الخلاص نعمة يُسبغها الرَّب على من يشاء.
على جبل المشتهى
نبذة عن الرواية
تُعد على جبل المشتهى رواية من الأعمال الأدبية التي تمزج بين الخيال والفلسفة الوجودية، حيث تقدّم تجربة سردية عميقة تدور في عالم غريب تتداخل فيه الرغبات مع الوهم، ويصبح الإشباع بلا معنى. تأخذنا رواية على جبل المشتهى في رحلة داخل فضاء غرائبي، حيث يعيش البطل تجربة فريدة على جبل تتحقق فيه كل الرغبات: طعام وفير، ماء متدفق، ونوم عميق… لكن دون أثر حقيقي. فكل ما يُنال لا يُشبع، وكل لذة تظل ناقصة، في تصوير رمزي قوي لحالة الفراغ الداخلي وعدم الاكتفاء. تعكس الرواية فكرة أن تحقيق الرغبات لا يعني بالضرورة الوصول إلى الرضا، حيث يستمر الإحساس بالجوع والعطش رغم وفرة كل شيء، في إسقاط واضح على طبيعة النفس البشرية وصراعها مع الإشباع والمعنى. كما تطرح تساؤلات عميقة حول القيمة الحقيقية للأشياء عندما تُفقد نتائجها وتأثيرها. بأسلوب أدبي مكثف ولغة تصويرية غنية، تقدّم رواية على جبل المشتهى تجربة قراءة مختلفة تجمع بين الرمزية والخيال والتأمل النفسي، مما يجعلها من الأعمال التي تستهدف القرّاء المهتمين بـ الروايات الفلسفية والوجودية. إذا كنت تبحث عن رواية عربية تمزج بين الخيال والفلسفة أو عمل أدبي يناقش معنى الرغبة والفراغ الإنساني، فإن على جبل المشتهى تقدّم تجربة فكرية عميقة تدفعك لإعادة التفكير في مفهوم الإشباع والسعي. اقرأ الآن على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 246 صفحة
- [ردمك 13] 9786338302269
- دار إشراقة
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Fares Ali
"ما قادك شيء مثل الوهم – رواية على جبل المشتهى"
في رواية -على جبل المشتهى- يقودنا -هشام عيد- لفتح كثير من التساؤلات عن أهمية الوجود في بلورة زمنية ومكانية مُتفرقة بين الواقع والخيال، يسعى بها لفهم الإنسان وربما السؤال الأدق كيف يتَفَهْم الإنسان؟
فعلى حافة الجبل نجد كل شيء مُباح ونفس الوقت لا موجود.. خواء يمتلك المكان، وزمن سرمدي لا يُقاس ولا يُشترى بالمال.
"للنوم والطعام والشراب على المشتهى لذة، لكنها بلا أثر" فصل 3
للتعرف على هذا العالم السرمدي جعل لنا تشابك وجداني بين أشهر شخصياته، السامري المنبوذ وسيد المشتهى.. يحاول كل منهم تبادل البغضاء والغواية والإتحاد والتأمر، واثبات للرب أنه أخطأ تقديرهما وإنهما كان الأحق بحمل الأمانة.
١- اللغة
في رواية تتأصل فيها حبكة الزمان والمكان تجعل عالمها محكوم بلغة عصرها لا عصر الكاتب، فقليل ما وجدت ذلك التطابق في رواية اعتبرها من ملحمات اللغة في هذا الزمن، فتجد فيها لغة شعرية منضبطة وبلاغية بشكل جميل جعلت من النص أثناء القراءة، كقارب يسبح مع التيار دون مقاومة..
فدلالات استخدام لغة القرآن في النص جعلت منه منفذًا للبحث والتدقيق، ليس في بحور اللغة، بل في شق التاريخ والميثولوجيا، والبحث عن فلسفة منطقية أثناء القراءة لفهم النص -تجاه زمنه- لا تجاه سرد الحكاية، مما يجعل للنص هوية مُنفردة عن هوية الراوي المتكلم، ويكسر النمط السائد في الروايات صاحبة هذا النمط.
بداخل هذا الفن أيضًا ما أسميه فن اختيار الكلمات، فالعديد من الكلمات قد تقع تحت مُسمى التراث، ولكن لا شيء هنا يحمل هذا التعبير، بل ما يحمله النص من مفردات مترابطة ومتناسقة جعلت من الكلمة الواحدة لها معنى مباشر وواضح لا يُقع القارئ في مراحل من البحث عن المعنى. بل جعله باحثًا عن جماليات اللغة واكتشافها.
