غيبة مي > مراجعات رواية غيبة مي

مراجعات رواية غيبة مي

ماذا كان رأي القرّاء برواية غيبة مي؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

غيبة مي - نجوى بركات, آسيا نابلسي
اسمع الكتاب

غيبة مي

تأليف (تأليف) (الراوي) 4.5
اسمع الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

    عدد الصفحات غير معلوم.
    أدخل عدد صفحات الكتاب حفظ
  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    ⁨ ليس كل غيابٍ رحيلًا، بعض الغياب يبدأ ونحن ما زلنا هنا… نرى، ونذكر، ونتآكل بصمت.

    في غيبة مي، تفتح لنا نجوى بركات بابًا مواربًا على ذلك الفراغ الذي يبدأ صغيرًا في الروح، ثم يتّسع حتى يبتلع العمر كلّه. هناك، في المسافة المعلّقة بين الذاكرة والنسيان، تقف ميّ، امرأةٌ أثقلها الزمن حتى غدت أشبه بظلٍّ يتكئ على ما تبقّى منه.

    كانت ميّ حالةٌ إنسانية كاملة، هشاشةٌ تمشي على قدمين، وخوفٌ قديم من ذلك المصير الذي ينتظرنا جميعًا: أن يتسرب العالم من بين أيدينا، وأن نصحو ذات يوم فلا نجد إلا بقايا أنفسنا.

    من شقتها المطلة على بيروت، لا تبدو المدينة سوى امتدادٍ لخرابها الداخلي: جدرانٌ تحفظ الصدى أكثر مما تحفظ الحياة، وذكرياتٌ تعود كطيورٍ شاردة، لا لتؤنسها، بل لتذكّرها بما ضاع. هنا لا تكتب نجوى بركات الشيخوخة بوصفها سنًّا، بل بوصفها فقدًا متدرجًا، فقدًا للناس، ولليقين، وللأسماء التي كانت يومًا جزءًا من نبض القلب.

    ما يوجع في هذه الرواية أن الألم فيها لا يصرخ، بل يتسرّب. يأتيك هادئًا، وئيدًا، كالماء الذي ينحت الصخر بصبرٍ لا يُرى. السرد نفسه متكسّر، متشظٍّ، كذاكرة مي؛ فلا تمضي في الحكاية مستقيمًا، بل تتعثر فيها، وتعود، وتتيه، كأن الكاتبة أرادتك أن تعيش الضياع لا أن تشهده فقط.

    وفي كل صفحة، كنت أشعر أن الرواية لا تسأل عن مي وحدها، بل عنّا نحن أيضًا:

    متى يبدأ الغياب؟

    أحين يغادرنا الناس، أم حين نبدأ نحن بالتلاشي من داخلنا؟

    غيبة مي ليست رواية عن الشيخوخة بقدر ما هي مرثية مبكرة للإنسان وهو يفقد نفسه ببطء، ويقبض على ما تبقّى منه بأصابع ترتجف.

    ولأن بعض الكتب لا تُقرأ فقط، بل تُعاش بكل ما فيها من وجعٍ وارتباك وصدق…

    قررت أن أعيش غيبة مي على تطبيق أبجد مسموعة، علّ الصوت يمنح هذا الغياب حياةً أخرى…

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    《غيبة مي... حين تصبح غريبًا عن حكايتك》

    رواية "غيبة مي" للكاتبة اللبنانية نجوى بركات تُمثل سيرة حية لكل من مضى بهم قطار العمر، ووجدوا أنفسهم على هامش حياة أقرب الناس إليهم، فأُرغموا على أن يصنعوا لأنفسهم حياة جديدة، تأخذ فيها الوحدة موقع خير صديق، والصمت موقع خير رفيق، وتصبح المواقف والذكريات مع من بقوا في قلوبهم ضيفهم الدائم.

    كان هذا انطباعي عن الرواية في ثلثها الأول تقريبًا. فنحن أمام مي، سيدة بلغت الرابعة والثمانين، تعيش وحيدة في شقتها، بعدما ابتعد عنها ولداها التوأمان اللذان يعيشان خارج لبنان، وأصبحت ذكرياتها عالمها ورفقتها. تتذكر أباها الذي أحبته وفقدته، وأمها التي لم تنعم بقربها طويلًا، وعماتها وزوجها وولديها، وشذرات من عمر طويل لم يكن سخيًا معها في كثير من محطاته.

    لكن الرواية لا تستمر على هذا النحو.

    ففي الجزء الثاني وجدت نفسي أمام منحى آخر، حتى شعرت في البداية وكأنني انتقلت إلى قصة أخرى داخل الرواية نفسها. تبدأ مي في رؤية طيف امرأة غامضة تأتي إليها في المساء. تجلس الضيفة خلف باب غرفة الصالون، وتجلس مي على الجانب الآخر، وكلتاهما تستند بظهرها إلى الباب، ثم تبدأ المرأة في حكاية سيرتها، بينما تستمع إليها مي بإصغاء وتحثها أحيانًا على أن تتابع.

    تحكي الضيفة عن شبابها، وحبها للمسرح وحلمها بأن تصبح ممثلة، وعن علاقة عاطفية قاسية ذاقت فيها صنوفًا من الإهانة والعذاب، قبل أن تبتعد عن الرجل وتعود إلى أهلها وإلى حبها الأول، المسرح. لكنه يعود إلى حياتها من جديد، فتعود إليه هي الأخرى، لتدخل معه فصلًا أشد قسوة، ينتهي بها إلى محاولة التخلص منه.

