أبرهة الحبشي : الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل > مراجعات كتاب أبرهة الحبشي : الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل
مراجعات كتاب أبرهة الحبشي : الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل
ماذا كان رأي القرّاء بكتاب أبرهة الحبشي : الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل؟ اقرأ مراجعات الكتاب أو أضف مراجعتك الخاصة.
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Rudina K Yasin
أبرهة الحبشي: الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل
وليد فكري
دار الرواق للنشر والتوزيع
عدد 220 صفحة
نشر عام 2026
الكتاب رقم 30 من العام 2026
خدعوك فقالوا إن ملكًا قويًا قرر أن يحشد جيشًا جرارًا ويقوده بنفسه في رحلة طويلة وقاسية، وأن يُهدِّد بذلك طرق وحركة التجارة العالمية، فقط ليهدم الكعبة المشرفة، بحجة أنه “يغار” من حج الناس إليها والتفافهم حولها..
في حقيقة الأمر، لم يكن أبرهة الحبشي سوى حلقة في سلسلة الصراع على السيطرة بين القوى المختلفة، ولم تكن حملته على مكة سوى نقطة “الذروة” في تلك القصة المثيرة التي تمتد جذورها لما قبل أبرهة بقرون..
إن كل فصل في هذا الكتاب يمكن أن يُقرأ كأنه قصة مستقلة بذاتها، لكنك ستجد أن تلك القصص ومشاهدها سرعان ما تجتمع في ذهنك، وتتلاصق بتناسق، لترسم معًا الصورة الكبيرة لتلك الحالة التاريخية المثيرة التي اختُصِرَت في حكاية أبرهة الحبشي..
قراءة لمحيط أحداث عام الفيل والظروف الديمغرافية والسياسية التي أدت لحملة أبرهة الحبشي لهدم الكعبة واحتلال مكة.
لا يحاول الكتاب تفنيد الحدث نفسه ولكنه يفند القصة التي نتعلمها في المدارس أن حملة أبرهة كانت بسبب غيرته من حج الناس للبيت الحرام بدلا من تحولهم لكنيسته التي بناها( القليس)، من خلال قراءة تاريخية للعلاقات المتشابكة بين أطراف القوة وقتها الروم، الفرس، الأحباش، والعرب، وهي قوى تلاقت واختلفت على مدار قرون سابقة في الصراع الأبدي للسيطرة على العالم واخضاع الشعوب الأخرى لحماية المصالح، سواء كانت دينية أو سياسية أو اقتصادية. التوغل في هذه الخلفية هو محور الكتاب الأساسي، فحملة أبرهة كما قدمت في الكتاب لم تتعدى بضع صفحات، فهي النتيجة، فصل في صراع ممتد من قبل الميلاد وحتى الفتح حيث نلاحظ:
1. لم يكن أبرهة ملكاً منتقما يقود جيشاً ضخماً لمجرد الانتقام الشخصي، بل كان جزءاً من شبكة صراعات دولية بين القوى الكبرى في ذلك العصر (كالإمبراطورية البيزنطية ومملكة أكسوم الحبشية).
2. هدفت الحملة للسيطرة على طرق التجارة وموارد المنطقة وإخضاع القوى المحلية المناهضة للوجود الحبشي في اليمن.
3. امتدت جذور هذا الصراع لقرون سابقة حول النفوذ الاقتصادي والديني وتوجيه حركة الحج والتجارة نحو اليمن بدلاً من مركز مكة]
4. : وثّق القرآن الكريم الواقعة بوضوح في يورة اافيل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)، وهي حادثة وقعت قبيل ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنحو خمسين يوماً.
5. السرد التاريخي والتحليل السياسي لا ينفيان المعجزة الربانية في امتلاك الجيش وإخفاق كيد أبرهة، بل يضعان الحدث في إطاره الأرضي الواسع الذي يوضح ضخامة الأهداف السياسية والاقتصادية التي انتهت بالتضليل والخسران الإلهي.
بدا الكاتب بملكة سبأ وكيف بدأت مملكة سبأ وسيطرت علي الجزء اليمني العربي وقصة بلقيس ملكة سبأ وسليمان عليه السلام والهدهد مارا بالأساطير العربية الموجودة في ذلك الزمان والمكان.
