تركت خلفي بلاد أجدادي التي كانت جنة مفعمة بالحياة والجمال، وودعت أحبتي؛ موكلًا أمرهم إلى الله الذي لا تضيع ودائعه.
وعندما عدت، لم أجد وطناً يرحب بي، بل وجدت ساحات من الدمار والخراب. اختفت الشمس التي كانت تسطع بأشعتها الذهبية، وتكدست السماء بسحب قاتمة كئيبة. لم تعد الطيور تغني، ولا الحمائم تطير. الأطفال الذين كانوا يملؤون المكان بالحياة والبراءة، قد رحلوا أو انطفأت ضحكاتهم. الحقول التي كانت خضراء وخصبة، قد احترقت وتحولت إلى رماد يذروه الهواء. تهدمت المنازل والمساجد والمدارس، وسقط معها كل أثر للحياة التي عرفناها.
في لحظة واحدة، أصبح سكان بلادي إما مهجرين أو لاجئين أو نازحين يتجولون في الشوارع. والأحبّة الذين كنت أحتضنهم وأجد فيهم السند، أصبحوا مجرد أشلاء متناثرة. إن هذا المشهد الذي رأيته هو الأسوأ والأفظع على الإطلاق
بشر نسيهم العالم > اقتباسات من رواية بشر نسيهم العالم
اقتباسات من رواية بشر نسيهم العالم
اقتباسات ومقتطفات من رواية بشر نسيهم العالم أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
بشر نسيهم العالم
اقتباسات
-
مشاركة من جميلة بوحريد
-
لقد مرت على بلادي حروب عديدة لكن هذه المجزرة هي الأسوأ بين كل ما عانينا منه. الدماء تسيل في كل زاوية، والدموع تسقط كالسيل الجارف.
في بلادي، تتكرر الآلام نفسها، وتخرج الجراح من عمقها، فيصبح الحزن جزءًا من حياتنا. نعتاد على الدموع التي تألف قلوبنا، ونرثي أحزاننا وكأنها طيور تحلق حول أرواحنا. نعيش مع ذكريات الماضي المريرة وأوجاع الفراق.
في بلد تعصف به المجازر والمذابح، وتكتسحه السيول، يجد السودانيون أنفسهم أمام خيار مؤلم: اختيار طريقة الموت بدلاً من العيش بكرامة
مشاركة من جميلة بوحريد -
إهداء
إلى الذين خذلتهم أوطانهم وسلبت منهم الأمن والاستقرار،
إلى أولئك الذين طُردوا بعيدًا إلى الشوارع والمشاق، فتهجروا وتركوا خلفهم ذكرياتهم وبيوتهم، وباتت حياتهم رحلة شقاء بلا نهاية.
إلى الأهل والأصدقاء في كل أنحاء العالم، سواء كانوا مهاجرين أو لاجئين أو نازحين، نؤمن بأن هناك عودة في الطريق مهما طال الفراق، ودمعة محبوسة في المهاجر تلخص آخر عناق، للحظات التي جمعنا فيها الحب والحنين، حين تشابكت أيدينا خوفًا من فقدان بعضنا البعض، ومع ذلك، لم يكن أمامنا سوى القدر الذي أوقعنا في بحر الشتات، لنبدأ فصلًا جديدًا من حياتنا.
عائشة شرف الدين علي
مشاركة من جميلة بوحريد
| السابق | 1 | التالي |