المؤلفون > جورج حنا جحى > اقتباسات جورج حنا جحى

اقتباسات جورج حنا جحى

اقتباسات ملهمة ومقتطفات من مؤلفات جورج حنا جحى . استمتع بقراءتها وشارك اقتباساتك المفّضلة مع مجتمع القراء على أبجد.

جورج حنا جحى

عدل معلومات المؤلف لتغيير تاريخ الميلاد أو البلد

اقتباسات

  • لم يكن يترك سنبلة واحدة خارج مرمى منجله، بل كان يلتقطها بيده إذا لزم الأمر، خاصة تلك السنابل الفرادى، الشاردة عبر حدود أرضنا إلى أرض الجيران البور، والنامية بين الأعشاب والأشواك. كان يقول لنا: "إِنَّ ترك السنابل في الأرض هو التنكر لنعمة الله وهذا خطيئة"

  • في أواسط شهر حزيران، يبدأ موسم الحصاد، وأهل بشمزِّين ينتظرون قدومه بفارغ الصبر. كان والدي الحاصود الأوّل، يعاونه عدد من أفضل العمّال كفاءة، يختارهم بنفسه بكل تدقيق. كم من مرة شاهدته منحنياً على الموسم الوفير، ومنجله الكبير بيمينه، وأصابع يسراه داخل قطع مجوَّفة من القصب، تحميها، كالقفازات، من الأشواك،

  • كنت أشاهد والدي ينثر البذور بتؤدة وهدوء ورفق، كأنه لا يريدها أن ترتطم بالأرض ارتطاماً، بل أن تحتضنها الأرض احتضاناً بغيرة المحبة. كنت تحسبه لا يرمي إلى الأرض حبَّات قمح، بل حبَّات قلبه. وعندما يقبل الفلاح بمحراثة ليحرث الأرض ويدفن البذور، كنت ترى والدي يسير بمحاذاة الفلاح، مراقباً بكل انتباه خط الحراثة، حتى لا يحيد المحراث يمنة أو يسرة، فيترك في الأرض بقعة من بور، تنبت فيها الأعشاب مع القمح.

  • مضت مدّة طويلة، قبل أن يُذعن والدي للأمر الواقع، ويقنع نفسه بأنه لن يستطيع أن يعكس مجرى الأحداث، وأنه عاجز عن إِعادة التاريخ إِلى الوراء. لقد تجاوز المحنة الآن، تجاوزها بقوة استمدها من إرادته الصلبة، فكان عصيًّا على اليأس والاستسلام والضياع. صحيح أنه خسر جنى العمر كله، أمّا نفسه وإِرادته وكرامته فلم يخسرها، متمثلاً بقول الزعيم أنطون سعادة دون أن يعرف عنه شيئاً:

    ‫ "ليس عاراً أن نُنْكَبَ، ولكِّنَّ العارَ أن تحوّلنا النكباتُ من رجالٍ أقوياءَ إلى رجالٍ ضعفاء".

1 2 3