غلاف كتاب نظرية حسن مرعينيو لمجدي نصار، بخلفية وردية فاقعة، يظهر رجلاً يجلس بتفكير، يرتدي قميصاً منقوشاً وسروالاً أخضر، وإلى جانبه زجاجة خضراء.
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

نظرية حسن مرعينيو

تأليف (تأليف)

نبذة عن الرواية

تُعد نظرية حسن مرعينيو للكاتب مجدي نصار مجموعة قصصية تنتمي إلى الأدب الاجتماعي والقصص القصيرة العربية المعاصرة، حيث تعتمد على لغة مكثفة وإيقاع سردي سريع يراهن على قوة الاختزال والتلميح أكثر من الإسهاب والشرح. تقدّم المجموعة مجموعة من النصوص التي تلتقط لحظات إنسانية عابرة لكنها محمّلة بالدلالات والمعاني، فتتحول التفاصيل اليومية البسيطة إلى مشاهد أدبية قادرة على إثارة التأمل وطرح الأسئلة. ومن خلال أسلوب يقوم على الجمل القصيرة واللغة المشحونة بالإيحاء، ينجح الكاتب في بناء عوالم سردية تترك أثرها في ذهن القارئ رغم اقتصادها اللغوي. في نظرية حسن مرعينيو تتراجع الحكاية التقليدية لصالح اللحظة المكثفة، حيث تصبح المشاعر والمواقف الإنسانية هي المحور الأساسي للنصوص. وتكشف القصص جوانب مختلفة من العلاقات البشرية والواقع الاجتماعي، مع ترك مساحة واسعة للقارئ للمشاركة في بناء المعنى وتأويل ما بين السطور. وتتميّز المجموعة بأسلوب أدبي حديث يركز على الإيقاع والاختزال، ويحوّل اللغة إلى أداة للتأثير السريع والعميق، بحيث تحمل كل قصة شحنة شعورية وفكرية تتجاوز حجمها القصير. إذا كنت من محبي المجموعات القصصية العربية التي تعتمد على السرد المكثف واللغة الإيحائية، أو تبحث عن قصص قصيرة اجتماعية معاصرة تترك أثرًا طويلًا بعد قراءتها، فإن نظرية حسن مرعينيو تقدم تجربة أدبية مختلفة تجمع بين البساطة والعمق في آنٍ واحد. اقرأ الآن على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4.5 11 تقييم
57 مشاركة

اقتباسات من رواية نظرية حسن مرعينيو

‫ ثم تركتني ودخلت الغرفة.

‫ عدت إلى ثومة، أرخيت بدني على الكنبة، تركتُ أذني لها وهي تقول:

‫ (بيريحني بكايا ساعات!)

‫ أحسست بقلبي يتمزق من الملل والفراغ..

‫ قالت ثومة بلوعة: "ودلوقتي بتبكي عينيا من غلبي" فانفطر قلبي تمامًا واحتشد الدمع في مقلتيّ، لكنني لم أذرف دمعة واحدة..

مشاركة من إسراء جمال
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية نظرية حسن مرعينيو

    12

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    أدخلنا الكاتب المبدع "مجدي نصار" إلى حديقة أدبية بديعة، بها ست زهرات مُتَمرِّدات، حُسنهن ساحر، ألوانهن جذَّابة، عَبيرهن فاتن، ينطلق ويتمازج، يصنع عبقًا فريدًا، ست قصص متمردة، تخلق حالة أدبية مدهشة، تسحر القارئ وتستولي عليه، تلك هي مجموعته الجديدة "نظرية حسن مرعينيو".

    على الرغم من روح العبث والفانتازيا التي تسيطر على أجواء القصص، فقد تنوعت مَشارِبِها، ومَنابِعِها ومَصبَّاتِها، لم تشبه واحدة الأخرى، تنوعت حتى في صوت الراوي ووعيه.

