الطاعون > مراجعات رواية الطاعون
مراجعات رواية الطاعون
ماذا كان رأي القرّاء برواية الطاعون؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.
الطاعون
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Rudina K Yasin
الطاعون Plague
ابيرت كامي Albert Camus,
الدار الاهلية للنشر والتوزيع
عدد 360 صفحة
نشر عام 2026
تاريخ النشر الأول: 10 يونيو 1947
الكتاب رقم 34 من العام 2026
قراءة ثانية الأولى 2023
ان المبالغة في وصف اهمية الاعمال الجلية تنتهي أخر الأمر بتكريم غير مباشر للشر. لان ذلك فيه افتراضا انه ليس للأعمال الجلية هذه القيمة العظيمة لأنها نادرة، وان السوء واللامبالاة اشد واوفر تحريكا لتصرفات الناس. ان الشر القائم في الدنيا يصدر دائما عن الجهل، وبوسع النية الصادقة ان لم تكن نيرة متبصرة ان تحدث من الاضرار مثلما يحدث الخبث وسوء النية.
"أن عادة اليأس أسوأ من اليأس انها الرواية التي حصدت لصاحبها البير كامي جائزة نوبل بعد عشر سنوات من صدورها وعلى عكس رواية الغريب فهي تندرج تحت سلسلة التمرد حيث سنتوجه الى الجزائر وتحديدا مدينة فقيرة منسية اناسها بسطاء تعرضت لوباء قاتل قتل معظم السكان فنحن الان في عام 1940 مع البير كامو المولود في الجزائر سنة 1913 والمتوفي عام 1960ىفي فرنسا، حيث عمل صحفيا، ومحررا، ورئيسا لهيئة التحرير، بالإضافة لكونه كاتبا مسرحيا وروائيا وناشطا سياسيا، وهو فيلسوف عبثي رغم نفيه المتكرر. تجاهل الفلسفة المنهجية، ولم يكن مؤمنا بالعقلانية، عمل على تأكيد العديد من أفكاره الرئيسة بدلا من مناقشتها، وقدم أفكاره في استعارات مجازية، وهذا ما رأيناه في رواية الطاعون على لسان أشخاص روايته. كان منشغلا بالتجربة المباشرة والشخصية
محاور الرواية الأساسية الفلسفة والوجود والذات حيث تركز الرواية على ردود فعل العامة تجاه المرض الفتاك، لا على ويلات الطاعون نفسه. في البداية، أنكر العديد من أطباء المدينة وقادتها وجود الطاعون، معتمدين على أمل زائف بأن الوفيات قد يكون لها سبب آخر غير الطاعون الدبلي. ولكن مع تزايد أعداد الضحايا، بدأ السكان يدركون أن وباءً قد تحول إلى عدوهم. أثار المرض حالة من الهلع والخوف، فتجنب الناس بعضهم بعضًا وانعزلوا في منازلهم. وسرعان ما طالبت الصحف باتخاذ إجراءات عاجلة. وفي نهاية المطاف، أجبرت ويلات الطاعون مسؤولي المدينة على فرض حجر صحي صارم على وهران، مما جعل السكان محاصرون
الوباء كرمز (استعارة): لم تشهد مدينة وهران في أربعينيات القرن العشرين وباء طاعون حقيقياً بالحجم المذكور، لكن كامو استوحى فكرة الوباء من أوبئة تاريخية حقيقية ضربت البشرية عبر العصور (مثل الموت الأسود)، واستخدمها كرمز أدبي وفلسفي
الرمزية السياسية والتاريخية: يرى النقاد أن الطاعون في الرواية هو "استعارة مجازية" تمثّل احتلال النازيين لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، حيث يعكس الحجر الصحي وعزلة المدينة شعور الناس بالاحتلال والقهر، ويعبر عن فلسفة كامو الخاصة بـ "العبث" وكيف يواجه الإنسان المعاناة والقدر دون جدوى واضحة لكن بضرورة المقاومة والأخلاق.
الطاعون رواية مجازية تشرح لنا وضع مدينة مقطوعة عن العالم، تجسد وضع فرنسا الاستعمارية خلال الحرب العالمية الثانية. الوباء في كلتا الحالتين (أكان احتلالاً أو طاعوناً)، فصل بين المحبين والعائلات والأصدقاء. زامبير الذي حاول بكل الوسائل الخروج من مدينة وهران، جسّد صورة الفرنسيين العالقين في أرض محتلة والذين في النهاية وضعوا أنفسهم في خدمة مقاومة الاحتلال، وتحول سوء طالعهم إلى بطولة.
