المؤلفون > محمد سعيد دريبي العمري > اقتباسات محمد سعيد دريبي العمري

اقتباسات محمد سعيد دريبي العمري

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات محمد سعيد دريبي العمري .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

  • غير مباشر لثوار ظفار عن طريق مساعداتها المالية الضخمة لليمن الجنوبي والتي وصلت إلى خمسة أضعاف المساعدات التي كنت تقدمها الكويت لعُمان(٨).

    ‫وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده السلطان قابوس في مسقط بتاريخ ٢٧ أيار/ مايو ١٩٧٤م رداً على سؤال حول المساعدات الكويتية لليمن الجنوبي أجاب بدبلوماسية فقال: «كان في ودنا لو أن الاخوة في الكويت يفرقون بين الصديق والعدو ويعرفون أين يضعون مساعداتهم، لكن للأخوة في الكويت الحق بأن يصرفوا أموالهم كيف يشاؤون ويعطوها لمن أرادوا»، ولكنه وبعد نهاية الحرب في ظفار لعبت الكويت دوراً بارزاً في تقريب وجهات النظر اليمنية العُمانية، فشاركت الكويت في عضوية اللّجنة السداسية المنبثقة عن جامعة الدول العربية بذات الخصوص، وبالمثل شاركت الكويت في جهود الوساطة بين الدولتين مع السعودية والإمارات لتصل بها إلى مرحلة العلاقات الدبلوماسية الكاملة في عام ١٩٨٦م(٩).

    ‫ب- المملكة العربية السعودية من دعم الإمام إلى دعم السلطان:

    ‫النزاع المزمن بين آل سعود والسلطان سعيد بن تيمور بدأ منذ ظهور مشكلة البريمي ١٩٥٤م، والتي تدخلت بريطانيا في حلها لغير صالح السعودية فقُسِِّمت واحات البريمي بين عُمان وإمارة أبو ظبي، فاستغلت السعودية النزاع الداخلي بين السلطان والإمام لتدعم

  • باستخدام القوة العسكرية لذلك، فأرسلت بريطانيا قوة عسكرية لمواجهة تهديدات العراق، وبالمثل أرسلت جامعة الدول العربية قوة عسكرية مانعة مؤلفة من قوات سعودية وأردنية وسودانية تمركزت في البلدين وظلت إلى العام ١٩٦٣م(٣)، وأثناء تلك الأحداث تضامن الظفاريون الموجودون في الكويت معها فقاموا بمُظاهرة كبيرة وصلت إلى قصر أمير الكويت طالبوا خلالها الأمير بمدهم بالسلاح للدفاع عن الكويت(٤)، بطبيعة الحال تلك الأحداث وموقف الظفاريين منها دعت الحكومة الكويتية إلى اتخاذ سياسة غض الطرف عن كل تحركات الظفاريين داخلها، وبالمثل كانت صحف الكويت أكثر الصحف العربية متابعة لأخبار الثورة في ظفار، وخصوصاً صحيفة الطليعة التي كان تصدر عن حركة القوميين العرب في الكويت بزعامة أحمد الخطيب، وعندما لم يستطع فرع الكويت أن يستمر في قيادة حركة القوميين العرب في الخليج بعد تعليق عضويته في المكتب السياسي والقيادة الإقليمية للخليج العربي إثر أحداث نكسة حزيران/يونيو ١٩٦٧م؛ وبعد أن اعتبر مؤتمر حمرين ١٩٦٨م بمثابة انقلاب فرع القوميين العرب في عُمان على قيادته بالكويت(٥)؛ بالرغم من كل تلك الأحداث لم تفقد الكويت أهميتها بالنسبة للحركة الظفارية، لذلك نجد أنها كانت المحطة الأولى لوفد قيادة الثورة في ظفار بعد مؤتمر حمرين، وعندما حُلّت لجنة الارتباط في الكويت تشكل فيها فرع تنظيمي تابع لقيادة جبهة تحرير الخليج العربي