    أودع مجدي نصار سحرًا عجيبًا في هذه القصص، عندما التقط شخصيات وأحداث حقيقية من الحياة، وكتبها في قصصه، وجدناها تفيض بالعبث، على الرغم من أن الشخصيات هي نفسها شخصيات الواقع، والأحداث هي نفسها أحداث الواقع، نعيد النظر، نكتشف أن ذلك العبث هو بالفعل موجود لكننا لم نكن نراه، ربما اعتدنا على وجوده فلم نلحظه، لقد جعلتنا هذه القصص نرى كل شيء بعيون جديدة،

    سنمر على كل قصة بانطباعات سريعة بقدر المساحة الممكنة هنا:

    1️⃣ حارة الحارة

    في قصة القصة.. أقصد "حارة الحارة"، يخلق الكاتب حالة عبثية حادة، عندما كان الراوي يجوب بين الشخصيات ذوات الأسماء المكررة المردودة، نعيمة نعيم وفهيمة فهيم وشديد الشديد وأشرف الشريف وحتى مارك ماركوس مكاريوس وغيرهم، ليس هناك شيء جديد، لم يقل أن اسمه أيضًا كان سمير السمير، الناس يدفعون بعضهم بعضًا، لا يملكون سوى أن يجادلوا ويشتموا الآخرين، وأن يصفعوا ويركلوا الهواء، وأن ينفعلوا ويذرفوا الدموع، في عالم الفيسبوك يحظرون الصفحات والتعليقات عندما تنتهك المعايير، ماذا سيحدث إذا طبقوا ذلك في العالم الحقيقي، بعد منع النطق والعنف والبكاء، بعد توقف الكلام والحركة والتعبير، بعد معاقبة الألسنة والأبدان والمشاعر، ماذا سوف يتبقى لهم سوى الانفجار.

    2️⃣ عزبة مليكة

    في "عزبة مليكة"، يخلق الكاتب حالة ديستوبية مربكة، عندما أخرج الأموات من قبورهم، وأطلقهم على الأحياء، يعودون إلى القرية، يشهدون ما آلت إليه حيوات أهلها، عمَّت الدهشة والريبة والهلع، وظهرت كل القصص المخفية، قصص الكره والحب، الخيانة والأمانة، الكذب والصدق، الغدر والشرف، الإثم والبراءة، شهدنا أسرارًا تَتَكشَّف، وجروحًا تَتَفَتَّح، وأفعالًا تَفتضِح، وحكاياتٍ تَكتمِل، ومشاعرَ تَعود، الليلة طالت، وتأخر الصبح كثيرًا عن موعده حتى أتت الزلزلة، هل كان الموتى يواسون الأحياء على أنهم ما زالوا على قيد الحياة، لكننا في النهاية لم نعد ندري، مَن كانوا الموتى ومَن كانوا الأحياء؟.

    3️⃣ مركز حقوق الأشياء

    في "مركز حقوق الأشياء"، يخلق الكاتب حالة فانتازِيَّة صاخبة، عندما يصحو البطل ذات صباح ليجد أن هناك أشياءً كثيرة اختفت من منزله سنعرف أين ذهبت، لاحظنا أن الناس من حوله تبدو كشخصيات كارتونية، لديه ألبوم صور وجريدة عمرها ثماني سنوات، ولديه قصة حزينة، وِحدَته أصابت الأشياء من حوله باكتئاب وضجر وملل وانهاك، هناك قرد مبتسم، ورجل ملثم يطارده في كوابيسه، انتبه إلى الدستور الجديد للجماد والنبات والحيوان، كلنا واحد صحيح، قمعوا رغباته وأملوا عليه رغبات أخرى لا يريدها، حتى صار الإنسان مجرد قطعة مكملة للصورة وليس أصلها، هل ما يحدث هو تأنسن للأشياء أم تشيؤ للإنسان.

    4️⃣ ضحكة سيبو

    في "ضحكة سيبو"، يخلق الكاتب حالة سخرية مريرة، عندما يفقد سِباعي يحيى بشير وهدان (سيبو) ضحكته، الوجه جامد مهما ضحك القلب، تتحول الحكاية إلى تريند في الفيسبوك والإعلام والشارع، جنون التريند يفيض على المدينة، الناس غارقون فيه، كل شيء زائف، عشرات التفاعلات. بل مئات وآلاف وحتى ملايين، لا بد من اعتصار التريند حتى آخر قطرة فيه، تتوالد تنويعات عديدة على التريند، ترتبك الحقائق بين القطعة الأثرية والجزمة الإيطالي، سيبو ومادا يصنعان سيناريو، المشاهد تتهاوى أمام أعينهما، نعرف حكاية البنت وأخيها، يختلط السيناريو بالواقع، يتحول الترند إلى كابوس، هو الحياة ذاتها.

