المؤلفون > طارق الجارد > اقتباسات طارق الجارد

اقتباسات طارق الجارد

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات طارق الجارد .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.

طارق الجارد

عدل معلومات المؤلف لتغيير تاريخ الميلاد أو البلد

اقتباسات

  • ⁠‫يستحيل أن تراقب كل هؤلاء الناس ولا تتورط في ألفة تجاههم، حتى إن كنت لا تعرفهم ولا يعرفونك، لكن تكرار ظهورهم في شاشتك يجعلك تظن أنك تعرفهم.

    مشاركة من ع ، من كتاب

    الهندي الأحمر الأخير

  • ⁠‫ولأنه ليس الهندي الأحمر الأخير، كان عليه أن يمارس كل الأدوار التي تليق بهندي أحمر ما قبل الأخير، يوشك على الانقراض ولا ينقرض.

    مشاركة من ع ، من كتاب

    الهندي الأحمر الأخير

  • شقتي وداخلها مثلًا!

    ‫***

    ⁠‫الأمر بمثابة محاولة منع الهواء من الوصول إلى صدور الناس، فكل محاولة لوقف هذا الانتشار الفيروسي في الشبكة العنكبوتية وما أبعد، تبدو بائسة، فالورقة البحثية أعلاه وجدت طريقها على هاشتاغات تويتر، صفحات فيسبوك والإيميلات، وتجاوزت مشاهدات النسخ المقروءة منها على يوتيوب الملايين، حتى الطابعات والفاكسات تلبّستها الأرواح وبدأت تطبع نسخًا مكررة منها، وتطايرت بها الهواتف المحمولة، وخلال ساعات لم يعد هناك إنسان تطاله التّقنية، إلّا وطالته. بالطبع كانت هناك محاولات لمعرفة وتتبع من أشعل كل هذا الحريق، كل الخيوط تنتهي إلى حاسوب واحد، في شقة مطلة على ساحة العذراء في ميونيخ، حيث وُجد ساكنها مقتولًا، ولا أثر للقاتل سوى هارمونيكا مضرجة بالدماء.

  • الشرطة عن حراثتها، إلا أن أحدًا لم يستوقفه قط، ويخيل لي أنه يعيش بالتوازي معنا في مكان آخر، لا يراه سواي. وهو حتمًا يعيش في زمن آخر، تمامًا كعدد تخيلي في معادلة رياضية لم تحل، أو ألغوريثمة حاسوبية في انتظار أن تبرمج!

    ⁠‫أقدم لكم هذه الأطروحة: إن أي تقنيات للمراقبة والتنبؤ مهما تطورت وتعقدت، ستظل ضعيفة ما لم تتنبه للهوامش في مجتمعاتنا، والعوالم السفلية في ثقافتنا. وإن مصدر قوة أي تقنية مراقبة تطال تلك العوالم، أن تُبقي على وهم الهامشية والسفلية قائمًا. وكتطبيق مبدئي لهذه الأطروحة؛ أتمنى أن تعطوني تفرّغًا مؤقتًا لهذه التجربة، وهي تصميم خطة وبرمجة ألغوريثمية قادرة على تتبع خطوات عازف الهارمونيكا السيئ، مهما بدا اعتباطيًا في عاداته. كعتبة أولية في سبيل الوصول إلى آلية تنبؤ عالية الاحتمالية، ولا تسمح بارتيابٍ من نوعِ أن يكون في مكانين متناقضين في اللحظة الزمنية ذاتها، كأمام

  • سنًا، سأعترف لكم بشيء قد يضرني الاعتراف به أمام رؤسائي في العمل، ولكنّني أحب أن أظهر لكم مدى إخلاصي وإيماني بهذه المهمة: لقد تغيبت عمدًا مفاجأةً عن العمل لكسر روتيني، عَلِّي أكشف روتين عازف الهارمونيكا بتلك المباغتة، وأخذت إجازة أسبوعًا لمراقبته، لكنني لم أستطع، وباستثناء الهارمونيكا، فهذا الرجل هو أقدرنا على العودة إلى حياة رجل الكهف، فالرجل لا يستخدم أي جهاز إلكتروني ولا يحمل أي بطاقة. ينام متى ما أتاه النعاس في الحدائق، على الأرصفة وعند رذاذ النوافير، ويأكل كيفما اتفق من بقايا السائحين على طاولات الطعام، ومن شفقات عاملي المطاعم.

