كان يمكن سماع همس الأمواج ووشوشة الرياح بين أشجار الصنوبر القريبة.
لكن الأساتذة هناك لم يكفّوا عن اضطهادي. منذ أول يوم في التوجيه، نعتني مدرب الرياضة بالمتعجرف، ثم انهال عليّ ضربًا. كان ذلك مؤلمًا بشكل خاص، لأنه الشخص نفسه الذي عاملني بلطف أثناء الامتحان الشفوي، حين أدرك أنني لم أستعد جيدًا بسبب وفاة والدي. حينها، ذكَر ذلك أمامي، فأطرقتُ برأسي احترامًا وإقرارًا بجميله.
لكن سرعان ما صار الضرب عادة عند بقية الأساتذة أيضًا. كانوا يختلقون أسبابًا واهية: تثاؤب، ابتسامة، أو تصرف ما لم يرق لهم. حتى أن تثاؤبي اللا إرادي أصبح موضع حديث في غرفة الأساتذة. تخيلتهم يتحدثون عن ذلك باهتمام، فتملكني شيء من السخرية، إذ أي تفاهة تلك التي تشغلهم؟
وذات يوم، دعاني زميل من قريتي إلى الكثبان الرملية في فناء المدرسة. نظر إليّ وقال محذرًا: «لن تنجح أبدًا طالما استمروا في ضربك بهذا الشكل.» ثم أضاف بعد لحظة من الصمت: «كما أنك تتصرف بالفعل وكأنك تعرف كل شيء.» كانت كلماته كصفعة غير
التلميذة : رحلة داخل عقل فتاة تصنع عالمها > اقتباسات من رواية التلميذة : رحلة داخل عقل فتاة تصنع عالمها
اقتباسات من رواية التلميذة : رحلة داخل عقل فتاة تصنع عالمها
اقتباسات ومقتطفات من رواية التلميذة : رحلة داخل عقل فتاة تصنع عالمها أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
التلميذة : رحلة داخل عقل فتاة تصنع عالمها
اقتباسات
-
مشاركة من Kh Ri
-
على الرغم من تدني درجاتي، اجتزتُ امتحان القبول للمدرسة الثانوية ذلك الربيع. كانت المدرسة تقع في بلدة صغيرة على الساحل، وحين حان الوقت، كان لا بد لي من مغادرة قريتي للمرة الأولى. ارتديتُ ملابسي بعناية استعدادًا للرحلة؛ هاكاما جديدة، جوارب داكنة، وحذاءً بأربطة. أما البطانية التي كنتُ أعتاد أن أتدثر بها، فقد استبدلتها برداء صوفي ألقيته على كتفي بلا اكتراث، متعمدًا أن أتركه غير مُزرَّر، كأنني أتوهم بذلك شيئًا من الرصانة والوقار.
عند وصولي إلى وجهتي، وجدتُ نفسي أمام متجر قديم لبيع الأقمشة، تتدلى على مدخله ستارة نورن بالية. كان المتجر ملكًا لأقارب بعيدين، لم أكن أعلم حينها أنني سأصبح مدينًا لهم بالكثير مع مرور الأيام.
أنا من أولئك الذين تشتعل مشاعرهم فجأة لأي سبب كان، لا يملكون زمام انفعالاتهم. فحين صرتُ طالبًا في الثانوية، كنتُ أضع قبعتي المدرسية وأرتدي الهاكاما الجديد لمجرد الذهاب إلى الحمام العمومي، أتطلع إلى انعكاسي في نوافذ المتاجر على امتداد الطريق، وأحيانًا أومئ برأسي وأبتسم لنفسي، كأنني كنتُ أحيي صورةً أود تصديقها عن ذاتي.
لكن الدراسة لم تكن تبعث فيّ أي حماسة. ليس لأن المدرسة لم تكن جميلة، بل على العكس، فقد كانت قائمة عند أطراف البلدة، تطل من خلفها حديقة تمتد حتى مضيق تسوجارو. كانت المدرسة عبارة عن مبنى أبيض يتلألأ تحت ضوء الشمس، بممراته الواسعة وصفوفه ذات الأسقف العالية، حيث كان يمكن سماع همس الأمواج ووشوشة الرياح بين أشجار الصنوبر القريبة.
لكن الأساتذة هناك لم يكفّوا عن اضطهادي. منذ أول يوم في التوجيه، نعتني مدرب الرياضة بالمتعجرف، ثم انهال عليّ ضربًا. كان ذلك مؤلمًا بشكل خاص، لأنه الشخص نفسه الذي عاملني بلطف أثناء الامتحان الشفوي، حين أدرك أنني لم أستعد جيدًا بسبب وفاة والدي. حينها، ذكَر ذلك أمامي، فأطرقتُ برأسي احترامًا وإقرارًا بجميله.