ينتقل بنا الكاتب الي مملكة أثيوبيا وانها كانت صهيون الجديدة والملوك الذين حكموها
ثم مملكة الانباط والممالك التي تكونت وزنوبيا وتدمر
كل ذلك موضحا كيف كان للفرس و الروم ايدي في تكوين تلك الممالك وكيف كان الصراع بينهم وكيف اشكاله التي من ابرز أشكالها السيطرة علي خطوط التجارة. .
ويستمر في سرد الأحداث الي الوصول الي "إيلاف قريش " كيف تكون وكيف تم الاستفادة منه من خلال الممالك والقبائل المشاركة فيه
ثم يأتي ذكر ابره الحبشي وذكر الاحداث والاقوال في كيفية توليه الحكم وكيف كان حكمه في الحبشة والسبب الرئيسي في حادثة الفيل وكيف كان موته.
ابرهة وحادثة الفيل ومن أعجب هذه القصص وأفواها في الدلالة، التي لم تكن حكاية أسطورية تُروى للتسلية، وإنما فصل مفصلي من فصول إعداد الأرض لبعثة سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم، هذه القصة التي حكاها الله عزَّ وجل في بضع آيات، كانت في حقيقتها معركة بين إرادة السماء ومكر الأرض، بين خط إلهي ممتد من إبراهيم الخليل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومشروع أبرهة الذي أراد أن يُبدِّد نور الكعبة قبل أن يسطع من جديد.
وتعد مسألة «الفيل» من المسائل التي ثار الجدل حولها، فقد استنكر البعض فكرة أن تقطع الأفيال تلك المسافة الكبيرة بين اليمن ومكة، في بيئة صحراوية غير مألوفة لها، وطرق رملية أو ترابية أو صخرية لا تناسب الطبيعة الجسمانية للفيل. رغم ان هذا الامر ليس مستحيلًا، فمن ناحية، لدينا سابقة تاريخية بالفعل لاستخدام الأفيال في بيئة مغايرة شديدة القسوة وهو ما كان من القائد القرطاجي ها نيبال برقا في حروبه الأوروبية ضد الرومان، حيث عبر بالأفيال الإفريقية البحر المتوسط وحارب بها في إسبانيا وتسلق بها جبال الألب وهبط فوق رؤوس الرومان في إيطاليا.. صحيح أنه قد فقد عددًا كبيرًا منها في تلك المغامرة لكنه أثبت إمكانية توظيف تلك الحيوانات الضخمة في بيئات صعبة وكذلك الاسكندر وغيره من الملوك
يثير الكثيرون شبهات حول هذه الواقعة، مدعين أنها أسطورة لا تتسق مع العلم أو التاريخ، يزعمون أن الله عزَّ وجل دافع عن كعبة مليئة بالأصنام، وأن الفيلة لا يمكنها العيش في بيئة اليمن، وأن غياب التدخل الإلهي في انتهاكات لاحقة للكعبة يناقض فكرة المعجزة.
في قصة أصحاب الفيل التي وردت في القرآن يطرح النص الديني فكرة مثيرة للجدل؛ كيف يعلل تدخل الله الواقي للكعبة المكان الذي كان يضم 360 صنماً وثنياً آنذاك ضد جيش أبرهة المسيحي الذي يُصوَّر في الرواية كعدو غاز، تثير هذه القصة تساؤلات عن سياقها الزمني خاصة وأنها حدثت قبل ميلاد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وقبل ظهور الإسلام كدين يوحد العبادة في مكة؟!
لكن السؤال الأعمق يكمن في مدى اتساق القصة مع الواقع الطبيعي، فالفيلة بحسب دراسات علم الأحياء لا تتحمل العيش في مناخ جاف كاليمن ولا سيما في مناطق مرتفعة مثل صنعاء، أكثر من 2000 متر فوق سطح البحر حيث تندر الرطوبة والغابات الاستوائية التي تعتمد عليها هذه الكائنات في البقاء، كما أن رحلة قطع آلاف الكيلو مترات دون إمدادات تكفي لجيش تعتبر ضربًا من الخيال العلمي؛ ما يدفع إلى التشكيك في القصة كرواية تاريخية محضة!
