أمان الروح
هناك مساحات في الحياة لا تُرى، لكنها تُشعَر.
مساحات كظل شجرة في منتصف النهار الحار، أو كنسيم يمرّ بين ستائر نصف مفتوحة، لا تلمسنا بالعين، لكنها تَزرع في الداخل رجفة أشبه باليقين. لحظات تقترب من القلب بخطى هادئة، كأنها كانت تنتظر طويلًا خلف الأبواب المغلقة، ثم تجرؤ على الدخول بلا استئذان. لا تحملُ تفسيرًا، ولا تحتاج إلى دليل؛ يكفي أنها موجودة لتمنحنا طمأنينة لا نعرف لها مصدرًا، مثل رائحة الأرض بعد المطر، أو ضحكة طفل في لحظة مفاجئة، أو صدى قديم لصوت نسيته ذاكرة أخرى، أو رسمة بسيطة علّقتها يدُ طفلة على حائط، فتذكرنا بأن كل أثر صغير في الحياة له معنى.
الأمان… كلمة صغيرة، لكنها صدى يتردد في أعماق الروح كما يتردد الصدى في كهفٍ واسع. الأمان ليس مكانًا نلجأ إليه؛ بل حالة تتجاوز الجسد، تتجذّر في القلب وتعيد إلينا ثقتنا بالعالم. هو تلك اللحظة حين نقف على جُرفٍ عالٍ، نشعر بأن الريح قد تهبُّ وتقتلعنا، ومع ذلك يكون شيء ما ثابتًا، شيء داخلي يحرسنا، مثل جذور شجرة تمتدُّ عميقًا في الأرض، لا تهتزُّ مهما هبت الرياح، أو شعورنا بأمان غريب حين نرى طفلًا يبكي ويدنا تمسح دموعه دون أن نسأل، كأننا نلمس معنى الحياة ذاته.
نبحث عن الأمان في وجوه الناس، في بيوتٍ نُشيّدها، أو في ماضٍ نتشبّث به بشراسة، لكن الأمان
المؤلفون > ريما الجعفري
ريما الجعفري
معدل التقييمات
02 مراجعة