    ⁠‫اكتشفت أيضًا أنه يتسول الأموال أحيانًا من العابرين ليشتري بها السندوتشات والسجائر، ومرة رأيته يقايض تلك السجائر مع إحدى المشرّدات ليعبثا في لحاف واحد، وعلى الرغم من كل تلك الأفعال المثيرة للريبة وتقلّبه في أماكن لا يتوقف رجال

  • يتخيلن أن وراء كل كاميرا مراقبة عينا بشرية تتلصص، لما مررن أمامها أصلًا.

    ⁠‫لذلك يزعجني، عازف الهارمونيكا تحت شرفتي، وليس لعزفه السيئ. أقصد أنني من استقصائي الأوّلي لمواعيد عزفه، عجزت عن فهم روتينه ونمطه، ولأن منظره المشرّد يوحي بشخص لم يقع في خيوط الشبكة التكنولوجية، شخص منعتق من تعاقدات التنازل عن الخصوصية التي يوافق الجميع على قبولها دون أن يقرؤوها. إذ يعزف الرجل في أغرب الأوقات والأيام.

    ⁠‫يومًا يوقظني مساء الجمعة وقت الزحام، ويومًا في الثانية صباحًا وسط الأسبوع حين يغيب الجميع، وحينًا في وقت المطر الغزير بينما يبحث الجميع عن مخبأ، وحينًا آخر في ليالي مهرجان أكتوبر الصاخب، وعلى الرغم من أن بعض العابرين يلقون أمامه حسناتهم، فإنه لا يأخذها، وكثيرًا ما أتعثر بالعملات التي يترفع عنها على الطريق الحجري أمام شقتي.

  • ترسم خريطة يومية وجدولًا زمنيًا بتحركاته. أمّا إن كنتم تعتقدون أنّنا لا نستطيع أن نعرف ما يجري في غرف نوم الناس، فيمكنني معرفة كم مرة يمارس رجل ما الجنس، من عدد الواقيات التي يشتريها في الشهر، بل كم مرة يستمني مراهق من خلال تتبع نمط تصفّحه للإنترنت، ويمكنني معرفة متى حبلت إحداهن أو متى أيست حينما تتوقف عن شراء الفوط النسائية. ما بعد ذلك ليس أكثر تعقيدًا إذًا، كل ما هنالك، أنك في حاجة إلى تنمية جموع استهلاكية تستدرج تدريجيًا للتنازل عن خصوصياتها، وفور مرور جيل واحد في هذا المناخ، ينسى البشر وقتًا كان فيه الإنسان لا يعرفه بالوجه إلا من التقى به، ولا يعرف عاداته إلا الأعزاء. في حين يعرف الآن متصفح جوجل أفكارك وأحلامك ونزواتك أكثر ممّا ترضى لأبيك أن يعرف. ويعلم فيسبوك عن ذائقتك في الأصحاب والصاحبات أكثر ممّا تتيح لجارك أن يعرف، ولو أن النسوة

  • صناعة ألغورثمية لعازف هارمونيكا في ساحة العذراء في ميونيخ، ليس هدفه متابعة وترقب آخر معزوفاته السيئة- فهي تقتحم شرفتي في الأوقات التي لا أتوقعها- بل التنبؤ ومنع ما حصل في ذات الساحة قبل قرن تمامًا، حينما بدأ هتلر انقلابه منها، وانقلب الخارجون من حاناتها والعابرون فيها في لحظة مباغتة -وقد تبدو عفوية- إلى جيش منظم. لا بدّ من منع مثل ذلك بأي ثمن، حتى لو تطلب ابتداع ألغوريثمات خاصة لكل إنسان على وجه هذه الأرض.

