صدر الضوء من الحائط الأخير، تعاظم وهجه وتسبب سطوعه في ألمٍ قاسٍ في عينيّ، فأغلقتهما رغمًا عني، ولما فتحتهما بعد لحظات كان أول ما لاحظته هو خفوت وهج الضوء وأذاه كذلك، لاحظت كذلك أني لا أنظر إلى احمرار الضوء ذاته بل عبره وإلى الحائط من خلفه، ثم ألِفتُ الفكرة بالتدريج، وأدركت أني أتطلع إلى سهلٍ أرضي مُنبسطٍ شاسع الاتساع، يُضيئه الشفق المُكفهر ذاته الذي تخلل جنبات الغرفة، لا يُمكن تخيل اتساع مساحة السهل بسهولة، ولا يُمكن إدراك حدوده الفعلية، إذ يبدو وكأنه يتسع باطراد؛ وبمرور الوقت البطيء، بدأت تتضح تفاصيل بعض المناطق القريبة مني، وبعد لحظة، انقشع الضوء، وماتت الرؤية؛ إن صح تسميتها بالرؤية.
وفجأة، أدركت أني لست جالسًا على المقعد، بل مُعلقًا في الهواء من فوقه، ورأيت بالأسفل أشياء مُعتمة تحتشد بصمت لم أُدرك ماهيتها؛ إذ ضربتني عاصفة ريح شديدة وألقت بي إلى الخارج، فطفوت
المؤلفون > ويليام هوب هودسن
ويليام هوب هودسن
معدل التقييمات
12 مراجعة