٢- الحوار
اسنادًا لِما هو واضح من جمال لغة يقفز بينا الكاتب في عالمه من خلال لسان الشخصيات فالرواية تحمل في طياته أسلوب سردي مونولوجي قصير بين الفقرات وحوار بين الشخصيات يوضح معالم كل شخصية، ويبرز مفاتنها للقارئ ليرى بعينه وقلبه وبضميره ما يدور بداخلها وما يدور في عالم الرواية.. وقد يُسر هذا الحوار لتفاعل القارئ مع النص.
ليسأل ذاته ماذا لو كنت مكان السامري وسيد المشتهى؟
دعوني أشير لرواية نجيب محفوظ -قلب الليل- لإنها من الكلاسيكيات التي حملت معنى السرد الروائي من خلال الحوار، ولأني قرأتها منذ شهرين ومازال أثرها اللاحق يراودني، لأشير بذلك التقابل في القدرة على فهم فلسفة الشخصية ومكنوناتها النفسية والاجتماعية من خلال جمل قصيرة تدعوك للتفكر والتأمل.
في سياق المونولوج الروائي التي طرحته الشخصيات فعل الكاتب ما أسميه -كسر الإيهام- وهو التفاعل مع القارئ في جعل شخصية مثل السامري تتساءل فيما بينها عن ماهية الوجود؟ وهوية الاستحقاق التي كانت بارزة بداخله داخل الرواية.
الجميل في فعل المشاركة والتفاعل معها لم يكن واضحًا كما أقول ولكنه كان شعوريًا، وهذا يظهر في حالات التأمل في الحوار والتأمل في الأفكار، وربما البحث وراء أفكار الكاتب.
٣- الشخصيات
في الرواية شخصيتان رئيستان يحملان التوازن للنص وللعالم السرمدي، ومعهم شخصيات بين الفرعية والثانوية لتقود حكاية الزمن بانتظام، وبينهم ما يساعد النص في خلق العالم من قصص داخلية لا يمكن الاستغناء عنها.
السامري: هو إنسي تجمعت فيه خِصال الإنسان بكل ما فيها إلى أن وُصم بالنبذ من قِبل الكليم.
سيد المشتهى: هو الشيطان ومن معه ليوم يبعثون.
٤- عالم الروائي
يحاول -هشام عيد- من خلال الرواية على لسان الشخصيات الوصول لفهم عدة فلسفات في الحياة حتى وإن كانت غير مترابطة أو تناقض بعضها، فمع نص قد يراه البعض متشابه في حبكته الدرامية لفانتازيا وروايات ألف ليلة وليلة فلا يزال هذا النص يُحكى من وجهة نظر -هشام عيد- فبداية هذا العالم طُرحت بذرته في راوية -الوراق- ومنه التحمت الأفكار للوصول إلى هنا..
ولا أستبعد ما ينطبق عن الحالة التي تتلبس المُبدعين _أثر دراسة علم النفس_ وهي أن شيئا أشتعل بداخله فروج لفكرة... ربما سؤال وربما بحث عن المعنى بداخله فيما يقرأ، وربما يكون شوق لمراجعة كل شيء من جديد، من خلال هذا الزمن الطويل من الدراسة والبحث والكتابة. لينتج عنها منتج إبداعي سواء كتاب أو فيلم أو لوحة فنية.
٥- عالم الرواية
يظهر المكان في الرواية إنه على جبل المشتهى، ولا تتطابق الأزمان في كثير من الأحيان فالزمن يعتبر لا موجود بالنسبة لأهل الجبل، ولكنه حاضر بالنسبة لأهل الإنس.. كل ذلك تمهيدًا لِما هو قادم في محاكاة الحياة بواسطة البطل الرئيسي ومحرك الأحداث المشتهى..
حين تنظر لعالم الرواية من خلال السامري ستجد إنه مُدعى لأشياء كثيرة لا يمكن أن تتحقق إلا بشروط معينة، أشياء تفتقد لقدرات لا يمكن أن يحظى بها رغم إنه كان يكرر أثناء السرد "إنه البصير" فكيف لبصير يقع في فخ الذنب الكبير؟
الإنسان يبقى انسان، مهما كان ذي شأن بين قومه فالشيطان سيقودك للوهم.
