فمن ذلك: أن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها وأَبْيَنها؛ وفيها آيات وعِبَر منوَّعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد؛ لما فيها من أنواع التنقُّلات من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ومن محنة إلى منحة ومِنَّة، ومِن ذلٍّ إلى عزٍّ، ومن رقٍّ إلى ملك، ومن فُرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن وتَرَحٍ إلى سرور وفرح، ومن رخاء إلى جَدْب، ومن جدبٍ إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكارٍ إلى إقرار، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة، فتبارك مَن قَصَّها فأحسنها، ووضَّحها وبيَّنها.
تحميل الكتاب
اشترك الآن
قصص القرآن
نبذة عن الكتاب
إن من عادات النفوس ، وجبليات الفطرة أن تشـرتب لـــــــماع القصص والأخبار ، وأن تنشط تمرأى الأطلال والآثار ، وأن تقيد من القلوب الحية العفة والاعتبار ، ولذا كان من أعظم أضرب الخطاب القرآني ، وأجل أنواع المعاني القرآنيـة ما كان القـرآن يوصله عن طريق القصص والأخباره لقد جاء القرآن قاصا إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وامر الله نبيه فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ولما كانت القصـة تقع في القلوب موقعا عظيما قال بعض السلف القصص جند من جنود الله » ، أي ، أنها تؤثر في القلوب ، وتعط النفوس بما لا يحصل من التوجيه المباشر الذي لم يكن واقعا . فإن أردت صادق الخبر ، وصدق العبارة ، وجمال المعتبر ، فاجعل القرآن نافذتك على أطلال الديار ، لتنظر في حضارات بائـدة ، وأمم وقرون هامدة خلد القرآن أفعالها ، وسطر على مر الزمان ما جرى لها ، فكان ذكر القرآن لها عبرة لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِى ٱلْأَلْبَٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَالتصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2020
- 304 صفحة
- [ردمك 13] 97860391441792
- دار الحضارة للنشر والتوزيع
233 مشاركة