هنا يظهر رد فعل الناس تجاه النازلة العامة، عندما يصبح المجتمع كله فجأة فريسة لكارثة واحدة وخطر شديد مشترك، كيف يتصرف الناس عندئذ؟ خصوصًا عندما يتعلق الموقف بالموت والحياة، هل سيكون سلوكهم متضامنًا أم سيتعاملون كجزر منفصلة؟ هل ككيان واحد أم بشعور أناني لا يهم كل إنسان فيه إلا نفسه وأسرته؟ هل سيعلو الخوف على الوطن فوق الخوف على النفس أم ينتصر خوفك على نفسك على كل خوف آخر؟ وهل سيتفاعل الجميع إزاء الموقف تفاعلًا واحدًا أم ستظهر اختلافات أخلاقية وإنسانية وثقافية؟ البعض رغم اقتراب الخطر منه يحاول إنقاذ غيره من الموت، في حين أن البعض الآخر لا يترك له خوفه على نفسه أي رغبة في التعاطف مع الآخر، في الوباء ستعرف من سيكون مستعدًا لتعريض نفسه للخطر من أجل إنقاذ جار أو صديق أو حتى إنسان لا يعرفه لمجرد أنه إنسان، ومن لا يفكر إلا في إنقاذ نفسه، فالناس معادن والكارثة ستكشف عن حقيقة كل معدن، وعن ثقافته وعن أخلاقه بل وأفكاره ونوازعه.
البعض مع الكارثة سيبدو كأنه قد تغير للأفضل والبعض سيبدو كما لو أنه قد تغير للأسوأ، الكارثة في رواية الطاعون تضع كل إنسان أمام اختباره الشخصي، لكن الجميع سيشعر بنوع من الإهانة، فالموت بهذه الطريقة مع عدم توافر أي وسيلة حقيقية لمنعه يكسر كبرياء النفس، ويضع الناس جميعًا أمام إحساس بالضعف والضآلة، ولعل هذا هو جوهر الفكرة
تسلسل الاحداث: وهران، ذات يوم من شهر أبريل اكتشف الدكتور ريو جثة فأر عند مدخل بيته وهو خارج برفقة زوجته إلى محطة القطار، فهي ذاهبة إلى الجبال لتلقي العلاج بسبب مرض غريب أصابها. يلاحظ الدكتور في الأيام اللاحقة اجتياح المدينة من قبل جحافل من الجرذان التي تحتضر. في نفس الوقت يستسلم حاجب الطبيب لمرض عنيف وغامض. تتكاثر الوفيات بطريقة مخيفة. بعد الكثير من التردد تنطق الكلمة المخيفة: "الطاعون". أعلنت السلطات إغلاق المدينة بشكل كامل.
الحبس والخوف يغيران السلوك الجماعي والفردي للمجتمع رام برت، الصحفي الباريسي المنفصل عن شريكته، يسعى عبثًا إلى الحصول على دعم ريو للعودة إلى العاصمة. يشعر كتوارد، الممثل الذي حاول الانتحار لأسباب غير معروفة، برضاً غامر لمشاهدة بؤس وتعاسة سكان المدينة. غراند، موظف في دار البلدية، انغمس أكثر من أي وقت مضى في كتابة الكتاب الذي يعيد كتابة الجملة الأولى منه باستمرار. يدعو الأب بالو المؤمنين إلى التأمل في العقوبة التي أرسلتها لهم السماء. تاروا يؤمن بالإنسان فقط؛ وببسالة هادئة، يضع نفسه تحت تصرف ريو، وسرعان ما قلده رام برت. حيث زاد الصيف من قوة الطاعون. تنظم المدينة نفسها: يتم قمع الانتفاضات ودفن الجثث وحرقها على عجل.
استسلم السكان للقدر وللمرض بدون ذاكرة وبدون مستقبل، استسلام أبعد كل شعور بالحب. رام برت، الذي عُرضت عليه فرصة لمغادرة المدينة، تخلى عن المغادرة. قرر القتال حتى النهاية مع ريو وتاروا. احتضار الطفل (ابن القاضي أودون) يحدث ثورة لدى ريو ويثير الارتباك في يقين الأب بالو، الذي سيموت لاحقاً وهو يحمل صليباً بين يديه. في جو الخريف الدافئ، تصادق ريو وتاروا. والجميع طرح على نفسه أسئلة لا جواب لها، ما الجدوى من هذا كله، هل هنالك قداسة بدون الله، لماذا كل هذه الضحايا؟ ومع قدوم الشتاء شفي غراند الذي أصيب بدوره واعتقد الجميع أنه هالك لا محالة، والفضل يعود إلى مصل جديد. تعود الفئران مرة أخرى إلى المدينة، ولكن هذه المرة على قيد الحياة. يتسبب البلاء في آخر ضحاياه: أودون، ثم تاروا، الذي يموت بهدوء في منزل ريو، الذي بدوره يستلم برقية تعلمه بوفاة زوجته. فُتحت أبواب المدينة أخيرًا. لنكتشف هنا أن الراوي هو الدكتور ريو نفسه، الذي أراد أن يشهد على الكفاح الذي يقوده الرجال ضد الشر. ويدعو إلى اليقظة والتنبه لأن الشر يمكن أن يعود في أية لحظة وفي عدة أوجه.
