بدايةً قبل أن أقرأ في هذا الموضوع لم أكن أتصور الدراسات والمؤلفات حوله بهذه الكثافة.
◼️نبذة:
هذا الكتاب يتكلم عن ظاهرة (التسول) التي لا يزال يعاني منها مجتمعنا العربي في هذه الأزمان للأسف.
استهل المؤلف الكتاب بمقدمة منهجية استعرض فيها خطته والمحاور التي سيتناولها، فذكر أن هذا العمل يتوغل في طبقات التاريخ الاجتماعي للقاهرة المملوكية، ثم ذكر البحوث والدراسات التي وقعت يده عليها بشيء من التفصيل والتي تكلمت عن هذا الموضوع بإفراد له او تضمين ليس فقط في عصر المماليك وإنما في مختلف عصور الإسلام وأقطاره.
◼️ (فئات المتسولين) واصنافهم مع التعريف بهم فذكر المؤلف أكثر من (140) صنفا في هذا الباب !!.
فمن تلك الأصناف التي ذكرها من يؤذي نفسه أو يدعي أن به عاهة معينة كالعمى أو الخرس، ومنهم من يتسول بزوجته، ومنهم من يدعي أنه من أشراف القوم فانقطعت به السبل، ومنهم من يدعي أنه من العلماء الزهاد ويتزيا بزيهم ويدعي الحاجة، ومنهم من يدعي أن به جنون أو مس، ومنهم من يتسول في صباح الأعياد حفاة عراة!! ، ومنهم من يدعي أنه من أصحاب الرقية كذبا على الناس ...
إلى غير ذلك من الأصناف العجيبة التي أشار إليها المؤلف.
◼️ ثم ذكر (أماكن انتشارهم) مثل المساجد والأسواق وغير ذلك وتكلم عن التسول عند بعض الفرق الصوفيه، ثم ذكر (دلالات الزي و الهيئة) عند المتسولين وتكلم عن (دلالات اللغه والاسلوب الصوتي في التسول).
◼️ رصد لظاهرة التسول من قبل الرحالة :
ذكر المؤلف أن بعض الرحالة الأجانب عندما زارَ مصر في عهد أحد سلاطنة المماليك فرأى القاهرة فتعجب من كثرة عدد المشردين الذين بلا مأوى يهيمون في الطرقات بأجساد شبه عاريه فتفاوتوا في تقدير عددهم بين 50 _ 100 ألف !!. وهذا رقم كبير جدا على القاهرة في زمن المماليك !
◼️ (الأسباب التي دفعت بالناس إلى التسول) :
فذكر منها الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالبلاد مما أدى الى سوء تغذيه جماعي، ومنها كثرة الأوبئة دون علاج، والتغيرات المناخية والجفاف وقلة الأمطار، وتلف المحاصيل بسبب فيضانات النيل، الى غير ذلك.
◼️ وأشار المؤلف الى الأعمال الأدبية التي تكلمت عن تلك الظاهره (وارتباطها بالجريمة)، فذكر انتشار جرائم السرقة وقطع الطرق وحتى اختطاف الخبز من أيدي الناس.
◼️ وتكلم المؤلف عن (موقف المجتمع والسلطة من المتسولين) واستغلال السلطة لهم في بعض الأحيان بالأعمال الشاقه مثل بناء الطرق والعمائر السلطانية وحفر الخلجان الى غير ذلك.
◼️خاتمة:
عمل متكامل يجمع بين دقة الباحث وسلاسة الأسلوب الأدبي وشمولية للموضوع، استمعت جداً بقرائته، فهو يغوص في عمق "تاريخ العامة والهامش الاجتماعي" وايضا غني بالمصادر والمراجع الكثيرة التي أشار إليها المؤلف في هوامش الكتاب.
◼️عن المؤلف
د. عمرو عبد العزيز منير متخصص في العلاقة بين التاريخ والفلكلور وخاصة التاريخ الاجتماعي المصري فله أكثر من 20 كتاب ما بين تأليف وتحقيق في مواضيع مختلفة عن التاريخ وحاصل على جوائز عديدة منها جائزه سعاد الصباح في أدب رحلات الكويت عام 2008 و جائزة تحقيق التراث من وزارة الثقافه المصرية عامي 2012 و2016 و جائزة كاتب الجمهورية وغيرها.

