أشكر وأحيي أبجد على نشر ديواني (الأمس مضى) وهو مجموعة قصائدي التي ألفتها في نصف قرن، وأرشحه لعشاق الشعر الذين ما زالت العربية الفصحى تطربهم وهي ترتدي ثوب المعاصرة كيلا تعضلهم في البحث عن معاني كلمات بائدة. إنها قصائد معاصرة تخاطب قلوب وضمائر المعاصرين دون أن تتعالى عليهم، أو تحرمهم بحجة الحداثة من الموسيقى التي هي روح الشعر، وأهم سمة من سماته.
الأَمْسُ مَضَى
أَحْبَبْتُ فَتَاةً كَالشَّمْسِ
أَحْبَبْتُ رِفَاقِي بِالأَمْسِ
وَالأَمْسُ مَضَى
الأَمْسُ مَضَى
وَيْلِي مِنْ رُوْحِي، مِنْ جَسَدِي
مِنْ نَارِي تَصْرُخُ لِلأَبدِ
وَيْلِي مِنْ سَعْدِي، مِنْ نَحْسِي
وَيْلِي مِنْ يَوْمِي، مِنْ أَمْسِي
وَالأَمْسُ مَضَى
أَمْسِي يَهْجُرُنِي لَا يَرْجِعْ
رَبِّي لِدُعَائي لَا يَسْمَعْ
حِرْمَانِي ذِئْبٌ لَا يَشْبَعْ
خَيْبَةُ أَمَلِي مِنِّي تَرْضَعْ
الأَمْسُ مَضَى، وَمَضَى عُمْرِي
مَا كَانَ جَمَالُكِ مِنْ قَدَرِي
ثَرَوَاتُ العَالَمِ لَا تُغْرِي
جُوعِي يَأْكُلُنِي مِنْ جِذْرِي
لَا يَبْقَى شَيءٌ أَعْرِفُهُ
لَا يَبْقَى وَرْدٌ أَقْطُفُهُ
الكَوْنُ شَرِيطٌ مِنْ صُوَرِ
مَا أَحْقَرَهُ ضَوْءُ القَمَرِ
وَالعِشْقُ وَآلَامُ الهَجْرِ
أَحْلَامِي غَاصَتْ فِي الطِّينِ
وَالزَّيْفُ أَهَلَّ يُعَزِّينِي
صَارَ الأَعْدَاءُ يُحِبُّونِي
فَالأَمْسُ مَضَى
الأَمْسُ مَضَى مَا أَسْعَدَنِي
يَا قَلْبُ كَفَى لَنْ تَجْلِدَنِي
يَا قَلْبُ لِمَاذَا تُشْقِينِي؟
اِقْنَعْ فَالزَّيْفُ يُعَزِّينِي
لَا تَشْغَلْنِي،
لَا تَسْأَلْنِي
عَمَّا حَدَّثْتُكَ فِي أَمْسِي
فَالأَمْسُ مَضَى.