يقول د. مصطفى محمود "الأوهام حولك في كل مكان.. والحل والوحيد أمامك هو أن تكون سيد هذه الأوهام – وأن تصنعها بيدك." (كتاب الأحلام - مقال الوهم)
من هنا تبدأ حكاية السامري والشيطان تتشابك الرحلة فيما بينهم ظنًا من السامري إن الشيطان هو الملاذ الوحيد له وإنه سيُعيد مجده بطريقه ما.
أما الشيطان هو الكائن المسيطر على الأحداث من كل صوب، من يصنع المكائد ويبرر الحروب، يُنشد الموت ويكتب أسماء الراحلين على صخور جبل المشتهى.
"نحن نسيج غريب من الوهم والحقيقة... من الواقع والتصور.. من الوجود والفناء.." د مصطفى محمود (كتاب الأحلام - مقال الوهم)
٦- الشيطان يعظ
"- كلانا بحاجة إلى الأخر"
انطلاقا من هذه الجملة تشابكت الخيوط بين السيد والسامري كل منهما يعرف قدر الأخر والحق أنه لا للسامري معنى من الأساس، فقط هو أداة تتحرك باسم السيد ظنًا في داخله إنه سيد الأمر...
يحاول السيد أثناء الرواية إدارة عقل السامري يراوغه بكل براعة، يعرف بواطنه مهما تلبسه الصمت، يراه من كل مكان، يوسوس له مهما مر الزمن ومهما تباعد المكان، فلا شيء يخفى عليه فهو سيد النفوس والإغواء.
فإدارة النفوس أصعب من إدارة العقول حتى وإن كنت شيطانًا.
"الغدر قاعدة ذهبية هنا، اغتنمها متى سنحت لك الفرصة، فيه تبلغ العلا وتقضي على الخصوم وترتقي في عين السيد"
في بداية اللعبة زرع السيد في السامري هذه القاعدة لجعل الهدف هدفين القضاء على الخصوم، والهدف الباطن هو إعلاء الوهم في السامري بشكل معنوي غير ملموس أبداً.
حين تبدأ رحلة الزمن تبدأ معها تنفيذ الاتفاقيات التاريخية:
-بذرة كنعام-
فيه هذه الحقبة وجدت أن مدلول الرجوع للصواب هو مدلول في شخص تذوق طعم الخسارة، ولكن هل له من توبة وهيبة تصنع منه رجلًا صالحًا بين القوم!
في شخصية -كنعام- بطل من ورق صنع نفسه بنفسه من أعالي قمة المشتهى إلى أعالي قمة جبل براء، فلا خاسر إلا من لم يتبع...
في هذه الحادثة كان السامري بين أمرين هما الإتباع والهدى أم الاستمرار... صراع داخلي نبش في نفس السامري بين النور والظلام، وسؤال هل قادر على النور من جديد رغم النبذ واللا مِساس.
-جهوا-
هو التابع للسيد هو الصديق الماكر الذكي الذي تمنى أن يشببه رغم إنه من نار وهو من طين. هو من علمه كل فنون الاندساس داخل الجسد، ولكنه لم يكن يومًا صديقًا ولا قريبًا بل كان رفيق سوء.. يقع الاثنين بين هالة نور لم تُر من قبل، هالة "مريم المقدسة" فينبش الصراع بما رأه -جهوا- وما لم يره السامري في حوار تسمع فيه صوت الذات وصوت -جهوا- متشابكين أمام مرآة صورتها السامري المنبوذ.. فلا يجد لنفسه قوة أمام سلاح الصمت يخرسه أمد الحياة.
-غانوا-
هي الغاوية لكل نساء الأرض، التي تصنع من المصائد ما يفوق خيال إنسان فيقع كذبابة في خيوط عنكبوت... هي صوت الحق الذي نداه في بعض الأزمان، هي صوت نفسه التي لن تهدأ أبدا في نفس المكان... ليتمرد على السيد ويقتل تابعه ظنًا أن ذلك يحرره لكن لا فرار.
-سيدنا يحيى-
قبل نبي الله يحيي توالت الأزمان صنع السيد من السامري سيد داخل الأمير والملك، جعل منه إلهً في جسد إنسان مادي لا يُغني ولا يُسمن من جوع، شخصية مهزومة ومهزوزة طوال الوقت تبحث عن الشهوات لا تبحث عن الانتقام، تضعف أمام القتل والسلب ولا تضعف أمام النساء...