    5️⃣ نظرية حسن مرعينيو

    في "نظرية حسن مرعينيو"، يخلق الكاتب حالة برناسية ممتعة، قصة مهيكلة ببراعة، سيولة زمنية مريبة، دوائر درامية متحركة، كان حسن يحمل كل أسئلة الأرض والسماء، ❞الأسئلة كلاب شرسة تتعارك في رأسه طوال الوقت❝، الأسرار مفضوحة، كما في الأسطورة التي حكتها سناء العسَّال لحسن مرعي، تمضي الأحداث مع حسن وسناء وكمال وشيرين ويحيى، ماذا كانت النظرية، في الزبالة تتكشف كل الأسرار، سيقوم يحيى وحسن بثلاث مهمات بسيطة، رصدا الأسد والنمر والقط، فكان الحل في الدواء والبيتزا والشاي، على كل واحد أن يتابع حياته بعد ذلك، عليه أن يختار بين المسارات، وعلى القارئ أن يرتب القطع السردية المتناثرة.

    6️⃣ برتقالة وشوكة وسكين

    في "برتقالة وشوكة وسكين"، يخلق الكاتب حالة أنطولوچية ميتاسردية بديعة، عندما يقوم بطلها بتأليف قصة، ربما هي قصة خلق بديلة، قصة حسن وسعاد، كانت في البداية بلا حبكة أو عنوان، مجرد فكرة وبطلين باهتين، تمثالين لرجل وامرأة، أراد له أن يأكل البرتقالة (لا التفاحة) دون تأنيب، يبدأ بتحديد ملامحهما وشخصياتهما وأحداث قصتهما، ويأتي أيضًا بالشخصيات الثانوية، يعترضان على الأحداث، ❞الحبكة أقل إثارة من الفكرة❝، بعدها نجد شخصيات الرواية تمارس حياتها بينما يصبح المؤلف غير مرئي، ما زالوا يتبعون الحبكة:

    ❞يلتزم بالحبكة كأنها شريعة❝

    ❞ينفذان حبكتي رغم غيابي، لا يريانني لكنهما يحفظان هيبتي❝

    حاول أن يجد لهما عذر:

    ❞لكنك لم تخن الحبكة؛ العقد، العهد الذي بين الكاتب وشخصياته❝

    عندما بدأ حسن وسعاد في تغيير الأحداث وإضافة التفاصيل، حاول المؤلف أن يرضى بحرية إرادتهما واختياراتهما:

    ❞لا أحد يعرف ما بينهما إلا كاتب غير مرئي، ربما أخرجهما من رأسه، غفر هروبهما من سيطرته، وسامح نسيانهما للعهد❝

    كانت الحبكة مكتوبة في نسختين بورقتين مع البطلين، بعض الشخصيات الثانوية حصلت على الورقتين، اضطربت الأحداث وخرج الجميع من مساراتهم، وفي النهاية أفسدوا القصة برمتها، ولم نعلم أي العالمين كان الوهم في القصة وأيهما كان الحقيقة، عالم الشخصيات أم عالم المؤلف.

    هكذا جاءت قصص المجموعة، فيها العبثية الجامحة "حارة الحارة"، والديستوبيا المربكة "عزبة مليكة"، والفانتازيا الصارخة "مركز حقوق الأشياء"، السخرية المرة "ضحكة سيبو"، والبرناسية المتسائلة "نظرية حسن مرعينيو"، والفلسفية المتأملة "برتقالة وشوكة وسكين"، وفي الحقيقة فإن كل قصة تحتاج إلى مقال مستقل.

