مزامير التجاني
نبذة عن الرواية
توثّق "مزامير التجاني" الظروف الصعبة التي عاشها أهل السنغال في أواخر القرن العشرين، من فقر وجفاف وهجرة، وتعبّر عن الاضطرابات الناتجة عن تلك الظروف وكيفية تأثيرها على المجتمع. تتقاطع التقاليد والروحانيّة مع واقع سياسيّ واجتماعيّ معقد في قرية "لوزانغي"، حيث تُلقي جثة دليلة المسنّة ظلالاً من الغموض والتوتّر. الحدث الأوليّ يُبرز دور شيخ الزاوية، سيدي لمبارك، كسلطة روحية وقضائية في مجتمع يواجه تعقيدات الحقيقة والعدالة. تلعب الزاوية دوراً محورياً كمركز دينيّ واجتماعيّ وثقافيّ، وتعكس الطريقة التجانية القيم الروحيّة التي تحاول موازنة التحدّيات التي تواجهها من شخصيات مثل دحمان. هذا الصراع يعكس التوتّر بين الأصالة والانحراف، بين ما هو ثابت وما يحاول اختراق النسيج الاجتماعيّ. تعجّ الرواية بالرموز التي تفتح أبواب التأويل للقارئ، وتُظهر كيف يمكن للتقاليد أن تكون قيداً أو سنداً، وكيف يؤثر الماضي في تشكيل الحاضر والمستقبل، وتثير أسئلة عميقة عن الروحانية والعدالة، منها: هل يمكن للإنسان أن يوازن بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر، دون أن يفقد روحه في خضم الصراع؟ كيف تؤثّر التقاليد في تشكيل مستقبل المجتمع؟ وهل يمكن أن يكون الإيمان بوّابة لتحقيق العدالة، أم أنّه أحياناً يتحوّل إلى قيد يحول دونها؟التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2025
- 228 صفحة
- [ردمك 13] 9781916533837
- منشورات رامينا
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
ماجد رمضان
#جائزة_كتارا_للرواية_العربية
#قائمة_١٨
رواية “مزامير التجاني”
للجزائري محمد فتيلينه
منشورات رامينا
عمل سردي معقد ومتداخل، يتوزع على خمسة أجزاء، تحمل عناوين دالة: “مرزوق بن حمو، العتمة والنور، الزبد والبحر، الليل والنهار، عود على بدء.”
تشكل الرواية، ملحمة روحية واجتماعية، ترصد مصائر بشر يتقاطعون بين التصوف والسياسة والذاكرة المنفية
توثق الرواية الظروف الصعبة التي عاشها أهل السنغال في أواخر القرن العشرين، من فقر وجفاف وهجرة، وتعبر عن الاضطرابات الناتجة عن تلك الظروف وكيفية تأثيرها على المجتمع.
تدور أحداث الرواية حول عائلة مرزوق التي اضطُرت إلى الهروب من السنغال بعد أن وُجّهت للأب تُهمة اغتيال كادت تودي بحياته، غير أن شيخ الزاوية تدخل في الوقت المناسب، وتوسّط لدى السلطات مشترطًا على العائلة الرحيل معه إلى الجزائر لخدمة الزاوية مقابل العفو عن الأب.
في الجزائر.. وُلد مرزوق وعاش طفولة بلا هوية، لا يملك وثائق تثبت انتماءه لأي وطن ممّا جعله يعيش على هامش المجتمع، مرتبطًا بالزاوية أكثر من ارتباطه بأي كيان رسمي.
كبر مرزوق في كنف الزاوية، حتى جاء اليوم الذي رأى فيه دحمان وهو ابن أخ شيخ الزاوية في وضع مشين مع شقيقته، لم يحتمل الصدمة وقد سيطر عليه الغضب، فاندفع بلا وعي وقتل دحمان، لم يكن يدري ما يفعل بعدها سوى الهروب، الذي كان خياره الوحيد، فكانت وجهته البحر... المنفذ الأخير نحو الخلاص.
ركب مرزوق قارب الهجرة نحو إسبانيا ضمن مجموعة من الحالمين بالعبور، لكن خفر السلطات الإسباني اعترضهم تم ترحيل الجميع إلا مرزوق، الذي لم يكن يملك أوراقًا تثبت هويته أو بلده الأصلي، فظلّ عالقًا في الغربة.
في منفاه الإجباري، وبين شوارع الغربة الباردة، أصابه المرض والوحدة، حتى رأى في منامه شيخ الزاوية يناديه للعودة، فكان النداء بمثابة خلاص روحي، قرّر العودة هذه المرة عبر نفس البحر الذي فرّ منه، لكن البحر لم يكن كما تركه، وأثناء رحلة العودة، سقطت طائرة أمريكية قرب الساحل، وسقط أحد الجنود في القارب الذي يقل مرزوق، فسارعت فرق الإنقاذ وأنقذت الجندي، ولم تميّز بينه وبين من كانوا معه، وهكذا وجد مرزوق نفسه مرحلًا مع الجندي الأمريكي إلى الولايات المتحدة، وقد ازداد اغترابه بعدما تلاشى أمله في العودة.
العنوان ورمزيته:
“المزامير” تُحيل إلى التراتيل القديمة، إلى الأصوات الآتية من العتمة، وإلى ما يشبه الاعترافات السرّية.
أما “التجاني”، فهو اسم لا يحيل فقط إلى شخص، بل إلى زاوية صوفية، تراث ديني، ومخيال شعبي عميق
البنية السردية:
الرواية مبنية على تنقل صوت السارد بين “مرزوق” الراوي الشخصي، والراوي الخارجي، مما يمنح العمل دينامية سردية كثيفة، وتترك القارئ أمام أسئلة مؤرقة: ما جدوى الخدمة الصوفية إن تحولت إلى عبودية؟ هل يمكن للبركة أن تعفي من العدالة؟ ما الذي يبقى من الإنسان إن ضاعت هويته بين بحر وشيخ وحقيبة غامضة؟
الأسلوب
يكتب الروائي محمد فتيلينه بلغة مكثفة، رمزية، موسيقية. الجمل قصيرة، مشحونة بالمعاني، أحيانًا تشبه الصفعات، وأحيانًا التراتيل.
إنّ رواية "مزامير التجاني " ليست مجرد سرد حكاية لهجرة غير شرعية، بل رحلة وجودية شائكة عن الهوية، والانتماء، والتيه الإنساني..!
#د_ماجد_رمضان



