1
في قرية "لوزانغي" في قلب السينغال، اجتمع الناس في مساءٍ آخرَ يومٍ من ديسمبر 1999. تحلّقوا حول جثّةٍ مغطّاةٍ، يقال: إنّها لامرأةٍ ستّينيّةٍ وبإزائها بضع نساءٍ يحثونَ التراب على رؤوسهنّ، ويملأن المكان صُراخاً وعويلاً.
كان الجميع في انتظار سيّدي لمبارك شيخ الزاوية التيجانيّة. لا أحد غيره بإمكانه البتّ في الأمر. كانت تلك عمليّة القتل الأولى التي تحدث في القرية البعيدة عن المدينة بمئات الكيلومترات، أرضٌ عقيمٌ، لا كهرباء فيها شحيحة المياه، إلّا عين ماءٍ وحيدةٌ يتنافسها رُعاة القرية لسقي إبلهم ومواشيهم، وبئرٌ أشرف الشيخ لمبارك نفسه منذ سنواتٍ على حفرها.
- (تأخّر سيّدي). قال أحدهم.
- (أبطأه أحد ضيوف الشمال). يردّ آخرُ.
- لا يحتمل الحدث تأخيراً، من ذهب في طلبه؟
سأل كبير القرية.
تصاعدت الجلبة وعلت الأصوات ثمّ أطلّ سيدي لمبارك على ظهر جمله، وعلى يمينه رجلٌ غريبٌ تبدو عمامته أكبر من عمامة سيّدي لمبارك، هو على الأرجح ضيفه. الشيخٌ العربيّ، لا شكّ.
المؤلفون > محمد فتيلينه
محمد فتيلينه
معدل التقييمات
07 مراجعة