. كان الشباب ممّن هم في عمره قد بدأوا يتباهون أمام بعضهم بعضًا أنّهم حضروا سهرة لمطربة في أحد ملاهي الجبل، أمّا الأكثر حظًّا بينهم فهو من يحضر سهرة يحتوي برنامجها الفنيّ إحدى الراقصات، فيتمكّن من وضع (500) ليرة في (صدّاريتها) قبل أن يتحضّر الرجال قليلًا ويطلقوا عليها (السوتيان)؛ لفظة عدّها «سالم» من اختراع المتعلّمين وأبناء العوائل الذين يرغبون دومًا بالتعبير عن تمايزهم واختلافهم، أمّا هو فيفضّل التسمية القديمة وإن لم تكن متحضّرة (الصدارية) التي لم تكن موجودة في قواميس الأمّهات اللواتي يرخين أثداهنّ الكبيرة
بنت السايح > اقتباسات من رواية بنت السايح
اقتباسات من رواية بنت السايح
اقتباسات ومقتطفات من رواية بنت السايح أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
بنت السايح
اقتباسات
-
مشاركة من مصطفى الأصفر
-
تداول أهل القرية في فترة ماضية حكاية طريفة وموجعة في آن معًا عن «غازيّة» وهي إحدى العاملات التي كانت تتفوّق على العاملات كلهنّ في الوزن؛ إذ يصل وزن شوالها إلى مائة وخمسة عشر كيلو في بعض الأحيان، لم تستطع أيّ عاملة في القرية أو في القرى المجاورة أن تحطّم الرقم الذي حقّقته «غازيّة» لكنّها كانت كمن يفني نفسه رويدًا رويدًا، يُقال إنّها ذات مرّة ولشدّة تعبها أكلت لقمتين ثمّ زحفت إلى فراشها زحفًا، لم تكن تستطيع الوقوف على قدميها أو المشي، حتّى جواربها لم تخلعها،
مشاركة من مصطفى الأصفر -
تداول أهل القرية في فترة ماضية حكاية طريفة وموجعة في آن معًا عن «غازيّة» وهي إحدى العاملات التي كانت تتفوّق على العاملات كلهنّ في الوزن؛ إذ يصل وزن شوالها إلى مائة وخمسة عشر كيلو في بعض الأحيان، لم تستطع أيّ عاملة في القرية أو في القرى المجاورة أن تحطّم الرقم الذي حقّقته «غازيّة» لكنّها كانت كمن يفني نفسه رويدًا رويدًا، يُقال إنّها ذات مرّة ولشدّة تعبها أكلت لقمتين ثمّ زحفت إلى فراشها زحفًا، لم تكن تستطيع الوقوف على قدميها أو المشي، حتّى جواربها لم تخلعها،
مشاركة من مصطفى الأصفر -
لا تصل عاملات كثيرات بيوتهنّ إلّا مع المغرب، بالكاد تستطيع إحداهنّ تحضير الطعام لعائلتها وغسل ثوبها وإطعام الدواب من تلك الحشائش التي تحضرها معها من الحقل الذي كانت تعمل فيه، تستغلّ العاملات الوقت الذي يقوم فيه العمّال من الرجال بتحميل أشولة القمح في الجرّار ويمضين إلى اقتطاع أكبر كميّة من الحشائش تكفي دوابهنّ حتّى اليوم التالي، ثمّ لا تجد الواحدة منهنّ إلّا وقد تهاوت على أقرب وسادة لتنام دون أن تستحمّ من العرق الذي تراكم على جسدها طوال النهار.
مشاركة من مصطفى الأصفر -
«كلّما تحملتي وبالغتي برفع عتبة الألم بنذرك بتثبتي إنّك قادرة تلبّي رغبات الأسياد وطلباتهم الصعبة اللّي من خلال قوتك بس بيقدروا يقهروهم».
مشاركة من مصطفى الأصفر -
يشعر بأنّه عبدٌ قد كُبّل بالأغلال الثقيلة وسيق إلى مقصلة صوتها وعينيها لتقرّر مصيره؛ إمّا الحياة أو الموت.
