❞ إلى اللَّيل حين يُصبِحُ كتابًا مفتوحًا على أسرارٍ لا يقرؤُها سوى العابرين على حافَّة الحلم.. ❝
الختم الكرزي - مملكة شرهوت > اقتباسات من رواية الختم الكرزي - مملكة شرهوت
اقتباسات من رواية الختم الكرزي - مملكة شرهوت
اقتباسات ومقتطفات من رواية الختم الكرزي - مملكة شرهوت أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
الختم الكرزي - مملكة شرهوت
اقتباسات
-
كانت عيادة الدكتورة مجدولين في ذلك اليوم تضجّ كخلية نحلٍ لا تعرف السكون، خطواتٌ سريعة تتقاطع في العيادة، ووجوهٌ شاحبة تحملُ أسئلةً معلَّقة تبحثُ عن يقينٍ ضائع، وأخرى مرهقة تلاحقُ خيطًا واهيًا من الأمل في نهاية نفقٍ طويلٍ يزدادُ عتمةً.
ومجدولين كعادتها، كانت تتحرَّكُ بين جلساتها بخطًا واثقة، وهدوءٍ يشي بطمأنينةٍ متجذِّرة تستمدُّ قوَّتها من علمٍ راسخٍ وخبرةٍ صقلت شخصيَّتها، ومن قلبٍ نقيٍّ لا يعرفُ إلا العطاء.
تنصتُ وتحلِّلُ ما تسمعُ بعمقٍ يلامسُ الجذور، ثم ترشدُ مرضاها برفقٍ وحكمة.
إلا أنَّ شيئًا خفيًّا بدأ يتسرَّب إلى روحها منذ بضعة أيَّام، أخذ يوشِّحُ عالمها بلونٍ غريب لم تألفه من قبل. لونٍ يختلطُ فيه الغموض بالدهشة، كأنَّه ينذر بتحوُّلٍ قادم.
تسلَّلت إلى حواسِّها نسمةٌ باردة ولزجة كضبابٍ خفيف يتكاثف ببطء، حتَّى دبَّ شعورٌ غريبٌ في قلبها، كأنَّ عينًا خفيَّة تراقبُها من مكانٍ مجهول، تُحدِّق فيها دون أن تراها، ثم ما لبثت أن بدأت تسمعُ -أو هكذا تخيَّلت- همسًا خافتًا بلغةٍ لا تفهمُها، يتردَّدُ صداه في زوايا مكتبها حين تخلو بنفسها، وتتراقَصُ الكلماتُ في رأسِها كألسنة لهبٍ صغيرة تتركُ في جَسدِها قشعريرةً تتسرَّبُ حتَّى عِظامِها.
لاحظت السكرتيرة وعد، ذراعُها اليمنى في العيادة وصديقتها الوفيَّة شرودها المتكرِّر فتوقَّفت أمام مكتبها بقلق وسألتها:
- «دكتورة، هل كلُّ شيءٍ على ما يُرام؟
تبدين متعبةً قليلًا هذه الأيام، وشاحبةً أكثر من المعتاد».
ابتسمت مجدولين ابتسامةً باهتة، كقمرٍ يحاولُ شقَّ طريقه عبر سُحبٍ كثيفة:
- «لا تقلقي يا وعد، مجرَّدُ إرهاقٍ بسيط، ضغطُ العملِ كبيرٌ كما تعلمين».
لكنَّها كانت تعرفُ في أعماقِها أنَّ الأمرَ أعمقُ وأخطرُ من مجرَّدِ إرهاقٍ عابر. كان هناك شيءٌ ما ينمو في الظلام، كبذرةٍ سامَّة بدأت جذورها تتشعَّبُ في تربة روحها، وخلال ساعات العمل المعتادة بدأت المكالماتُ الهاتفيَّة الغريبة تتواتَرُ على العيادة.
كانت فتاةً يافعة، يرتجفُ صوتُها بين الخوفِ واليأس، وتطلبُ موعدًا عاجلًا وشخصيًّا مع
مشاركة من jood Anie
| السابق | 1 | التالي |