المعذبون في الأرض > اقتباسات من رواية المعذبون في الأرض

اقتباسات من رواية المعذبون في الأرض

اقتباسات ومقتطفات من رواية المعذبون في الأرض أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.

المعذبون في الأرض - طه حسين
تحميل الكتاب

المعذبون في الأرض

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


اقتباسات

  • لكنه لم يكد يستقر في زاويته ويمضي في قضم سكره حتى أحس يدًا تمس كتفه، ونظر فإذا رفيقه صالح ماثل أمامه يداعب كتفه بإحدى يديه، ويقبض بيده الأخرى على طاقة من زهر الحقول يقدِّمها إليه باسمًا. وقد نظر الصبي إلى صالح فراعه ثوبه الممزَّق قد ظهر منه صدره أكثر مما ينبغي، وقد انشقَّ عنه كتفه فظهرتا منه نابيتين، والثوب على ذلك رثٌّ قذر، يُظهِر من جسم الصبي أكثر مما يُخفِي، كأنه أسمال قد وُصِل بعضها ببعض وصلًا ما، وعُلِّقت على هذا الجسم الضئيل الناحل تعليقًا ما، لتستر منه ما تستطيع، وليقال إن صاحبه لا يمضي به متجردًا عريانًا. ثم رفع الصبي رأسه إلى وجه صالح فرأى بؤسًا شاحبًا يشيع فيه، ورأى ابتسامة فيها كثير من حزن، وكثير من أمل، ورأى عينين تدوران تنظران إلى ما حولهما، تنخفضان حينًا إلى هذا الحديد الملقى على الأرض، وترتفعان حينًا إلى قطعة السكر في يد رفيقه، وترتفعان بعد ذلك إلى عناقيد الكَرْم هذه التي تتدلى على الجدران، وتمتد على هذه العيدان التي نُصِبت لتحملها.

    مشاركة من Amr heggy
  • قد كان الصبي خالص النية صادق الرأي، قد اتَّخَذَ مرقبه في زاوية من فناء الدار، هنالك حيث تجتمع قطع من الحديد كان يراها كنزه، وكان يخلو إليها فينفق الساعة والساعات في جمعها وتفريقها، وطَرْقِ بعضها ببعض، يجد في ذلك تسلية ولهوًا، ينفرد به مرة ويشارك فيه أخته الصغيرة مرة أخرى، وقد جلس في زاويته تلك أمام حديده ذاك، واعتزم إذا أتم التهام قطعة السكر أن يُقبِل إلى قطع الحديد فيعبث بها في رفق، مانحًا الشيخ وضيفه إحدى أذنيه، مستمعًا متتبعًا لصلاتهم، حتى إذا سمع التكبيرة الأخيرة يرتفع بها صوت الشيخ انسلَّ إلى أمه فألقى إليها النبأ، ثم عاد إلى لعبه فمضى فيه.

    ⁠‫ولكنه لم يكد يستقر في زاويته ويمضي في قضم سكره حتى أحس يدًا تمس كتفه، ونظر فإذا رفيقه صالح ماثل أمامه يداعب كتفه بإحدى يديه، ويقبض بيده الأخرى على طاقة من زهر الحقول يقدِّمها إليه باسمًا. وقد نظر الصبي إلى صالح فراعه ثوبه الممزَّق قد ظهر منه صدره أكثر مما ينبغي، وقد انشقَّ عنه كتفه فظهرتا منه نابيتين، والثوب على ذلك رثٌّ قذر، يُظهِر من جسم الصبي أكثر مما يُخفِي، كأنه أسمال قد وُصِل بعضها ببعض وصلًا ما، وعُلِّقت على هذا الجسم الضئيل الناحل تعليقًا ما، لتستر منه ما تستطيع، وليقال إن صاحبه لا يمضي به متجردًا عريانًا. ثم رفع الصبي رأسه إلى وجه صالح فرأى بؤسًا شاحبًا يشيع فيه، ورأى ابتسامة فيها كثير من حزن، وكثير من أمل، ورأى عينين تدوران تنظران إلى ما حولهما، تنخفضان حينًا إلى هذا الحديد الملقى على الأرض، وترتفعان حينًا إلى قطعة السكر في يد رفيقه، وترتفعان بعد ذلك إلى عناقيد الكَرْم هذه التي تتدلى على الجدران، وتمتد على هذه العيدان التي نُصِبت لتحملها.

    مشاركة من Amr heggy
1
المؤلف
كل المؤلفون