جعل منه سيد على أقوام كُثر من تاريخ بني اسرائيل في نقطة سردية جعلت من النص قدرة في التنقل بين الزمن الأرضي من بداية الكليم إلى النبي المصطفى مسرحًا من الأحداث تتشابك فيه أبعاد الشخصية برحلة هذا الكون.
مما يطرح أسئلة كثير أثناء القراءة... فهناك رحلة فلسفية تكونت داخل السامري.
هي رحلة تكوين الذات والهوية، رحلة البحث عن المعنى في زمن سقطت فيه قدرته على الوجود، هو بحر من الفراغ في عالم من المادة لا يمكن المِساس به حتى لا يموت. ونفس بداخله تغالبه على ألا يرى مكروه يحدث في نبي أو معصوم أو تائب معزول.
٧- فلسفة الرواية
من وجهة نظري يجب أن تتحرر كقارئ أثناء قراءة النص من فكرة التراث والدين فالرواية لا تشتبك من أي جهة إلا في سرد أحداث التاريخ وسرد وجهة نظر لمبدع حاول خلق منتج إبداعي من مثير قوي جعل في فكره تساؤلات كثيرة للمرور بداخلها وتفكيكها "فالإنسان ينبغي عليه خلق قيمًا جديدة أحيانا، للتحرر من الأفكار المرجعية، نحن (شعب متدين بطبعه)"
فالنص يعكس أزمة وجودية داخل الفرد، يعبر عن شخص مُفكك في عالم مادي ومغترب في عالم ملئ بالتكنولوجيا وفاقد للإيمان معظم الوقت.
يتبنى الكاتب عدة فلسفات وإن كانت غير متناسقة في تكامُلها لكنها متناسقة داخل نسيج الرواية... فقد نرى ارتباك السامري فترى انعكاسه على الكاتب أثناء الكتابة.. وهذا يُلاحظ في مقاربة الحواس مع الفكر حسب المشهد الروائي، ونرى ذلك في رؤية الفلسفة الصوفية في شخصية -كنعام- كتأمل فلسفي ووجودي.
قد نراه في كثير من الأحيان متأثرًا بالعدمية وبفلسفة العبث ورائجًا جدًا في بحور نيتشه لعله يجد ضالته في العيش في الظلام. فهو مؤمن بوجود الإله ولكنه غير مؤمن بوجود ذاتيته في الأشياء من حوله.
ربما نرى لو واصل الكاتب فلسفة التشاؤم لوقع داخل دائرة الندم على الفقد والعناد، والرجاء للعودة من هذا الضياع منذ سنين، فشوبنهاور تبنى أفكارًا وهُدمت بفعل الجمال فأين كان الجمال في نفس السامري؟
٨- تجربة الكاتب
علينا أن ندرك "أن الكاتب يحيا معظم حياته في حالة حالمة، وتمثل هذه الحالة شكلًا من الهروب من الناس، ومن الواقع الذي يرفضه تمامًا. فيخترع عالمًا متوهمًا ومغايرًا للواقع. ويعيش في قلب عالمه المتخيل كمل لو كان واقعًا."
٩- نهاية الرواية
نهاية الرواية وفقًا لسياق الأحدث منطقية جدًا، ظلت داخل إطار فلسفة الزمان والمكان، لُحظ التطور بكل أنواعه، بل صنعت منه عالمًا جديدًا يبقي مستمرًا للأبد...
"- سل ما بدا لك
لماذا لم يقم الله الساعة وقد انتهت المباراة منذ زمن بعيد
أجبته بصوت لم يبلغ أذنيه من شدة الاختناق:
ربما يود الذين خسروا لو كانوا فائزين." (فصل 36)
الخاتمة
بيني وبين هذا النص اشتباكًا من أول كلمة، بداية من اللغة التي جعلت منها بحرًا من الهدوء والسكينة والتأمل إلى البحث عن الوجود بداخل النص، ثم إلى الباحث عن معنى الحياة لمنبوذ بين رعية بلهاء وهو كان بصير..
