«قهوة الكدّابين» للكاتب إبراهيم القاضي، أولى قراءاتي لإصدارات معرض الكتاب، وكذلك أول عمل للكاتب أقرأه.
هي رواية اجتماعية كلاسيكية تستحق القراءة، تقدم تحليلًا متقنًا للمجتمع الريفي بين أصالة القيم وتحديات الواقع، وتغيّرات ما بعد الحداثة، وتطرح تساؤلات معتبرة في زمن التحوّلات، والسوشيال ميديا.
استطاع الكاتب أن يُثبت، من خلال هذه الرواية، وسردها الفصيح الشيق، وحوارٍ مصوغ بعامية محلية أصيلة، واستخدامٍ واعٍ للأمثال الشعبية التي عززت واقعية البيئة التي تدور فيها الأحداث، قدرته على تقديم عمل أدبي يجمع بين المتعة الدرامية والعمق.
الرواية معتمدة على تقنية الفلاش باك، ومسرح أحداثها الأساسي هو القهوة، حيث تتحرك شخصيات نابضة بالحياة، تترك أثرًا طويلًا بعد الانتهاء من القراءة.
تنوعت الشخصيات بين النقاء والفهلوة، والصعود من الفقر إلى النجومية، فجاءت واقعية معاصرة ومرسومة باحترافية أديب متمكّن من أدواته.
ربما شعرت بشيء من التشتت في الفصول الأولى لكثرة الشخصيات والأحداث التي لا تبدو مترابطة بشكل مباشر، لكن بعد هنية استطاع الكاتب لَمّ الخيوط ونسج حبكة محلية آسرة ببراعة، استمعت بالرواية، وانتظر عمل إبراهيم القاضي القادم بكل تأكيد.