مشاركة من مصطفى الأصفر -
لم يعد متأكّدًا في هذه اللحظة التي تمور بالغرابة إن كانت رغبته بالحديث إليها ما تزال بنفس الوتيرة، هناك ثغرة تنبثق فجأة في جداره العازل للماضي ما تنفكّ تتّسع منذ اللحظة الأولى التي التقت فيها عيناه بعينيها، هل يتوجّب عليه الهروب وأن ينسى كلّ ما اضطرم في صدره من رغائب منذ بداية السهرة؟ أن يبتعد عن المكان الذي ظهرت فيه هاتان العينان وألّا يعود إليه مجدّدًا؟
مشاركة من مصطفى الأصفر -
إنّها ابتسامةٌ تبدو للجاهل الذي لا يمتلك خبرة بصنوف النساء، منطوية على نوعٍ من الاحتراف القائم على التعامل الذكيّ مع أنواع البشر كلّهم، ذاك التعامل الذي تقتضيه مهنة الغناء في الأماكن العامة، إلّا أنّ «سعدًا» لم يستطع أن يلتقط منها سوى شجنٍ مألوف عميق، تخترق ذبذباته الهواء وتستقرّ بين ضلوعه؛ نظراتٌ تحمله إلى امرأةٍ بعينها، كانت لها النظرة ذاتها، يفكّر في احتمال أن يحظى بحديثٍ مع صاحبة تلك العينين اللتين تنبثق فيهما رغبة بإغراق العالم بأسره في دوّامة من الشجن.
مشاركة من مصطفى الأصفر -
ينظر في عينيها مجدّدًا، شعورٌ واحد تثيره فيمن تتقاطع نظراته بنظراتها وهو أن تلك المرأة تمتلك تفاصيل يستحيل أن تمرّ بمحاذاتها من دون أن تمسّك في صميمك بما يشبه السحر، يصغي إلى صوتها أكثر، يشعر أن أعماقه توشك أن تنعجن بنثاره. يذكّر نفسه مجدّدًا بضرورة اتّخاذ خطوة ملموسة تسهم في الإسراع بتعارفهما، في تلك اللحظة يرتفع صوت الرجل الذي يتولّى تقديم الحفل معلنًا الفقرة التالية:
ــ «مفاجأة الليلة هو هديتنا إلكم بأوّل العام الجديد، منتمنى تعجبكم مفاجأتنا… خلّونا نرحب جميعًا بصاحبة الملهى الست «سارية» اللي رح تغني هاي المرة بس بمناسبة السنة الجديدة».
مشاركة من مصطفى الأصفر -
ــ «مين قلّك رح نخليكي تروحي عالمدرسة؟ ناقصنا بنات فلتانات يوطو راسنا ويخلونا علكة بتمّ اللي يسوى واللي ما يسوى».
مشاركة من مصطفى الأصفر -
ــ «شو كل سنة الواحد بدو يشتري صرماية جديدة… شو ما عنا شي بهالحياة غير صراميكم».
مشاركة من مصطفى الأصفر -
لا ندرك قذارة المكان الذي كنّا نحيا فيه حتى نحيا في مكان آخر نظيف، تسوقنا أقدار كارثية إليه بمحض الصدفة!
مشاركة من احمد حسام فاضل -
لمَ نصرّ على التشبّث بقمصاننا المهترئة التي لم تعد تناسبنا في المكان الجديد الذي انتقلنا إليه لنخوض حربنا ضدّ المكان القديم؟ لمَ نظنّ أنّ جلدنا سينخلع مع قمصاننا الداخلية حين نفكّر بالتخلّص منها، نرفض التكيّف مع المحيط الجديد الذي هو جنّة مقارنة بالجحيم الذي كنا نحيا فيه ونظنّه الجنة؟
مشاركة من farida -
في بداية حياتنا الزوجية تأثّر بمنظر جفوني التي تنتفخ بعد نوبة بكاء طويلة كانت أو قصيرة، ثم بدأ يعتاد الأمر، يطلب مني ألا أغادر البيت، ألّا أستقبل أحدًا من أهله، وأن أتجنب الرد على الهاتف دفعًا للحرج، لطالما أصرّ ألا يرى أحدٌ وجهي المنتفخ؛ لكنّه فيما بعد لم يعد يكترث، فقد أصبح الأمر شبه يوميّ تقريبًا.
مشاركة من Dr. Toka Eslam