البصر هنا ليس ببصيرة العين المجردة! البصر هنا هو بصيرة ما وراء الأمور التفهم والتفكر والعزم على التحليل، والتعمق في سرائر الأمور حتى تتيقن النفس ما أحبت واشتهت وما أدركت... لتفوز فوز عظيم مقتدر، ولا تهلك في شهوات الدنيا الفانية ولا تعصي الله بل كي تفهم من هو الله ومما تتكون الروح بداخله.
يحضرني قول السامري:
"وهنا شعرت للمرة الألف أو أكثر أنني أنتمي إلى الفراغ" فصل 36
قول السيد دائما:
"لا شيء يقهرني كخسران الأحبة"
في تشابك أخير يُظهر لي فكرة ما صنعه الوهم بداخل السامري هو قول السيد:
"- ما أكذبكم على أنفسكم يا معشر الإنس، وما أكثر الحقائق التي أخشى أن أعلنها لكم كي تبقوا في غيّكم تنعمون" فصل 35
تتأكد بقوله تعالى "لهم أعين لا يبصرون بها"
فليس من له عين له بصر.
-
Aziz Refaat
(التقيته فوق الجبل، في نقطة حالكة لا يصلها نور القمر رغم أنها في القمة. كل ما حول الجبل مضيء وهو معتم. أدهشني عجز النور عنه! حتى الرياح خاصمت المكان، وما أظن سحابة أمطرت على هذا السفح مرة؛ لا شجرة ولا نجم ولا زهرة ذابلة هنا.)
هكذا يبدأ #هشام_عيد سطور روايته الأخيرة #على_جبل_المشتهى رواية مذهلة الجمال، وكأنه يكتب سِفراً مقدساً عن حال الدنيا والناس من خلال علاقة "موسى السامري" و "إبليس" وترجمته الإبداعية الممزوجة بتأويل بعض قصص وآيات القرآن الكريم ولقاء جمع بين شخصيتين من أشد المغضوب عليهم، مطلقاً لخياله العنان في رحلة استمرت لآلاف السنين من الشر والأذى. إبليس يرمز لنفسه بالطبع ووسوسته كل لحظة وكل ساعة للمؤمنين ليضمهم لقائمة من أغواهم كما دار في الحوار بينه وبين الخالق عز وجل، والسامري يرمز لأغلب البشر المتذبذبين بين الشك واليقين، بين الإيمان بوجود الخالق وكتبه ورسله، والتمرد على قضائه وأقداره التي تواجهنا ولا نقبل بها ونرى أننا لا نستحق هذا أو ذاك.. رواية ستخلب لبك من سطورها الأولى وستغوص بك في أعماق النفس، وكأنها سِفر الخلاص لتقف وقفة تأمل مع ذاتك وأفعالك، رواية ستفتح بداخلك عين البصيرة إذا قرأتها بوعي وإدراك كامل للمعاني، وستصبح نقطة فارقة في مشوار حياتك.
(على غمامة بين الخيال والتحقق، قضيت ليلة غريبة النوال والأثر، نلت فيها كل ما اشتهيت ولم أنله. نمت مطمئناً لأول مرة منذ قرنين، ثم فتحت عيني كأني لم أنم.)
شعرة مابين الكفر والإيمان لا نراها بأعيننا المجردة ونوايانا التي نظنها طيبة، شعرة مابين التمسك بالحق واتباع الشطط، وكم نمزج الضدين ونقع في فخاخ الشرك كبيرا وصغيرا وخفيا عن جهل أو عن عند وكبر.. شعرة رقيقة تلتف حول أعناقنا حتى تزهق أرواحنا بايدينا؛ إلّا من رحم الله. لغة سردية جمعت بين إبداع الكاتب واقتباسات من لغة القرآن فخرجت ترفل في نورانية التقديس وتحقق للروائي وصفه في جملة الإهداء "أن للكلمة هيبة ووقاراً"
منذ أكثر من عام مضى وأنا أنوي قراءة (كمار) روايته السابقة ولكن يسرقني الوقت ومشاغل الحياة ومتابعة إبداعات الأصدقاء حتى قادني الحظ لأن أقرأ روايته الحالية أولاً، سعيد جداً بانضمامي لقائمة قراء #هشام_عيد وجمهوره، والشكر موصول للعزيز #زكي_محمد على ترشيحاته البديعة والانتاج الراقي ل دار إشراقة. أطيب أمنياتي القلبية بالتوفيق الدائم والتألق الإبداعي المتميز.