    كانت رحلة فاتنة للعقل والوجدان، مفعمة بحلاوة الأدب والفن، ومتعة الفكر والفلسفة، قصص من طراز فريد نادر، كان السرد يزهو ويختال عن حق، وكنا طوال الوقت مستمتعين بالحيرة والدهشة والتأمل والسحر.

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    اسم الكاتب/مجدي نصار

    اسم الرواية/نظرية حسن مرعينيو

    دار النشر/دار العين للنشر والتوزيع

    عدد الصفحات/١٩٢

    القراءة الكتروني/ابجد

    التصنيف/مجموعة قصصية ((اجتماعية))

    التقييم/⭐⭐⭐⭐⭐

    🍽️نبذة عن الرواية:

    المجموعة القصصية تتكون من ست حكايات منفصله بطريقة غير مباشرة تبدأ من “الحارة” ثم تنتقل تباعاً إلى عوالم أكثر غرابة كل حكاية تحمل احساس مختلف لكن تجتمع عند نقطة واحدة هي الفوضى الإنسانية الصراعات الداخلية والبحث عن معنى وسط الحياة المعقدة الرواية تمزج بين الواقعية والخيال البساطة والعمق

    🍽️الحبكة:

    تبدأ بالقصص البسيطة و اليومية في ثم تنتقل إلى عوالم أكثر سوداوية

    كل حكاية تضيف مفهوم جديد حتى تصل إلى النهاية التي تقطع كل الخيوط وتقدم ربكة ومفاجئة للأحداث.

    🍽️الشخصيات:

    هنا ليست مثالية بل معقدة ومليئة بالتناقضات:

    شخصيات من الحارة تعكس الواقع الشعبي.

    شخصيات تعكس افكار حالات إنسانية

    شخصية “حسن مرعينو” نفسها تمثل العقل الباحث عن معنى وسط الفوضى .

    🍽️دلالة العنوان:

    “نظرية حسن مرعينو” هو ليس مجرد اسم بل إشارة إلى محاولة الإنسان تفسير الفوضى حوله والبحث عن “نظرية” للحياة والعلاقات والأحداث

    🍽️اللغة والسرد

    اللغة سهلة وسلسة، قريبة من القارئ لكنها غنية بالإحساس.

    السرد متنوع: يبدأ مباشر وواضح ثم يتحول إلى الغموض، هذا التنوع يجعل كل حكاية لها مذاق خاص ، وفي نفس الوقت يحافظ على حبكة الرواية ككل.

    🍽️نقاط القوة:

    قوة الأفكار والإحساس داخل الرواية

    ترابط ذكي بين الحكايات رغم استقلال كل واحدة.

    مزج متقن بين الواقعية والسخرية

    🍽️ وجهة نظر قارئ:

    أدهشني جرأة الكاتب ووضوح أفكاره في تناول المواضيع المختلفة. الشخصيات تعكس الفوضى الداخلية التي يعيشها الإنسان، مما يمنح كل قصة إحساسًا مميزًا، يشبه تذوّق عصير بنكهات مختلفة والاستمتاع بطعم كلٍ منها على حدة.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    سكينٌ في جسد الحكاية

    قراءة في "نظرية حسن مرعينيو" لمجدي نصار

    يقتحم مجدي نصار عالم القصة القصيرة بسكين. أتخيله، وهو يفتح هذه المجموعة، يقول لنفسه، حسنًا، سنكتب القصة القصيرة، فلنكتبها إذن بطريقة تترك أثرًا بالغًا في نفس القارئ. يمسك سكينه، ويدخل إلى الساحة، ليشقّ في جسد القصة طريقًا آخر للدهشة.

    في "نظرية حسن مرعينيو" ثمة لغة مصقولة، وسرد جريء، وحكايات تعرف كيف تمسك بالقارئ، لكن ثمة، قبل كل ذلك، إحساس واضح بالحرية. حرية في أن يجرب الكاتب، ويلعب، ويكسر، ويعيد تركيب ما يعرفه عن القصة، من دون أن يبدو مأخوذًا بهاجس إثبات قدرته على التجريب. وهذه الحرية، في ظني، واحدة من أجمل ما في المجموعة.