السؤال: أين كانت تلك القوى الإلهية حين انتهكت حرمة الكعبة بعد ذلك؟ كيف نفسر غياب أي تدخل إلهي في لحظات تاريخية أخرى حين تعرضت الكعبة لانتهاكات مادية ودموية صادمة عندما حاصر مسلم بن عقبة مكة عام 64هـ ودكها بالمنجنيق حتى أزهقت أرواح الأبرياء، حين هدم عبد الملك بن مروان أجزاء من الكعبة لتحويل مزار الحج إلى قبة الصخرة في القدس عامي 73 و74هـ؟ أو عندما اجتاح أبو طاهر القرمزي مكة عام 317هـ فاقتلع باب الكعبة ودنس حرمتها وسلب الحجر الأسود وقتل آلاف الحجاج ورمى جثثهم في بئر زمزم معلنا بغطرسة:
ثم حول مراسم الحج إلى منطقة نفوذه في البحرين لعقدين؟ في كل هذه المحطات لم تظهر الطير الأبابيل ولا حجارة من سجيل، بل ساد الصمت المطبق وكأن العناية الإلهية تختار تدخلاتها بمعيار غامض!
القول بأن الله عزَّ وجل دافع عن الكعبة الوثنية فيه قلبٌ للحقيقة، فالله عزَّ وجل لم يدافع عن الأصنام، بل عن البيت العتيق الذي شاء أن يكون مركزًا للنبوة الخاتمة، ومهبطًا للوحي، ومنارةً للتوحيد إلى قيام الساعة.
لقد بُنيت الكعبة المشرفة على التوحيد على يد إبراهيم الخليل، وابنه إسماعيل، ثم دنّسها المشركون لاحقًا بالأوثان، لكن الحكمة الإلهية اقتضت حفظ هذا الموضع ليكون نقطة انطلاق الرسالة المحمدية، ويأتي الربط المعجز بين سورتين من سور القرآن الكريم: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) (الفيل: 1) يتبعها مباشرة: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) (قريش: 1)؛ أي أن إهلاك الجيش الغازي كان تمهيدًا لاستقرار قريش، ومن ثمّ تمكين بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بسنوات.
لذا يوجد ارتباط وثيق في المعنى والتاريخ بين السورتين؛ فسورة الفيل تتحدث عن حماية الله للكعبة وإهلاك جيش أبرهة الحبشي، وسورة قريش تتحدث عن النعمة والأمن اللذين تمتع بهما أهل مكة (قريش) بعد وقبل هذه الحادثة، مما مكنهم من القيام برحلتي الشتاء والصيف تجارياً دون خوف.
وبالتأمل، فلو نجح أبرهة الأشرم في احتلال مكة المكرمة، لتحوّلت إلى مستعمرة حبشية صليبية نصرانية؛ ما يهدد سلسلة التوحيد والنبوة؛ لذا كان التدخّل الإلهي لحماية الرسالة قبل انطلاقها.
-
Omnia Abubakr
اسم العمل: أبرهة الحبشي (الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل)
الكاتب: وليد فكري
عدد الصفحات:220(أبجد)
التصنيف: كتاب بحثي تاريخى
صادر عن: الرواق للنشر والتوزيع
التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐
«أبرهة الحبشي: الحقيقة وراء القصة الشائعة لأصحاب الفيل» للكاتب" وليد فكري"، تجربة بحثية غزيرة ومختلفة، تتغلغل في كواليس التاريخ لتكشف أن صراعات الأمم والقبائل كانت دائماً تدور حول الموارد، النفوذ، والسيطرة الاقتصادية، وأن الدين والرموز المقدسة لم تكن في الواقع السياسي سوى وقود لحشد العواطف وتبرير الغايات.
لقد أعاد هذا الكتاب ترتيب وتفكيك كل ما اختزنته ذاكرتي من سرديات قديمة وشائعة.
إنه كتاب بحثي مجرد من السردية الدينية، يسلط الضوء ببراعة على السردية السياسية للقبائل اليمنية، الحبشة، الروم، الفرس، والجزيرة العربية.. تجربة قراءة ممتعة تحفز التفكير والتأمل، وتثبت أن الماضي ليس مجرد حكايات للتسلية، بل هو المرآة الحقيقية التي تفك لنا أسرار حاضرنا.
