كتاب رائع يعيد تعريف مفهوم الفقد والاغتراب الوجودي من خلال الكاتب الفرنسي..رولان بارت،،الكتاب عدد صفحاته ليس كبيراً لكنه أنهكني حتى أنهيته،في كل عبارة تقف عندها،كل حرف يحملك في رحلة ممتعة من تفكيك المعنى ،إنه الكتاب الذي ينهك أصحاب القلوب المثقلة..يجسد بارت ألم الفراق من خلال تجربته المشبعة بالأسى مع أمه من خلال كتابه &الغرفة المضيئة&وتجسيده لهذا الوجع من خلال الفوتوغرافيا أو صورة الشتاء التي التقطها لوالدته في قوله&مايرفع من شأن الصورة هو الحب..الحب المفرط.
إن روايتنا للأشياء لا تكتسب أهميتها إلا حين تجد أذناً مصغية تتلقاها لتفرغها من الأنين المصاحب لها في نبرات صوتنا المختلجة أو ربما تزيدها بهجة وسرور تنعكس بالتالي علينا حين تلمع عيون منْ يعنينا.
لو كانت للقراءة ميزة فربما أعظمها أنها تنقلك على جناح السفر إلى زمن ماض تعايش ما عايشه كثير قبلك،ترتجف مثلهم وكأنك أنت المعنيّ بكلامهم،تبكي مع العربي أو الإنجليزي أو حتى الفرنسي...
تبكي مع الإنسان أو تبكي نفسك التي تتألم معهم لأنك ذقت تلك المرارة مثلهم من قبل،أو حين تمسك قلبك الذي يخفق بعنف
عندما يصرخ بارت "أعاني اكثر حين اكون “خارج” هذا النظام بعيداً “عنها” حيث كل واحد يقول لي: “لديك كل شيء هنا لتنساها”، وأعرف أنني هكذا أنسى أقل"
كيف يستطيع إنسان أن يصف داخلك بكل تلك البراعة والدقة وألا يستهجن هذه الحقيقة التي توخزك كلما اعترضتك ولو سعادة طفيفة؟
شعور أن هذا الحزن غير قابل أبداً للتخطي أو النسيان.