    مجدي أنطلق من العادي ليكون هذا العادي نفسه هو الأكثر غرابة، في تجربة تحاول أن تجعل من المألوف موضع شك. في كثير من الأعمال التي تعتمد الفانتازيا أو العجائبية، يكون العالم الغريب واضح الحدود: هناك واقع نعرفه، ثم يحدث الانتقال إلى عالم آخر له قوانينه الخاصة. أما في "نظرية حسن مرعينيو"، فإن المسافة بين العالمين تبدو أقل وضوحًا. الغرابة تتسلل إلى الحياة اليومية. وهذا أكثر إزعاجًا.لأن القارئ يجد نفسه أمام نسخة منحرفة قليلًا من عالمه هو. والأهم أن الشخصيات لا تظل طويلًا في حالة دهشة. بعد المفاجأة الأولى يبدأ الاعتياد. وهذه نقطة أراها جوهرية في تجربة المجموعة. فالإنسان قادر على التكيف مع أشياء لا ينبغي له أن يتكيف معها. قد يستيقظ ذات صباح ليجد أن القاعدة التي عاش وفقها سنوات لم تعد موجودة، فيندهش أولًا، ثم يبدأ في البحث عن طريقة للعيش داخل القاعدة الجديدة. وهنا تصبح الغرابة اختبارًا لطبيعة الإنسان. ونجد أن هل المشكلة في أن العالم أصبح غير منطقي، أم في أننا نستطيع أن نعتاد اللامنطق حتى يصبح هو المنطق الجديد؟ المجموعة هنا تضع القارئ في قلب السؤال وتتركه مطروق الرأس.

    من يملك الأشياء؟

    من القصص المهمة والممتعة في المجموعة، والتي تتعلق بعلاقة الإنسان بالأشياء. لقد اعتدنا أن ننظر إلى الأشياء باعتبارها الطرف الصامت في العلاقة: الإنسان يستخدم، يمتلك، يشتري، يبيع، يقرر. الشيء لا يملك حق الاعتراض لأنه، ببساطة، شيء. لكن ماذا يحدث عندما تنقلب هذه العلاقة؟ هنا تصبح "مركز حقوق الأشياء" أكثر من فكرة طريفة عن عالم تحصل فيه الأشياء على حقوق. إنها تقلب ترتيبًا راسخًا في وعينا. ولكن يمكن الذهاب أبعد من ذلك. لأن عند هذه النقطة تنقلب اللعبة: أنسنة الشيء تكشف تشيؤ الإنسان. فالمشكلة أن الإنسان نفسه أخذ يفقد خصوصيته داخل الأنظمة التي صنعها. كأنه صنع العالم، ثم بدأ العالم يعامله كواحد من مكوناته.

    ضحكة سيبو

    في ضحكة سيبو يناقش نصار، عبر حكاية عبثية، واحدة من أكثر ظواهر زمننا إثارة للقلق: السعار الإلكتروني، واللهاث وراء الترند، وتحويل التفاهة إلى حدث. شخص يفقد ضحكته. الفكرة في ذاتها غريبة، لكن هذا لا يهم، براعة القصة هنا تكمن في الطريقة التي ينفتح بها هذا الحدث على سلوك المجتمع.

    فالتجربة الإنسانية يمكن أن تتحول إلى حكاية، والحكاية إلى مادة، والمادة إلى حديث عام، ثم يصبح صاحب التجربة نفسه أقل أهمية من القصة التي صنعت حوله.

    هنا يلمس نصار منطقة شديدة الحساسية في حياتنا المعاصرة: تحويل الإنسان إلى محتوى.

    حين تتحول التجربة إلى مادة قابلة للتداول، يصبح الإنسان مهددًا بفقدان حقه في تفسير نفسه. الآخرون يتحدثون عنه، يشرحونه، يصنفونه، ويقررون ماذا يعني ما حدث له. وفي هذه اللحظة لا تكون السلطة في يد مؤسسة ضخمة بالضرورة. قد تكون في يد جمهور. وهذه هي المفارقة الأكثر قسوة: الجمهور الذي يبدو بلا سلطة فردية قد يتحول، حين يجتمع، إلى سلطة هائلة، قادرة على ابتلاع الإنسان داخل الصورة التي يصنعها عنه.

