تحل بالقلب ، تزول فى الوقت.
مشاركة من جميلة بوحريد -
ما رواه أبو الحسن على بن المثنى العنبرى، قال: سألت أبا بكر الشبلى جحدر بن دلف عن التصوف فقال:
«التصوف ترويح القلوب بمراوح الصفاء، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء، والتخلق بالسخاء، والبشر فى اللقاء».
وهذه كلمات فى الجانب الأخلاقى، أى فى جزء من أجزاء الطريق، وهى كلمات مأخوذة من الأحاديث النبوية الشريفة، ومتناسقة مع القرآن الكريم، ومما يتناسب معها من القرآن والسنة - وهى لا شك مأخوذة منها - ما يلى:
(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك فى ضلال مبين).
(ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
{ومن يؤمن بالله يهد قلبه)
مشاركة من جميلة بوحريد -
ابن كثير، عن بعض السلف قوله، إن الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: (إياك نعبد وإياك نستعين). فالأول أى قوله تعالى: (إياك نعبد) تبرؤ من الشرك، والثانى أى قوله تعالى: (إياك تستعين) تبرؤ من الحول والقوة، وتفويض إلى اللَّه عز وجل=
= وهذا المعنى ورد فى كثير من آيات القرآن، منها قوله تعالى: (فاعبده وتوكل عليه) اهـ .
وهذه الكلمة القرآنية قد قدم اللَّه سبحانه وتعالى لها بما يعتبر أساساً ومبرراً. يقول سبحانة وتعالى: (وللَّه غيب السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه، وما ربك بغافل عما تعملون).
واللَّه، سبحانه وتعالى، يخاطب رسوله، صلى اللَّه عليه وسلم، قائلاً له:
(قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا).. ويقول سبحانه:
(رب المشرق والمغرب، لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً).
مشاركة من جميلة بوحريد -
إن سر القرآن فى الفاتحة، وسر الفاتحة فى:
(إياك نعبد وإياك تستعين(3)).
وإن: (إياك نعبد وإياك نستعين) تعبير صادق عن التوحيد -
والتوحيد نهاية التصوف، يقول الشبلى فى تعريف التصوف:
«بدؤه معرفة الله، ونهايته توحيده».
فإذا ما وصل الإنسان إلى التوحيد الصادق، فقد تخلى عن جميع أهوائه ونزغاته ونزعاته وفرديته وإنيته، وجميع صفات التحديد فيه
مشاركة من جميلة بوحريد -
يميتك الحق عنك، ويحييك به.
أى يميتك الحق عن أن تنظر إلى أعمالك، وعن أن تتحرك بصفاتك، وتسير على هواك، ويحببك بالتخلق بالأخلاق الربانية.
وهذا أيضاً هو معنى الاصطلاح الصوفى «الفناء والبقاء»: ومعناه الفناء عن ما هو مذموم، والبقاء بكل ما هو محمود، أو - بتعبير أدق - الفناء عن البشرية:
أى نسيان الإنية، والبقاء بالربانية.. يقول الإمام القشيرى:
أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة.
وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به.
مشاركة من جميلة بوحريد -
الإمام المناوى:
تفقه على مذهب الإمام مالك، وكتب حديثًا كثيرًا.. ثم شغلته العناية عن الرواية.
وكلمة الإمام المناوى:
«شغلته العناية عن الرواية».
لها قصة، وذلك أن الشبلى وهو فى طريقه فى الدنيا والجاه والمناصب والعلم الكسبى، إذا به يحضر دروس ولى الله «خير النساج».
وقبل أن نسير مع الشبلى، فإنه لابد من لمحة عابرة عن خير النساج، وقد كتبت عنه كتب الطبقات، وعنها نوجز مايلى:
كنيته أبو الحسن، كان أصله من سامرا، وأقام ببغداد - صحب أبا حمزة البغدادى، وسأل السرى السقطى عن مسائل، وكان إبراهيم الخواص تاب فى مجلسه، وكذلك الشبلى تاب فى مجلسه - عمر طويلاً، وكان من أقران النورى وطبقته.