  • السلطان المسلحة في ظفار قدوم القوات الإيرانية في نهاية عام ١٩٧٣م بطلب من السلطان قابوس، ووصلت مجموعة أخرى من القوات الملكية الأردنية في العام التالي ١٩٧٤م، وأصبحت عمليات قوات الجبهة محدودة ومحصورة في القطاع الغربي من جبال ظفار، وفي ضوء تلك المتغيرات على أرض الواقع فقد كان لا بد من التفاعل مع الواقع المؤلم بالنسبة للجبهة العُمانية الموحدة فجاءت الدعوة لعقد مؤتمر طارئ في مدينة عدن عاصمة جنوب اليمن، وفي آب/أغسطس ١٩٧٤م أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي في المؤتمر الرابع «الطارئ» بياناً أعلنت فيه تغيير اسم الجبهة إلى «الجبهة الشعبية لتحرير عُمان» فقط، وكان المقصود في هذا البيان قَصر حرب التحرير الثورية على منطقة ظفار من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، واعتبار دول الخليج العربي الأخرى كالكويت والبحرين وقطر دولاً مستقلة لا مأخذ عليها سواء من الناحية الوطنية أو من الناحية الديموقراطية وتلك هي الدول التي كانت لا تعترف بها الجبهة، وشدّد المؤتمرون في بيانهم على ثلاثة مفاهيم هي:

    ‫١ -استمرار الحرب ضد سلطنة عُمان، ليس لأنها نظام رجعي في رأي الجبهة فحسب؛ بل لأنها تستعين بقوات أجنبية إيرانية؛

    ‫٢ -استمرار الحرب أيضاً ضد إيران التي تعتبرها الجبهة رأس حربة للإمبريالية في المنطقة، تحاول

  • ٥ المؤتمر الطارئ والانحصار ١٩٧٤م:‏

    ‫يُعد عام ١٩٧٢م سنة الشؤم بالنسبة للجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي، ومنه بدأت الجبهة تتجه نحو الانحصار، فبالإضافة إلى الهزيمة الشنيعة في معركة مرباط في ظفار؛ والفشل الذريع للمحاولة الانقلابية في مسقط، كان هناك مزيد من المنضمين إلى صفوف قوات السلطان؛ ففي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٧٢م انضم عشرة من المرشدين السياسيين لقوات السلطان «أبرزهم: محاد بن سعيد محمد العمري(٣٧)، وسهل بن عبد الله سهل آل حفيظ الملقب ب«غازي»، وسالم بن عقيل باعمر، الأعضاء في فرقتي (هو شي منه) و(لينين) في ظفار، والمعروف أن العمري كان مقيماً في الكويت إلى نهاية ١٩٧١م حين انضم كمرشد سياسي أول في وحدة (هو شي منه)، أما آل حفيظ فكان مرشداً سياسياً في فرقة (الشهيد محمد مسلم)، وباعمر مرشداً سياسياً في فرقة (الشرقية) التابعة لوحدة لينين التي أُعيدت تسميتها باسم وحدة (علي مسعود)»(٣٨).

    ‫وبالرغم من أن قوات الجبهة قاومت العمليات العسكرية للقوات الحكومية وجعلتها تنسحب في فصل الخريف؛ إلا أنه في الفصل نفسه من العام التالي ١٩٧٣م تمكنت القوات الحكومية ممثلة برجال قوات الفرق الوطنية من التواجد الدائم في المناطق الجبلية لأول مرة منذ قيام الثورة الظفارية في عام ١٩٦٥م، فتمركزت ثلاث فرق في مراكز جبجات؛ ومدينة الحق؛ وطوي أعتير، وقد عزز موقف قوات

  • وتم التخطيط على أن تقوم عناصر التنظيم بعمليات تمرد مسلحة في تلك المناطق وفي وقت واحد، تبدأ العمليات على شكل حملة اغتيالات ضد السلطان ومستشاريه وتمتد فيما بعد لتشمل الولاة ثم ضباط الجيش وكبار التجار، يتبعها الهجوم على معسكرات الجيش القريبة وذلك في محاولة لسحب أكبر عدد ممكن من القوات العاملة في ظفار وإرسالها إلى الشمال لتخفيف الضغط العسكري على قوات الجبهة في ظفار، بعدها يتحرك الثوار لنصب كمائن لقوات السلطان التي ستأتي لقمع التمرد، فيتراجع بعدها الثوار إلى مخابئ في الجبال، يتبعها نوع من حرب العصابات التي ستكون الأولى من نوعها في شمال عُمان منذ ثورة الإمام غالب بن علي في الجبل الأخضر عام ١٩٥٧م، وينتظر الثوار بعد ذلك قيام تحرك شعبي لمصلحتهم، يتم على أثره إسقاط السلطان قابوس إذا فشلت عملية اغتياله، كما توقع الثوار أن يغادر السلطان البلاد بعد أسابيع معدودة إذا صمدت الثورة ولم يستطع الثوار الوصول إليه»(٣٣)، «غير أن تلك المحاولة الانقلابية التي وضع توقيت لها في ٣١ كانون الأول / ديسمبر ١٩٧٢م انتهت بالفشل الذريع وتم القبض على الكثير من عناصرها، وكشفت نتائج التحقيقات عن امتداد التنظيمات السرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم اكتشاف عناصر معارضة داخل القوات الدفاعية للدولة»(٣٤)، فتمكنت قوى الأمن في دولة الإمارات من القبض على عدد من مُوزعي المنشورات التي تدعو لإشعال العنف