    برتقالة وشوكة

    إذا كانت المجموعة مشغولة طوال الوقت باختلال علاقة الإنسان بالعالم، فإن برتقالة وشوكة تقدم الانقلاب الأكثر وضوحًا: العالم الذي صنعه الكاتب يبدأ في مقاومته. والحيلة الميتاسردية التي عرفها الأدب من قبل ليست جديدة في ذاتها، لكن نصار يتعامل معها هنا بحيوية تجعلها تبدو أقل استهلاكًا مما قد نتوقع، ويمنح افتتاحية القصة تحديدًا قدرة كبيرة على شد القارئ وإدخاله سريعًا في اللعبة.

    الكاتب معروف أنه هو السلطة القصوى في القصة. يستطيع أن يقرر من يولد، ومن يعيش، ومن يموت، وأين يتحرك كل شخص، ومتى تنتهي الحكاية. لكن ماذا يحدث عندما ترفض الشخصيات هذه السلطة؟

    إنها لحظة شديدة الدلالة لأن المجموعة تكون قد نقلت سؤال السلطة من العالم الخارجي إلى داخل عملية الكتابة نفسها.

    الكاتب الذي صنع الشخصيات يكتشف أن خلقها يعني منحها، ولو وهميًا، قدرًا من الاستقلال.

    وهنا تنقلب العلاقة. الشخصيات أيضًا بدأت تحاكم الكاتب.

    وهذا يجعل القصة خاتمة منطقية لمسار المجموعة. فإذا كان الإنسان قد فقد السيطرة على الأشياء، وفقد السيطرة على صورته أمام المجتمع، ووجد نفسه داخل عالم لا يفهم قوانينه، فإن الكاتب نفسه يصل في النهاية إلى اللحظة التي يفقد فيها السيطرة على عالمه المصغر.

    إنها مفارقة جميلة: أعلى سلطة في العمل الأدبي تصبح هي نفسها موضوعًا للتمرد.

    نظرية حسن مرعينيو مجموعة جميلة، ينجح فيها التجريب، في معظم لحظاته، في نقل روح العالم الذي يريد نصار بناءه: عالم مألوف قليلًا، وغريب قليلًا، ومقلق أكثر مما يبدو.

    والأهم أنها تكشف عن كاتب قصة بارع، وهذه المجموعة، بما فيها من جرأة ولعب ومغامرة، تجعلنا ننتظر ما سيفعله بالسكين في المرة القادمة.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    نظرية حسن مرعينيو

    تأليف/ مجدي نصار

    -------------------------

    * بطاقة تعريف الكتاب *

    التصنيف الأدبي/ مجموعة قصصية.

    التصنيف العمري/ جمهور عام.

    اللغة/ الفصحى.

    دار النشر/ العين للنشر.

    تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.

    عدد الصفحات/ ١٩٢ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

    -------------------------

    * قراءات سابقة للكاتب *

    لا يوجد.

    -------------------------

    * نظرة على الغلاف *

    حسن مرعي متأملاً !.

    من تصميم/ عبد الرحمن الصواف.

    -------------------------

    * التقييم *

    المستوى: 🌟🌟🌟

    التقدير: جيد

    -------------------------

    مراجعة المجموعة القصصية:

    تقدم تلك المجموعة نوعاً من الأفكار العبثية - أصاب بعضها الترهل الأدبي - ذات المغزى الواضح والإعتماد على الإسقاط مع لمسات من الخيال الجريء والمختلف بشكل ما ولا مانع من طابع ساخر على طريقة الكوميديا السوداء.

    يضم الكتاب ٦ قصص قصيرة متنوعة تباينت جودتها من وجهة نظري الشخصي بين ما هو مميز ومختلف وجريء وبين ما هو تقليدي وغير ناضج ومتواضع لدرجة جعلتني أشك أنها لنفس الكاتب.