لكن سرعان ما صار الضرب عادة عند بقية الأساتذة أيضًا. كانوا يختلقون أسبابًا واهية: تثاؤب، ابتسامة، أو تصرف ما لم يرق لهم. حتى أن تثاؤبي اللا إرادي أصبح موضع حديث في غرفة الأساتذة. تخيلتهم يتحدثون عن ذلك باهتمام، فتملكني شيء من السخرية، إذ أي تفاهة تلك التي تشغلهم؟
وذات يوم، دعاني زميل من قريتي إلى الكثبان الرملية في فناء المدرسة. نظر إليّ وقال محذرًا: «لن تنجح أبدًا طالما استمروا في ضربك بهذا الشكل.» ثم أضاف بعد لحظة من الصمت: «كما أنك تتصرف بالفعل وكأنك تعرف كل شيء.» كانت كلماته كصفعة غير
مشاركة من Kh Ri -
على الرغم من تدني درجاتي، اجتزتُ امتحان القبول للمدرسة الثانوية ذلك الربيع. كانت المدرسة تقع في بلدة صغيرة على الساحل، وحين حان الوقت، كان لا بد لي من مغادرة قريتي للمرة الأولى. ارتديتُ ملابسي بعناية استعدادًا للرحلة؛ هاكاما جديدة، جوارب داكنة، وحذاءً بأربطة. أما البطانية التي كنتُ أعتاد أن أتدثر بها، فقد استبدلتها برداء صوفي ألقيته على كتفي بلا اكتراث، متعمدًا أن أتركه غير مُزرَّر، كأنني أتوهم بذلك شيئًا من الرصانة والوقار.
عند وصولي إلى وجهتي، وجدتُ نفسي أمام متجر قديم لبيع الأقمشة، تتدلى على مدخله ستارة نورن بالية. كان المتجر ملكًا لأقارب بعيدين، لم أكن أعلم حينها أنني سأصبح مدينًا لهم بالكثير مع مرور الأيام.
أنا من أولئك الذين تشتعل مشاعرهم فجأة لأي سبب كان، لا يملكون زمام انفعالاتهم. فحين صرتُ طالبًا في الثانوية، كنتُ أضع قبعتي المدرسية وأرتدي الهاكاما الجديد لمجرد الذهاب إلى الحمام العمومي، أتطلع إلى انعكاسي في نوافذ المتاجر على امتداد الطريق، وأحيانًا أومئ برأسي وأبتسم لنفسي، كأنني كنتُ أحيي صورةً أود تصديقها عن ذاتي.
لكن الدراسة لم تكن تبعث فيّ أي حماسة. ليس لأن المدرسة لم تكن جميلة، بل على العكس، فقد كانت قائمة عند أطراف البلدة، تطل من خلفها حديقة تمتد حتى مضيق تسوجارو. كانت المدرسة عبارة عن مبنى أبيض يتلألأ تحت ضوء الشمس، بممراته الواسعة وصفوفه ذات الأسقف العالية، حيث كان يمكن سماع همس الأمواج ووشوشة الرياح بين أشجار الصنوبر القريبة.
لكن الأساتذة هناك لم يكفّوا عن اضطهادي. منذ أول يوم في التوجيه، نعتني مدرب الرياضة بالمتعجرف، ثم انهال عليّ ضربًا. كان ذلك مؤلمًا بشكل خاص، لأنه الشخص نفسه الذي عاملني بلطف أثناء الامتحان الشفوي، حين أدرك أنني لم أستعد جيدًا بسبب وفاة والدي. حينها، ذكَر ذلك أمامي، فأطرقتُ برأسي احترامًا وإقرارًا بجميله.
لكن سرعان ما صار الضرب عادة عند بقية الأساتذة أيضًا. كانوا يختلقون أسبابًا واهية: تثاؤب، ابتسامة، أو تصرف ما لم يرق لهم. حتى أن تثاؤبي اللا إرادي أصبح موضع حديث في غرفة الأساتذة. تخيلتهم يتحدثون عن ذلك باهتمام، فتملكني شيء من السخرية، إذ أي تفاهة تلك التي تشغلهم؟
وذات يوم، دعاني زميل من قريتي إلى الكثبان الرملية في فناء المدرسة. نظر إليّ وقال محذرًا: «لن تنجح أبدًا طالما استمروا في ضربك بهذا الشكل.» ثم أضاف بعد لحظة من الصمت: «كما أنك تتصرف بالفعل وكأنك تعرف كل شيء.» كانت كلماته كصفعة غير
مشاركة من Kh Ri
| السابق | 1 | التالي |