    ⁠‫قد تعتقدون أن خيارات البشر أعقد من خيارات الحيوان، لكننا بمجرد اختزال الإنسان إلى غرائز حيوانية وعادات بيولوجية يمكننا دراسته باللوغاريثمات نفسها. كل إنسان في حاجة إلى أكل ونوم وجنس، لذا فهو في حاجة إلى مهنة ما يكتسب منها رزقه ويحصّل من ورائها طعامه، وفي حاجة إلى ملجأ ينام فيه في أوقات معينة. معرفة ذلك فقط، تكفي لأن

  • محمولًا أو لا تمتلكه؟ أو بالأحرى طوقًا إلكترونيًا في يدك يمكن ملاحقته بالأقمار الاصطناعية؟ قليل من ينتبهون لحريتهم في ذلك الخيار، وأقل منهم من يرفضونه، كعازف الهارمونيكا!

    ⁠‫الحقيقة أن الأطواق الإلكترونية التي نحملها أكثر من ذلك، لا يمكنك تحصيل راتبك من ماكينة صراف دون أن يسجل ذلك حاسوب، لا يمكنك شراء عطرٍ ببطاقة ائتمان دون أن تتلقفك شبكة إلكترونية، ولا يمكنك أن تفتح بريدك الإلكتروني من أي مكان دون أن تصبح متغيّرًا رياضيًا في ألغوريثمية معقدة.

    ⁠‫نعم، قد يبدو أنّنا فعلنا ذلك من أجل الخير العام، من أجل فهم أفضل لهجرة الطيور، من أجل الحفاظ على الدلافين النادرة، ومن أجل محاربة تجارة قرون وحيد القرن، لكن الهدف الأهم لفهم العادات هو محاولة التنبؤ بالخطوة التالية للكائن، أي برمجة ألغورثمية للتكهن بأفعاله. أقصد أن محاولة

  • لدراستها، مثيرين خوفها من البشر ومؤثرين على خياراتها في الاستقرار والارتحال، يمكن إغواؤها مرة واحدة بما يكفي لوضع طوق إلكتروني حول ساقها، ثم متابعة حركتها بالأقمار الاصطناعية. وهكذا طبِّقت تلك المشاريع في الدلافين بزراعة شرائح في زعانفها، وفي وحيدي القرن بحفر شرائح في قرونها الوحيدة. إيجاد الطُعم المناسب لكل كائن حي لتحضير الفخ هي الخطوة الأصعب، أما ما يليه فمجرد لوغاريثمات حاسوبية بسيطة لتفكيك النمط وقراءته، يمكن تطبيقها على أي حيوان. أما الطُعم الأنسب للبشر فهو إيهامهم أنهم يمتلكون الخيار. لاحظوا أنواع الهواتف المحمولة الموجودة؟ كم لونًا من كل نوع؟ لاحظوا التحزّبات حول أيّها أفضل: بلاك بيري أو أبل؟ والسباقات المحمومة على الطرازات الجديدة. كان من المهم صناعة هذا الفخ الاستهلاكي وكل هذه الخيارات المثيرة للدوران والجزع والنهم، لإخفاء الخيار الحقيقي: هل تمتلك

  • لكلّ كائن حي نمط. كل ما علينا فعله هو مراقبته بما يكفي لكي تتكشف لنا عاداته. نعرف الآن الكثير عن هجرة النوارس وما يغير مسارها، مواسم التزاوج لدى الدلافين وما يؤثر فيها، وطبائع وحيد القرن وما يصيبها بالاضطراب. نعرف ما يكفي لنعرف أنّ لكل كائن حي نمطًا متكررًا، واستجابات محدودة للمتغيرات، حتى الإنسان!

    ⁠‫أهم شيء، أن يكون غافلًا عن المراقبة ليركن إلى عاداته واستجاباته العفوية. مبدأ الارتياب لهاينزبرغ أكثر صلة بعالمنا من عالم ميكانيكا الكم، فالراصد له أثر في حركة المرصود، وحينها لا يمكننا التيقن بمكانه، ويكون واردًا دون ارتياب، أن يكون في مكانين في آن!

    ⁠‫بدأ الأمر في الثمانينيات، فبدلًا من وضع مراقبين عند مرافئ النوارس ومشاربه

  • ألغورثمية لملاحقة عازف هارمونيكا سيئ

  • ❞ ما يحدّدنا أحيانًا ليس الخيارات التي اخترناها، بل الخيارات التي لم نخترها. ❝

    مشاركة من Mohamed Farid ، من كتاب

    الهندي الأحمر الأخير

1