المؤلفون > ياروسلاف ستيتكيفيتش > اقتباسات ياروسلاف ستيتكيفيتش

اقتباسات ياروسلاف ستيتكيفيتش

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات ياروسلاف ستيتكيفيتش .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.

ياروسلاف ستيتكيفيتش

عدل معلومات المؤلف لتغيير تاريخ الميلاد أو البلد

اقتباسات

  • تتظاهر بقوله، وما تريد تسريبه ضمناً. فليست كلُّها أباطيلَ، وليست كلُّها حقائقَ. بل هي تتذبذب بين التَّصريح بغلافٍ خارجيٍّ مموَّه، ورسالة داخليَّة يُراد توصيلها. وقضيَّة الغلاف الخارجيِّ للأسطورة قضيَّة ثقافيَّة بحت. إذ ما من ثقافة إلّا ولها حكاياتها التَّأسيسيَّة وأساطيرها التي لا تنتبه لها، والتي قد تبدو غير قابلة للتَّصديق من لدن ثقافة أخرى.

    ⁠‫لكنَّنا نعرف من ناحيةٍ أخرى أنَّ القرآن الكريم مدح القصص، وجعله نموذجاً أخلاقيّاً رفيعاً للعبرة، بل حثّ على رواية القَصص:

    ⁠‫[نحنُ نقصُّ عليكَ أحسَنَ القَصَصِ](20).

    ⁠‫[فاقصُصِ القَصَصَ لعلَّهُم يَتَفَكَّرونَ](21).

    ⁠‫[تلكَ القرى نقصُّ علَيكَ مِن أَنْبائِها](22).

    ⁠‫[لَقَد كانَ في قَصَصِهم عبرةٌ لأُولي الألبابِ]

  • قبل، لأنَّ خرافة كان قاصّاً زعموا أنّ عائشة استمعت إلى حكاياته، وأنَّ النَّبيّ قال عنه: «أصحُّ حديثٍ حديثُ خرافة». لكنَّ هذه قضيَّة أخرى. وما يعنينا هنا أنّ الطَّبريّ يجمع على مستوى واحد المعاني الثَّلاثة للكلمة: المعنى المكِّيّ المرتبط بالمدوَّنات والكتب، والمعنى المدنيّ المرتبط بالأحاديث والحكايات، والمعنى الوليد في عصر التَّدوين حيث صارت الخرافات والتُّرَّهات والأباطيل.

    ⁠‫أمّا في العصر الحديث فإنّ كلمة (أسطورة) لم تعد تعني أيّاً من هذه المعاني، وإن كانت تستفيد منها جميعاً، بل هي تعني الحكاية الرَّمزيّة التَّأسيسيَّة. ومن طبيعة الحكاية الرَّمزيّة التَّأسيسيَّة أن تكتسيَ بغلافٍ خارجيٍّ يبدو وكأنَّه غير قابل للتَّصديق، كأن تتكلَّمَ الحيوانات، أو تهبط النُّجوم على الأرض، ولكنَّها في الوقت نفسه توصِّل ضمناً رسالةً عن تأسيس مجتمع، أو تعليل ظاهرة. وبالتالي تتميَّز الأسطورة بانشقاقها الداخليِّ بين ما

  • الشعراء/196) و[الصُّحُف الأولى] (طه/133)، (الأعلى/18). وكلتاهما تعني الكتب. بل نجدها في الشِّعر الجاهليِّ أيضاً، حيث ترتبط الجذور الثَّلاثة بما يفيد معنى الكتب الأولى، كما في قول العجّاج:

    ⁠‫واعلمْ بأنَّ ذا الجلالِ قد قدرْ

    ⁠‫في الكُتُبِ الأولى التي كانَ سطرْ

    ⁠‫وفي تفسير ما ورد في سورة الأنعام عن [أساطير الأوَّلين] كتب الطَّبريّ ما نصُّه: «إنّ تأويله ما هذا إلّا ما كتبه الأوَّلون. وقد ذُكِرَ عن ابن عبّاس وغيره أنَّهم كانوا يتأوَّلونه بهذا التَّأويل، ويقولون معناه إن هذا إلّا أحاديث الأوَّلين». ثمّ يعود الطَّبريّ إلى الاستشهاد بالمعنى الأخير الذي أُضيف إلى الكلمة في عصر التَّدوين، فينقل عن أبي عبيدة قوله إنّ أساطير الأوَّلين هي «الخرافات والتُّرَّهات»(19). وبالطَّبع فقد كان لكلمة (خرافة) تاريخها المماثل الذي كان إيجابيّاً من