قال أبو الحسن المالكى:
سألت من حضرموت النساج عن أمره، فقال:
لما حضرته صلاة المغرب غشى عليه، ثم فتح عينيه وأومأ إلىَّ ناحية باب البيت، وقال: قف عافاك
مشاركة من جميلة بوحريد -
يقول:
إن الله تعالى موجود عند الناظرين فى صنعه، مفقود عند الناظرين فى ذاته.
مشاركة من جميلة بوحريد -
كل عضو منى إليك قلوب
وتلا قوله تعالى:
(فإذا برق البصر، وخسف القمر) … إلى قوله:
(إلى ربك يومئذ المستقر)، فلحظوا فهم ما أشار إليهم. فقال بعضهم: متى يصح ذا؟ قال:
«إذا كانت الدنيا والآخرة حلمًا، والله تعالى يقظة!)».
وأنشد:
دع الأقمار تغرب أو تنير
لنا بدر تذل له البدور
لنا من نوره فى كل وقت
ضياء ما تغيره الدهور
مشاركة من جميلة بوحريد -
فى الشرح أنه سئل عن قول النبى، صلى الله عليه وسلم: «جعل رزقى تحت سيفى».
فقال: «سيفه الله: أما ذو الفقار فهو قطعة من حديد».
وما من شك فى أن الرزق تحت إرادة الله تعالى، يقول سبحانه:
(إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين).
ويقول:
(وفى السماء رزقكم وما توعدون، فورب السما
مشاركة من جميلة بوحريد -
وكل علم لا يؤدى إلى ترك الدنيا فليس بعلم!».
وجاء رجل فقال: ياسيدى كثرت عيالى، وقلت حيلتى، فقال له:
أدخل دارك: فكل من رأيت رزقه عليك فأخرجه، وكل من رأيت رزقه على الله فاتركه فى الدار؟
ومن تقدير الشبلى للعلم أن كان يقول:
ليس الكامل من يوصل كل يوم ألفًا من العوام، بل من يوصل فقيهًا واحدًا فى أعوام، وفى قصة موسى والخضر كفاية لكل معتبر.
مشاركة من جميلة بوحريد -
وسئل الشبلى: عن أرجى آية فى القرآن؟ فقال:
(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف).
قال:
فإذا كان الله تعالى أطلق للكفار دخول الجنة بذكر (لا إله إلا الله) مرة واحدة. أترى من واظب عليها طول عمره، كيف يمنع من دخول الجنة وهو طاهر من نجاسة الشرك؟!
وقال:
مشاركة من جميلة بوحريد -
ثم قال الشبلى له: قد أجمع الناس. أنك مقرى الوقت. أين فى القرآن: الحبيب لا يعذب حبيبه؟
قال: فسكت ابن مجاهد.
فقال له أبى: قل يا أبا بكر.
فقال: قوله تعالى:
(وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم).
فقال ابن مجاهد: كأنى ما سمعتها قط.
أما موضوع إحداث خرق فى الثياب، فإنه يرتبط بمحاولة البعد عن العجب والفخر أو الخيلاء أو الكبر، وما كان خرق الثوب إفسادًا كليا له، وإنما إفساد للفخر به، وإفساد للعجب به، وكانت الناس تعلم ذلك عن الشبلى، ويفسرونه التفسير المناسب، ماعدا هؤلاء الذين يكر هون الصالحين من عباد الل
مشاركة من جميلة بوحريد -
وسئل عن قوله تعالى:
(والذين هم عن اللغو معرضون)
فقال:
كل ما دون الله لغو.
وكان يقول:
«حفظ الأسرار صونها عن رؤية الأغيار»
ومما يروى عن أبى القاسم عيسى بن على بن عيسى الوزير يقول:
كان ابن مجاهد يومًّا عند أبى - فقيل له: الشبلى.
فقال: يدخل
مشاركة من جميلة بوحريد
| السابق | 1 | التالي |