    لكن كيف حاولت التخلص منه؟ وما الذي حدث بعد ذلك؟ وإلى أين قادتها تلك التجربة؟

    والأهم: من تكون هذه الضيفة أصلًا؟ وما علاقتها بمي؟ ولماذا تأتي إليها تحديدًا؟ ولماذا تتأثر مي بحكايتها إلى هذا الحد، وتحزن لسماعها حتى يبدو عليها البكاء؟

    هنا تحديدًا بدأت أشعر أن ما حسبته في البداية قصة منفصلة ليس منفصلًا عن الحكاية الأولى كما ظننت، وأن ثمة صلة خفية تجمع بين حكاية الضيفة وحكاية مي.

    واللافت أن "الغيبة" ليست شيئًا جديدًا تمامًا في حياة مي. فقد عانت في شبابها غيبة استمرت نحو سبع سنوات، كانت خلالها حاضرة بجسدها، لكنها غائبة عن ذاتها إلى درجة أن ولديها كانا يأتيان إليها فتنهرهما خوفًا منهما لأنها لا تعرفهما. وخلال تلك السنوات ظل زوجها إلى جوارها يرعاها ويقف معها.

    ثم تأتي الشيخوخة، وتبدأ غيبة من نوع آخر.

    وهنا كان أكثر ما آلمني في الرواية. ففي أيام مي الأخيرة، كما نراها من خلال يوسف، ناطور العمارة الذي أصبح بحكم قربه منها أحد الشهود على تدهور حالها، تختلط عليها الأزمنة والوجوه، وترتدي الثياب المزركشة، وتضع مساحيق التجميل، وتستعيد عالمًا عاشته في شبابها، بينما تحدثه عن الضيفة الغامضة التي تزورها.

    حتى القطة التي أتى بها يوسف وفرضها على الست مي لتؤنس وحدتها وتكسر حدة عزلتها، عاشت هي الأخرى على هامش حياتها؛ فلم تكلف نفسها أن تختار لها اسمًا أو تألف وجودها معها. على العكس، أمرت يوسف بأن يصنع لها صندوقًا بعيدًا عند الشرفة حتى لا تشعر بوجودها في البيت. ولم يكن نصيب هذه القطة من الحكاية أقل حزنًا من نصيب صاحبتها.

    وفي أحد المشاهد تذهب إلى صندوق من صناديق ذكرياتها وتخرج منه صورة قديمة بالأبيض والأسود لسيدة تقف على خشبة المسرح، ثم تريها ليوسف باعتبارها صورة تلك الضيفة.

    فمن صاحبة الصورة؟ وما علاقتها بالمرأة التي تزور مي؟ ولماذا احتفظت مي بهذه الصورة كل تلك السنوات؟

    ولعل ما يزيد حكاية مي حزنًا أن وحدتها في الشيخوخة لم تأتِ كلها من الظروف وحدها. فهي نفسها تعترف بعنادها وتقلب مزاجها، وبأنها لم تمنح ولديها ما يكفي من الحنان، وكانت هي من أصرت على سفرهما في سن مبكرة للدراسة في أمريكا، حتى اتسعت المسافة بينها وبينهما بمرور السنوات.

    وكأن للرواية ثلاثة أصوات نرى من خلالها مي: مي العجوز في الرابعة والثمانين وهي تستعيد شذرات حياتها، والضيفة الغامضة التي تحملنا إلى زمن آخر وحكاية أخرى، ثم يوسف الناطور الذي نرى من خلاله مي في أيامها الأخيرة.

    ولهذا يصعب عليّ اختصار "غيبة مي" في حكاية امرأة عجوز وحيدة. نحن أمام عمر كامل، والكثير من ذكرياته حزين: فقد الأب، وفقد الأم، وفقد الزوج، وابتعاد الأبناء، ثم ذلك الانفصال التدريجي عن الواقع والذاكرة.

    ورغم أن الرواية ليست ضخمة، وتقع في نحو 224 صفحة، فإنها رواية سردية في المقام الأول، وحواراتها قليلة وشخصياتها محدودة. تكاد مي تحمل الرواية كلها على كتفيها، بينما يبقى الآخرون في مساحات أصغر حولها. ومع ذلك استطاعت نجوى بركات أن تحمل هذا القدر من السرد والذاكرة والاستبطان، وأن تُبقي مشاعر الحزن والألم والوجع حاضرة حتى نهاية الرواية.

    أما اللغة، فهي من أكثر ما أعجبني فيها. فبعيدًا عن الحوارات التي تظهر فيها اللهجة اللبنانية "بحسب النسخة التي بحوزتي"، يأتي السرد بعربية فصحى قوية وبليغة، وهو ما زاد استمتاعي بعمل يعتمد إلى هذا الحد على السرد أكثر من اعتماده على الحوار.

    "غيبة مي" بالنسبة إليّ رواية بديعة، لكنها موجعة. حكاية امرأة عانت من الفقد، والفشل العاطفي، والخداع، والخيانة، وسوء الاختيار، والعناد في كثير من مراحل حياتها، ثم وجدت نفسها في نهايتها محاطة بذكرياتها وأطيافها وأسئلتها.

    ويبقى السؤال:

    ماذا يتبقى من الإنسان حين تصبح حياته نفسها حكاية يسمعها... ولا يعرف أنها حكايته؟

    بقي لي أن أشير إلى أن رواية "غيبة مي" اختيرت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2026، وهي صادرة عن دار الآداب عام 2025، وتقع في 224 صفحة، وأرشحها بكل قوة للقراءة من قبل أعضاء الجروب.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    الرواية إنسانية دافية، والأداء الصوتي كان عامل رئيسي في وصول كل المشاعر 🥹

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    SA
    0

    احببت الاستماع للكتاب

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    Mai Fathy
    0

    كتاب جميل ومميز

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
1