في كتابها "رحلة في ذاكرة الحرب.. البوسنة والهرسك" الصادر عن "دار كتوبيا"، مطلع عام 2026، والحاصل على تنويه جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2024، تقدم الكاتبة المصرية حنان سليمان تجربة مختلفة، تنطلق من دافع شخصي يرتبط بذاكرة الطفولة، حين تابعت أخبار حرب البوسنة، ولا سيما مذبحة سربرنيتسا التي ظلت عالقة في وعيها."
تسافر الكاتبة إلى سراييفو، لا بوصفها وجهة سياحية، بل بوصفها موقعا لذاكرة مثقلة، وتحاول عبر رحلتها أن تعيد تركيب تلك الذاكرة في ضوء ما تراه وتتعرف اليه. تصف المدينة بوصفها "قدس أوروبا"، حيث يلتقي فيها المسلمون مع الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك، في تداخل حضاري معقد، غير أن هذا التعايش يخفي خلفه تاريخا من الصراعات والتحولات.
تقسم حنان سليمان كتابها أكثر من ثلاثين فصلا قصيرا، ولكنها تحرص على أن تقدم في كل فصل عددا من المعلومات والأفكار الشديدة الأهمية والثراء في كل ما يتعلق بالمنطقة والمكان والمدن، فنتعرف إلى عدد من المتاحف والمزارات التاريخية هناك، وكيف وثق البوسنيون فترة تلك الحرب القاسية بكل شكل ممكن، وبعض تلك المشاهد والآثار تبدو شديدة الغرابة، ومنها نفق سراييفو السري الذي بناه الجيش البوسني، فترة الحصار عام 1993، وتمكنوا من خلاله من تهريب نحو 100 ألف طن من الغذاء، فضلا عن متحف أطفال الحرب، وجبل إيجمان، وغيرها من الأماكن التي تحولت إلى شواهد على الذاكرة الجماعية.