  • سطر) على وجه التَّحديد من أقدم الجذور في اللُّغة العربيّة. فهو يرد في المعجم النَّبطيِّ بصيغة (سطر) و(سطرا) و(سطرين)، وكلُّها تدلُّ على الكتابات والوثائق والمدوَّنات(16). كما يرد في المعجم السَّبئيِّ بصيغة (سطر) و(هسطر) و(أسطر) بالمعنى نفسه(17). وليس من شكٍّ في أنّ هذا الجذر موجود في اللُّغة العربيّة منذ أقدم عصورها وقبل الاحتكاك باليونان والرُّومان بدلالة الكتابة والتَّدوين. وبالطَّبع فقد كانت الكتابة حكراً على المعبد القديم واحتياجاته. هكذا نقرأ في النُّقوش السَّبئيَّة في الفترة ما بين القرنين الخامس والثاني قبل الميلاد: «وسطر ذتن أسطرن ببيت ورفو»، أي (وسطر هذه السُّطور في معبد ورفو)(18). ونحن نجد هذه الكلمة بمعنى الكتب والمدوَّنات في الحقبة المكِّيَّة حين نبحث عن كلمات أخرى مشابهة وردت في القرآن الكريم مرتبطة بكلمتي (الأوَّلين) و(الأولى)، كما في قوله [زُبُر الأوَّلين]

  • يحتفظون بكتبهم المقدَّسة، وبكتبٍ أخرى مدوَّنة بلغتهم»(14). وذهب باحثون آخرون إلى أنّ الكلمة مأخوذة من السُّريانيَّة، حيث ترد سَرتو serto وسورتو sourto بمعنى سطر(15).

    ⁠‫وليس من شكٍّ في أنّ احتكاك العرب باليونان والرُّومان قد أدخل كثيراً من المفردات في اللُّغة العربيّة، ولاسيَّما عند احتلال الرومان للبتراء، إذ دخل اللُّغة العربيّة في ذلك الوقت عدد كبير من الألفاظ الرُّومانيَّة، وخصوصاً الألفاظ ذات الطابع المؤسَّساتيّ العسكريّ أو المفردات التي تدلُّ على صناعاتٍ لم يعرفها العرب. وهذا ما يتَّضح بجلاء في النُّقوش العربيّة النَّبطيَّة المكتشفة حديثاً. إذ ترد في هذه النُّقوش ألفاظ مثل (إسترجا) من (ستراتيجس) بمعنى قائد عسكريّ، و(تيطرا) من (تياتر) بمعنى المسرح، وكان ملحقاً بالمعبد. لكنَّ الجذر

  • أسطورة»(12). ويقول أيضاً: «أساطيرُ الأوَّلين: أشعارُهم وكهانتُهم.. يعنون: أحاديثَهم التي كانوا يسطرونها في كتبِهم»(13). ويبدو أنَّ الآياتِ المكِّيَّة كانت تركِّز على التَّدوين والاكتتاب، ولعلَّ هذه الدَّلالة الشَّفويَّة هي التي جعلت الكلمة تكتسب في عصر التَّدوين معنى الأباطيل والأكاذيب والأحاديث التي لا نظام لها. مما شجَّع بعض الباحثين على اعتبار الكلمة معرَّبة عن أصلٍ إغريقيٍّ. يقول د. جواد علي: «وهي Istoriya (إستوريا) في اليونانيَّة، وHistoria في اللاتينيَّة، وقد أُطلِقَت عندهم على كتب الأساطير والتاريخ. ويظهر أنّ الجاهليين قد أخذوها من الرُّوم قبل الإسلام، واستعملوها بالشَّكل المذكور وبالمعنى نفسه، أي في معنى تاريخ وقصص… ولا أستبعد وجود الكتب التاريخيَّة باليونانيَّة وباللاتينيَّة في مكَّة. فقد كان في مكَّة وفي غير مكَّة رقيقٌ من الرُّوم، كانوا يتكلَّمون بلغتهم فيما بينهم، وينطقون بها إذا تلاقوا، كما كانوا

