متَع الضحى رجعوا فرادى وثُنَا حتى يتجمَّعوا حِلقًا حول الموائد تحت مظلَّات الحديقة وفوق شُرفات الفندق.
فهنا جماعاتُ العجائز السِّمان والعجاف جلسنَ يثرثرنَ وفي أيديهنَّ إبرة الحياكة تدخُل وتخرُج، وفي أفواههنَّ آلة الغِيبة تتحرَّك وتمرُج، فلا يزلنَ معظم النهار بين أيدٍ تحُوك، وألسنةٍ تلُوك، وأهدافهنَّ أعراضُ أولئك الحِسَان القليلات اللائي جلسنَ متفرقاتٍ يهدهدنَ أجسامهنَّ وأحلامهنَّ على الكراسي الوثيرة الهزَّازة.
المؤلفون > أحمد حسن الزيات > اقتباسات أحمد حسن الزيات
اقتباسات أحمد حسن الزيات
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات أحمد حسن الزيات .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
مشاركة من Rose Rose ، من كتاب
ذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
ويقوِّيه إنما هو الاكتراثُ له والتفكيرُ فيه. وهل يستطيع المحكوم عليه ألَّا ينظر إلى السَّيف وهو مصلتٌ فوق رأسه، أو يملك المسموم ألَّا يفكِّر في الموت وهو يتغلغل في طوايا نفسه؟!
الحقُّ يا صديقي أن العيش على هذه الحال جحيم، وأن الله الذي أخفى الأجل عن عباده رؤوفٌ رحيم، فلو كان للأجل مقياسٌ كمقياس الضغط لجعل حياة الإنسان همًّا دائمًا يُمِرُّ حلاوة الدنيا، ويُذْوِي خضرة الأمل، ويزهِق روح السعي، ويذهِب جمال الوجود.
فليت الأطباء يُخْفُون هذا الدَّاء ما داموا لا يملكون له السَّلامة، ويدعوننا نفعل به فعل الآباء نكفكِفُ غُلَواءه بالفَصْد والحجامة!
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
ويقوِّيه إنما هو الاكتراثُ له والتفكيرُ فيه. وهل يستطيع المحكوم عليه ألَّا ينظر إلى السَّيف وهو مصلتٌ فوق رأسه، أو يملك المسموم ألَّا يفكِّر في الموت وهو يتغلغل في طوايا نفسه؟!
الحقُّ يا صديقي أن العيش على هذه الحال جحيم، وأن الله الذي أخفى الأجل عن عباده رؤوفٌ رحيم، فلو كان للأجل مقياسٌ كمقياس الضغط لجعل حياة الإنسان همًّا دائمًا يُمِرُّ حلاوة الدنيا، ويُذْوِي خضرة الأمل، ويزهِق روح السعي، ويذهِب جمال الوجود.
فليت الأطباء يُخْفُون هذا الدَّاء ما داموا لا يملكون له السَّلامة، ويدعوننا نفعل به فعل الآباء نكفكِفُ غُلَواءه بالفَصْد والحجامة!
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
نوعٌ آخر من الخلق، فيه الرُّوح وليس فيه الحياة، وعنده الهمُّ وليس عنده الأمل!
أصبحتُ منذ ذلك اليوم كمريض «موليير»، أتوهَّم أن في كلِّ أكلةٍ أو حركةٍ أو فكرةٍ ضغطًا على الضغط يشدُّه ويوتِّره، وأتخيَّل أني كبالُون الأطفال المنفوخ أخفُّ صدمةٍ تفجِّره وتدمِّره. فأنا آخذ نفسي أخذًا شديدًا بالجوع والظمأ والحرمان والتبلُّد والرُّكود، فلا أطعم ما أشتهي، ولا أنعم بما ألذُّ، ولا أنفعل لسرور ولا حزن، ولا أشتغل بفعل ولا فِكر، ثم أهرع كل أسبوع إلى المقياس المَخُوف فأجده ثابتًا على رقم الخطر لا ينخفض ولا يتذبذب! فأسأل عن علة ثبوته على قلة قوَّته، فأعلم أن أشدَّ ما يغذِّي الضغطَ ويقوِّيه إنما هو الاكتراثُ له والتفكيرُ فيه. وهل يستطيع المحكوم عليه ألَّا ينظر إلى السَّيف وهو مصلتٌ فوق رأسه، أو يملك المسموم ألَّا يفكِّر في الموت وهو يتغلغل في طوايا نفسه؟!