يمثل الطاعون في الرواية العبثية ولا معنى، ويصور لنا كاموا كيف تعامل الناس مع الامر كل بطريقته، فنجد مثلا رجل الدين الذي يفسر الوباء بانه غضب ألهى نتيجة لفساد القلوب وضياعها في متاهات الدنيا وملذاتها، وان الحل الوحيد هو العودة الى الله والتقرب اليه -وقد إثر هذا الكلام في الناس بالبداية لكن مع مرور الوقت عرف الناس عدم جدوى هذا الحل ولجؤو الى الخرافات
. ومن جهة اخرى نجد الطبيب ريو واصدقائه الذين قرروا مواجهة الطاعون وعدم الاستسلام له من خلال بدل اقصى ما يستطيعون ... بل هنالك من وجد سعادته في ضل هذه المأساة. وهنا تظهر عبقرية كاموا في السرد وتصوير الاحداث حيث اعطاها صبغة واقعية واضفى عليها حيوية بحيث تصبح كأنك ممن عاصروا تلك المعاناة وتتفاعل معهم لحظة بلحظة، بالإضافة الى معرفته العميقة بالنفس البشرية فنراه يصف بدقة وتفصيل تغيرات الحالة النفسية للسكان على طول المدة التي قضاها المرض بتسلسل منطقي واسلوب رفيع يدعوا للانبهار
الدكتور برنار ريو: بطل الرواية والراوي غير المباشر، الذي يكرس نفسه ليل نهار لعلاج المرضى دون يأس، مؤمناً بأن واجبه الإنساني يحتم عليه مقاومة الألم حتى لو كان العبث هو المسيطر.
جان تارو: رجل غامض يسجل تفاصيل اليوميات في دفتره، وينظم "فرقاً صحية" تطوعية من السكان لمساعدة المصابين.
الأب بالو (القس): يلقي في بداية الأزمة عظة يعتبر فيها الطاعون عقاباً إلهياً لخطايا البشر، لكنه يمر بتحول نفسي عميق بعد أن يشهد الموت المؤلم لطفل صغير بريء، مما يجعله يواجه تساؤلات قاسية حول العدالة الإلهية.
ريمون رامبير: صحفي فرنسي كان موجوداً صدفة في وهران حين فُرِض الحجر، ويحاول بكل الطرق الهروب والعودة إلى حبيبته في باريس، لكنه يقرر في اللحظة الأخيرة البقاء والانضمام للمتطوعين لأن الذهاب والهرب وحدهما لا يصنعان معنى.
كوتار: رجل يعاني من اضطراب نفسي ويخشى القبض عليه لجرائم سابقة، فيجد في حالة الفوضى والفزع التي يسببها الطاعون نوعاً من الراحة والازدهار في السوق السوداء
واخيرا: تحدثت الرواية بعد الرواية عن الخطاب الأخلاقي للبشر المرتبط بظرف سياسي تاريخي محدّد مع التوصيف الدقيق للوقائع في وقت الوباء، منحها مصداقيّة عابرة للأزمنة، علماً أنّ كامو قرأ عشرات الكتب عن تاريخ الأوبئة تحضيراً لكتابة روايته هذه. فيما بدا انحيازه للرّماديّة مناسباً في سياق مزاج "البرجوازيّة المعاصرة" التي تفضّل تجنّب المواقف الصريحة في الحروب الثقافيّة المفتوحة ضد الفاشيّة والعنصريّة العرقيّة.
يعود الفرح إلى الشوارع، ويحتفل الناس بعودة الحياة لطبيعتها، لكن الدكتور "ريو" ينظر إلى الحشود المتحمسة ويذكرهم بحقيقة فلسفية قاسية: إن جرثومة الطاعون لا تموت ولا تختفي، بل يمكن أن تكمن لسنوات في الأثاث والملابس، وقد تعود يوماً لتنهش مدناً أخرى وبشراً آخرين.
الرمزية العميقة: لا تعني الرواية مرضاً طبياً فحسب؛ فالطاعون رمز لكل الكوارث والشرور والحروب التي تصيب البشرية (مثل صعود الفاشية والنازية والحرب العالمية الثانية). ويرى ألبير كامو أن الوجود الإنساني عبثي في مجمله، ولا سبيل لمواجهة هذا العبث سوى بالتضامن الإنساني، والعمل الجماعي، ومقاومة الشر حتى في ظل استحالة الانتصار المطلق.
.
| السابق | 1 | التالي |