  • الآيات المكِّيَّة ومعناه في الآيات المدنيَّة، لوجدنا أنّه قد بدأتْ تحيط به في الآيات المدنيَّة دلالات مصاحبة جديدة. لقد نزل ما جاء في سورة الفرقان في مكَّة ردّاً على تكذيب النَّضر بن الحارث للنَّبيِّ (ص) واتِّهامه إيّاه بأنَّه دوَّنَ أساطير الأوَّلين وقصصهم: [وقالوا أساطير الأوَّلينَ اكتتَبَها فهيَ تُمْلَى عليهِ بكرةً وأصيلاً قُلْ أنزلَهُ الذي يعلمُ السِّرَّ في السَّمَواتِ والأرضِ إنَّه كانَ غَفوراً رَحيماً](10). بينما نزلت الآية الواردة في سورة الأنفال بعد أسر النَّضر بن الحارث على يد المقداد بن الأسود في معركة بدر: [وإذا تُتْلَى عَلَيهم آياتُنا قالوا قد سَمِعْنا لو نشاء لَقُلنا مثلَ هذا إن هذا إلّا أساطيرُ الأوَّلينَ](11). ويشرح الطَّبريّ الأساطير بقوله: «الأساطيرُ جمع أسطر، وهو جمعُ الجمعِ، لأنَّ واحد الأسطر سطر، ثمّ يُجمَع السَّطر: أسطر وسطور، ثمَّ يُجمع الأسطر: أساطير وأساطر. وقد كان بعض أهلِ العربيَّة يقول: واحد الأساطير

  • إسحاق: «كان إذا جلسَ رسولُ اللّٰهِ (ص) مجلساً فذكَّرَ فيه باللّٰه، وحذَّر قومَهُ ما أصابَ مَن قبلَهم من الأممِ من نقمة اللّٰه، خلفَهُ في مجلسِهِ إذا قام، ثمَّ قال: أنا واللّٰهِ يا معشرَ قريش أحسنُ حديثاً منه، فهلمَّ إليَّ، فأنا أحدِّثكم أحسنَ من حديثه. ثمَّ يحدِّثُهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار، ثمّ يقول: بماذا محمَّدٌ أحسنُ حديثاً منِّي؟ قال ابن هشام: وهو الذي قالَ فيما بلغني: سأنزلُ مثلما أنزلَ اللّٰهُ»(9). وقد نزلت في النَّضر ثمان آيات. وكلُّ ما ذُكِرَ في القرآن من الأساطير فهو فيه.

    ⁠‫وقد وردت عبارة «أساطير الأوَّلين» في القرآن الكريم تسع مرّات في آياتٍ مختلفةٍ بعضها مكِّيٌّ وبعضها مدنيٌّ: الأنعام (6/25)، الأنفال (8/31)، النَّحل (16/24)، المؤمنون (23/83)، الفرقان (25/5)، النَّمل (27/68)، الأحقاف (46/17)، القلم (68/15)، المطفِّفون (83/13). ولو قارنّا بين معنى هذا التَّعبير في

  • إذ لم تعد الأسطورة هي الحديث الوهميُّ الكاذب أو الباطل، بل كشف الدَّرس الأنثروبولوجيُّ أنّ الأساطير والقصص هي الأدوات التي يتحدَّث بها المخيال المجتمعيُّ عن رموزه التَّأسيسيَّة ويكوِّن من خلالها ذاته

  • "فليست الأسطورة مجرَّد حنينٍ لعالمٍ منسيٍّ، بل إنَّها تشكِّل كشفاً لعوالمَ غير مسبوقةٍ وانفتاحاً على عوالمَ أخرى ممكنةٍ تسمو عن حدود عالمنا الفعليِّ المستقرِّ، وتقوم بوظيفة بعث اللُّغة وتجديدِها»"

  • "لم تعد الأسطورة هي الحديث الوهميُّ الكاذب أو الباطل، بل كشف الدَّرس الأنثروبولوجيُّ أنّ الأساطير والقصص هي الأدوات التي يتحدَّث بها المخيال المجتمعيُّ عن رموزه التَّأسيسيَّة ويكوِّن من خلالها ذاته."

  • العرب وعصن ذهبي أحداثه واهم تفصيله

1