بعد قراءتي السابقة لكتابه «أساطير مقدسة»، تيقنت أن وليد فكري يجيد اللعب ببراعة على تلك المساحة المعتمة والخيط الرفيع الفاصل بين الحقيقة والأسطورة.. تلك المساحة الرمادية التي تتداخل فيها الحقائق بالظنون دون أن ندرك؛ فالأسطورة كانت يوماً ما حقيقة مجردة دون أي تحريف أو إضافة، لكنها كلما انتقلت من لسان إلى لسان يضاف إليها من خيالات البشر الكثير من التشويق والإثارة لجذب الانتباه، وكلما كانت القصة خرافية وأكثر غرائبية كلما زاد تصديقها والتعلق بها دون أدنى بحث عن مدى صحتها أو عن مصادرها.
وهنا راودني سؤال: هل تندثر الحقيقة وسط كل تلك الأساطير؟
الواقع يخبرنا أن لكل شعب قصة وإن تشابهت في الأبطال اختلفت في التفاصيل، وكل شعب يتشبث بأسطورته ويعتنقها كأنها الحقيقة الوحيدة والمطلقة.
للأسطورة دائمًا أغراض متعددة؛ فهناك من يحكيها بدافع الفخر والاعتزاز بالتاريخ والنسب، وهناك من يستغلها ليقول من خلالها: "أنا سيد هذه الأرض ويحق لي البقاء فيها للأبد"، في محاولة لفرض سيطرة مزعومة على مجد لم يكن له.
الأساطير ليست مجرد حكايات مشوقة، بل هي (سرديات موجهة) تمتلك قوة حقيقية في التأثير المباشر على الحياة السياسية والاجتماعية للشعوب، فلم يكن الصراع قديماً دينياً خالصاً، بل كان الدين مجرد غطاء ساتر للأطماع السياسية وتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.
إن أكثر ما أثار إعجابي واستوقفتني قوته في هذا العمل هو التدرج البديع في السرد القصصي، فالكاتب لم يبدأ من لحظة تولي أبرهة الحكم ولا من تجهيز جيش الفيل كما هو متوقع ، بل عاد بنا إلى البدايات الأولى من بلاد "اليمن السعيد" الأرض الأكثر ثراء بالأساطير بين بلاد العرب القدماء؛ فبدأ من مولد الملكة "بلقيس"، وتأسيس المملكة اليمنية، مروراً بكافة الصراعات والملوك الذين تعاقبوا على تلك الرقعة، وصولاً إلى تتويج أبرهة واستقلاله بالسلطة، مما يجعل القارئ يخوض رحلة تاريخية طويلة وممتدة.
ومن بين كل المحطات التاريخية في الكتاب، كانت هناك رحلة استوقفتني بشدة ولفتت نظري لأنني لم أكن ملمة بمعلومات كافية عنها قبل ذلك، وهي رحلة( السبي البابلي) وتشكيل الخريطة الديموغرافية والدينية للمنطقة: فيها تتبع الكاتب أصول الوجود اليهودي في الجزيرة العربية بداية من بطش" نبوخذ نصر" وتدميره للهيكل والتهجير القسري لليهود، وصولاً إلى سقوط بابل على يد "قورش" وقراره بعودة اليهود إلى أورشليم وإعادة بناء الهيكل.
تشتت واستقرار أكثر من 20 قبيلة يهودية فرت بعد تدمير البابليين للدويلة اليهودية، حيث استوطنت شمال الجزيرة العربية (مثل بني النضير، بني قينقاع، وبني قريظة)، في مقابل القبائل ذات الأصول اليمنية (مثل الأوس والخزرج) التي هاجرت واستقرت بعد انهيار سد مأرب.