    يمكن ملاحظة سيطرة الكاتب التامة وتحكمه في الفكرة المُقدمة في عدد من النصوص وأيضاً تجده يفقد تحكمه على بعضها الأخر ويضيع المضمون وسط حالة فوضى سردية خرجت عن السيطرة ولو قُدر له الإستمرار في كتابتها لما توقف ولما انتهى عند نقطة مفيدة يختتمها بها.

    هذا التناقض الغريب جعلني في حيرة حول تقييم الكتاب بشكل عام وارتأيت أن خير الأمور الوسط حيث جاءت النتيجة اعجابي بنصفه والذي حمل قدراً كبيراً من الاتقان والذكاء في معالجات القصص وكيفية ختامها. النصف الأخر حمل الكثير من علامات الإستفهام.

    على صعيد اللغة جاءت النصوص مُحملة بقدر كبير من السخرية والدهشة والنقد المتواري لعبثية المجتمع وازدواجيته المقيتة في الحُكم على الأمور والتعامل الغير ناضج مع مستجدات الأوضاع.

    يمكن الحديث عن الجودة العامة للقصص من الأفضل إلى المتواضع ولنبدأ بالأفضل كما يلي:

    * مركز حقوق الأشياء *

    هي أفضل وأجمل قصص المجموعة ، ذات فكرة خيالية مميزة لكنها تحمل الكثير من الواقعية والعاطفة المشوبة بالشجن والحنين بشكل غير تقليدي على الإطلاق.

    ماذا لو كان لمتعلقاتنا وأغراضنا الشخصية حقوق على - غرار حقوق الإنسان - ويمكنها اتخاذ اجراءات تكفل لها حياة كريمة ؟!.

    * حارة الحارة *

    هي قصة تتسم بالذكاء وتناقش فكرة محاكاة وتطبيق بعض قوانين الواقع الإفتراضي على حياتنا على أرض الواقع الحقيقي والمُعاش.

    ماذا لو قمنا بتفعيل حظر مجتمعي على الأفراد لبعض الوقت كنوع من العقوبات الرادعة ؟. فكرة تبدو عبثية جداً لكنها تدعو للتأمل والتفكير.

    * نظرية حسن مرعينيو *

    دراما اجتماعية ثورية مُحكمة التفاصيل والخطوط قدمت فكرة حالمة عن تخيل نظرية حياتية مثالية وحالمة تمكننا من العيش وسط أجواء القبح والظلم وانعدام العدالة.

    -------------------------

    ننتقل إلى النصف الثاني من النصوص والذي وجدته تقليديا ومتواضع وسيئاً:

    * برتقالة وشوكة وسكين *

    هي قصة تقليدية عن تمرد الشخصيات على كاتبها وانتهاجها لطريق سردي بكامل إرادتها الحرة وكأن الكاتب قرر أن يتخلى عن مسىولياته وترك كامل حرية التصرف لأبطاله.

    قصة لا بأس بها.

    * ضحكة سيبو *

    قصة خرجت بشكل متواضع إلى حد كبير واصابها حالة عامة من التشتت والغرق في تفاصيل فرعية بعيدة عن مضمونها الذي بدا واعداً مع افتتاحيتها لكن انتهى بها الحال إلى الترهل الأدبي.

    * عزبة مليكة *

    أسوأ قصص المجموعة في رأيي الشخصي. أغرقنا الكاتب في بحر من الشخصيات - ربما فاقت ال ٢٠ لو قمنا بعدهم - جعلني في متاهة تامة بين فلان وعلان وترتان وعائلاتهم واقاربهم وزاد الطين بلة بموتاهم لدرجة جعلتني اتسائل عن مضمون القصة وماهية الفكرة التي تناقشها من الأساس !.

    حالة من العبث السردي بلا طائل لم يتمكن الكاتب من وضع نهاية له وخرجت القصة بلا مضمون ، بلا معالجة واضحة وسرد مبتور لا يحمل أي نهاية ذات مغزى.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    حنان سليمان
    0

    أكثر ما أحببت في المجموعة قصة "مركز حقوق الأشياء". نعيش فيها عالما مختلفا بفكرة مبتكرة وكتابة حلوة. أما قصة "ضحكة سيبو" ففكرتها حلوة لكني وجدتها مشتتة.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
المؤلف
كل المؤلفون