الحقُّ يا صديقي أن العيش على هذه الحال جحيم، وأن الله الذي أخفى الأجل عن عباده رؤوفٌ رحيم، فلو كان للأجل مقياسٌ كمقياس الضغط لجعل حياة الإنسان همًّا دائمًا يُمِرُّ حلاوة الدنيا، ويُذْوِي خضرة الأمل، ويزهِق روح السعي، ويذهِب جمال الوجود.
فليت الأطباء يُخْفُون هذا الدَّاء ما داموا لا يملكون له السَّلامة، ويدعوننا نفعل به فعل الآباء نكفكِفُ غُلَواءه بالفَصْد والحجامة!
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
في يومين متعاقبين يجسُّ بيده، ويقيس بمقياسه، ويصوِّر بآلته، ويدوِّن في مذكِّرته، وأنا في كل ساعة من ساعات هذين اليومين أذوبُ ولا أثُوب، وأنظر ولا أرى، وأسمع ولا أعِي، وأتوهَّم ولا أفهم، حتى قرَّر الدكتور أن أعضائي الرئيسية صحيحة، ولكن عندي ارتفاعًا في الضغط يخشى إذا أهملته أن يصبح خطرًا لا حيلة فيه، ثم نظَّم لي الغذاء، ووصَف الدَّواء، ونصح لي أن أزوره الحين بعد الحين.
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
ولكنك إذا جلست إليه رأسًا إلى رأس، تسرَّح في كلامه، وتبارى لسانه وخاطره في النقد الصَّريح، والرأي الناضج، والحكم الموفَّق، والتهكُّم البارع، فلا تشكُّ في أن هذا الذي تحدِّثه هو المنفلوطي الذي تقرؤه.
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
١٩٢٠ ترجمت «آلام ﭬـرتر»، وكان صاحب «العبرات» يومئذ قد بلغ الغاية في الشهرة والأدب، فرغب في أن يراني، وكان لنا صديقٌ مشتركٌ فجمع بيننا في داره. ورأيتُ المنفلوطي لأول مرة، فرأيتُ رجلًا مجتمع الأشدِّ، مربوع الخلق، ممتلئ البدن، غليظ الشارب، حسن السَّمت، لا تلحظ على وجهه المطهَّم المصقول مخايل الفنَّان ولا سهوم المفكِّر، ثم تحسبه وهو يحدِّثك حديثه المقتضب الخافض سريًّا من عامة السَّراة في الصَّعيد لاحظَّ له من بلاغة اللسان ولا رياضة القلم.
ثم داخلتُه فتكشَّف لي عن ألمعيَّة أصيلة تستتر عادةً بين الحياء والحشمة. ووثَّق الودَّ بيني وبينه توافقُ المزاج المنقبض، والطبع الحييِّ، والوجود المنعزل، فدرسته على ضوء ما أعلمه من صفات نفسي، فلم أجاوز الحقَّ في تصويره وتقديره.
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
١٩٢٠ ترجمت «آلام ﭬـرتر»، وكان صاحب «العبرات» يومئذ قد بلغ الغاية في الشهرة والأدب، فرغب في أن يراني، وكان لنا صديقٌ مشتركٌ فجمع بيننا في داره. ورأيتُ المنفلوطي لأول مرة، فرأيتُ رجلًا مجتمع الأشدِّ، مربوع الخلق، ممتلئ البدن، غليظ الشارب، حسن السَّمت، لا تلحظ على وجهه المطهَّم المصقول مخايل الفنَّان ولا سهوم المفكِّر، ثم تحسبه وهو يحدِّثك حديثه المقتضب الخافض سريًّا من عامة السَّراة في الصَّعيد لاحظَّ له من بلاغة اللسان ولا رياضة القلم.