في بداية الكتاب يضعنا الكاتب أمام تساؤل جوهري يعيد ترتيب زوايا الرؤية لدينا: هل يعقل أن يبادر أبرهة الحبشي بإغضاب القوى العظمى في عصره (كالفرس والروم ومملكة الحبشة) ويهدد سلامة طرق التجارة لمجرد الغضب والانفعال لأن القوم انصرفوا عن كنيسته (القليس) وتوجهوا إلى الكعبة؟ وكيف لم نقرأ عن أي اعتراض أو استنكار من تلك القوى العظمى لحملته؟
من التأمل في هذه الأسئلة، ندرك أن الحملة لم تكن وليدة انفعال عاطفي أحمق أو تصرف مفاجئ خارج عن عالم صناع السياسة الدولية، بل كانت خلفها دوافع وأطماع سياسية أكثر جدية، وللمفاجأة، لم تكن هذه هي الحملة الوحيدة لأبرهة ولا لملوك اليمن على الجزيرة العربية؛ فقد كان هناك صراع دولي ممتد بين الإمبراطورية البيزنطية وحليفتها الحبشة في مواجهة الدولة الساسانية الفارسية، وتناحر بين القبائل العربية التي خاضت حروباً بالوكالة تحت ستار تلك الممالك (كالصراع بين المناذرة والغساسنة)، وكان الدين مجرد ستار للأهداف السياسية المستترة لتأمين الحدود والسيطرة على طرق التجارة، مما يثبت لنا أن ما يحدث حالياً من صراعات سياسية دينية هو امتداد طبيعي وتكرار لما كان يحدث في ذلك الوقت.
وهنا يكمن جمال وروعة الكتب البحثية؛ فهي تفتح أمامنا آفاقاً جديدة للتفكير، التساؤل، والبحث، وإعادة النظر في الثوابت بعيداً عن التقديس، الكتاب البحثي يضع أمامك المعطيات والمستندات دون أن يجبرك بالضرورة على تصديقها؛ فهو يطرح وجهة نظر معينة ويترك لك المساحة الكاملة لإعمال عقلك وتكوين رأيك الخاص ،إنه يجرد الأحداث من السرديات العاطفية ليستعرض أمامنا السردية السياسية والواقعية
إن إعادة قراءة التاريخ بعينٍ بحثية ناقدة لا تعني أبدا الهدم لمجرد المخالفة، بل هي محاولة واعية لتعرية الوقائع من الزوائد والأوهام التي أضافتها المخيلة الشعبية عبر القرون.
وهذه هي القيمة الحقيقية للكتب البحثية، أنها تمنح القارئ شجاعة السؤال، وتكسر جمود التلقين، لتترك له المساحة كاملة ليقرأ، يفكر، ويرسم بنفسه الخط الفاصل بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الشعبية.
هذا الكتاب لا يقدم إجابات جاهزة، بل يمنح مفاتيح الفهم والتأمل في التاريخ، لندرك في النهاية أن الماضي ليس مجرد حكايات قديمة نرويها للتسلية، لكن يتضح أن ما يشهده العالم اليوم من صراعات ليس سوى امتداد لما كان يجري في الماضي البعيد
#أبجد
#أبرهة_الحبشي_الحقيقة_وراء_القصة_الشائعة_لأصحاب_الفيل
#وليد_فكري
-
Mohamed Metwally
قراءة لمحيط أحداث عام الفيل والظروف الجيوسياسية التي أدت لحملة أبرهة الحبشي لهدم الكعبة واحتلال مكة.
لا يحاول الكتاب تفنيد الحدث نفسه ولكنه يفند القصة التي نتعلمها في المدارس أن حملة أبرهة كانت بسبب غيرته من حج الناس للبيت الحرام بدلا من تحولهم لكنيسته التي بناها، من خلال قراءة تاريخية للعلاقات المتشابكة بين أطراف القوة وقتها الروم، الفرس، الأحباش، والعرب، وهي قوى تلاقت واختلفت على مدار قرون سابقة في الصراع الأبدي للسيطرة على العالم واخضاع الشعوب الأخرى لحماية المصالح، سواء كانت دينية أو سياسية أو اقتصادية. التوغل في هذه الخلفية هو محور الكتاب الأساسي، فحملة أبرهة كما قدمت في الكتاب لم تتعدى بضع صفحات، فهي النتيجة، فصل في صراع ممتد من قبل الميلاد وحتى الفتح الإسلامي.
محمد متولي
| السابق | 1 | التالي |