ثم داخلتُه فتكشَّف لي عن ألمعيَّة أصيلة تستتر عادةً بين الحياء والحشمة. ووثَّق الودَّ بيني وبينه توافقُ المزاج المنقبض، والطبع الحييِّ، والوجود المنعزل، فدرسته على ضوء ما أعلمه من صفات نفسي، فلم أجاوز الحقَّ في تصويره وتقديره.
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
على ضوء ما أعلمه من صفات نفسي، فلم أجاوز الحقَّ في تصويره وتقديره.
كان المنفلوطي قطعة موسيقية في ظاهره وباطنه، فهو مؤتلف الخلق، متلائم الذوق، متناسق الفكر، متَّسق الأسلوب، منسجم الزيِّ، لا تلمح في قوله ولا في فعله شذوذ العبقرية ولا نشوز الفدامة. كان صحيح الفهم في بطء، سليم الفكر في جهد، دقيق الحسِّ في سكون،
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
وفي سنة ١٩٢٠ ترجمت «آلام ﭬـرتر»، وكان صاحب «العبرات» يومئذ قد بلغ الغاية في الشهرة والأدب، فرغب في أن يراني، وكان لنا صديقٌ مشتركٌ فجمع بيننا في داره. ورأيتُ المنفلوطي لأول مرة، فرأيتُ رجلًا مجتمع الأشدِّ، مربوع الخلق، ممتلئ البدن، غليظ الشارب، حسن السَّمت، لا تلحظ على وجهه المطهَّم المصقول مخايل الفنَّان ولا سهوم المفكِّر، ثم تحسبه وهو يحدِّثك حديثه المقتضب الخافض سريًّا من عامة السَّراة في الصَّعيد لاحظَّ له من بلاغة اللسان ولا رياضة القلم.
ثم داخلتُه فتكشَّف لي عن ألمعيَّة أصيلة تستتر عادةً بين الحياء والحشمة. ووثَّق الودَّ بيني وبينه توافقُ المزاج المنقبض، والطبع الحييِّ، والوجود المنعزل، فدرسته على ضوء ما أعلمه من صفات نفسي، فلم أجاوز الحقَّ في تصويره وتقديره.
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
-
وفي سنة ١٩٢٠ ترجمت «آلام ﭬـرتر»، وكان صاحب «العبرات» يومئذ قد بلغ الغاية في الشهرة والأدب، فرغب في أن يراني، وكان لنا صديقٌ مشتركٌ فجمع بيننا في داره. ورأيتُ المنفلوطي لأول مرة، فرأيتُ رجلًا مجتمع الأشدِّ، مربوع الخلق، ممتلئ البدن، غليظ الشارب، حسن السَّمت، لا تلحظ على وجهه المطهَّم المصقول مخايل الفنَّان ولا سهوم المفكِّر، ثم تحسبه وهو يحدِّثك حديثه المقتضب الخافض سريًّا من عامة السَّراة في الصَّعيد لاحظَّ له من بلاغة اللسان ولا رياضة القلم.
ثم داخلتُه فتكشَّف لي عن ألمعيَّة أصيلة تستتر عادةً بين الحياء والحشمة. ووثَّق الودَّ بيني وبينه توافقُ المزاج المنقبض، والطبع الحييِّ، والوجود المنعزل، فدرسته على ضوء ما أعلمه من صفات نفسي، فلم أجاوز الحقَّ في تصويره وتقديره.
مشاركة من Rose Rose ، من كتابذكرى عهود: أشلاء سيرة ذاتية
| السابق | 1 | التالي |