  • إثر الهجوم الفاشل على مرباط وما ترتب عليه من زيادة الضغط على قوات الثورة كان لا بد من محاولة تخفيف ذلك الضغط العسكري على قوات الجبهة في ظفار، فجرى التخطيط للقيام بمحاولة انقلابية ليلة رأس السنة الميلادية ٣١ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٧٢م للإطاحة بحكم السلطان قابوس(٣١)، فتم التخطيط لذلك في العراق خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه عن طريق بعض العناصر الذين أوفدتهم الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي إلى هناك، وشاركهم في التخطيط بعض أعضاء من المكتب السياسي في اليمن الجنوبي(٣٢)، وتزعم الحركة زاهر بن علي مطر سويد الميامي عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي، وتألفت خلايا الانقلاب من أربع لجان هي كالآتي:

    ‫اللجنة التنفيذية؛

    ‫اللجنة التنظيمية؛

    ‫اللجنة الاقتصادية؛

    ‫اللجنة العسكرية.

    ‫«وتوزع أعضاء اللّجان على مناطق شمال عُمان؛ وخصوصاً في منطقة الباطنة وتحديداً في مدينة الرستاق، وفي العاصمة مسقط توزعت الخلايا في كل من مطرح والسيب، كما توزعت في فنجا وسمائل ونزوى والجبل الأخضر بالمنطقة الداخلية من عُمان،

  • منطقة «زهير» باتجاه مواقع القوات الحكومية، أما المجموعة الثالثة فهي عبارة عن مجموعة إسناد ناري هدفها قصف الحصن بالأسلحة الثقيلة ليسهل على المهاجمين احتلاله؛ يكون موقعها في شرق المدينة لتتجنب تأثير شروق الشمس على رؤيتها فتتمكن من إصابة أهدافها بدقة(٢٧).

    ‫بدأ الهجوم حسب ما خُطط له عند فجر يوم ٩ تموز/ يوليو ١٩٧٢م، ولكن عيوب الخطة ظهرت بعد فوات الأوان إذ إن مدفعية الجبهة لم تتمكن من إصابة أهدافها، فهي لم تكن في وضع مسيطر لتقوم بالتعديل المناسب؛ ولم يكن هناك ضباط رصد أماميون للقيام بالمهمة، ومنه فقد تخطت أغلب قذائف المدفعية حصن مرباط لتسقط في البحر غربها على مسافة ١٥٠ متراً تقريباً، وعلى الرغم من ذلك فقد واصلت القوة المهاجمة تقدمها لتحقيق أهدافها، ولكنها قوبلت بمقاومة عنيفة من قبل رجال قوات الفرق، ومجموعة من عناصر المهام الخاصة البريطانية، مع مجموعة أخرى من عناصر الجيش الملكي الأردني الذي وصلت طلائع منه لدعم قوات سلطان عُمان ضد الثوار في نهاية عام ١٩٧١م(٢٨)، وكذلك مجموعة من المواطنين الذين اشتركوا في المعركة بجانب القوات الحكومية بدافع شخصي منهم، ولكن المهاجمين استمروا بالتقدم نحو أهدافهم على الرغم من تساقط القتلى والجرحى في كل مكان. وبالفعل وصلت المجموعة الأولى إلى مشارف الحصن، ووصلت المجموعة الثانية إلى الموقع الذي

  • تُعد معركة مرباط أُولى المعارك الفاصلة بين القوات الحكومية وقوات الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي، وتَذكر بعض المصادر الكتابية التي تناولت المعركة أن الهدف الرئيسي من الهجوم على مرباط هو قتل سالم بن مبارك المعشني(٢٤)، إلا أنه كان قد توفي في ظروف غامضة في بداية شهر مارس ١٩٧١م، أي قبل معركة مرباط بما يزيد على العام، وعليه فللمعركة أكثر من هدف أولها هو النيل من رجال قوات الفرق الذين كانوا يتخذون من مرباط مقراً لهم، أما الهدف الثاني فهو السيطرة على مدينة مرباط لرفع معنويات من بقي في صفوف الثوار الذين حاولوا مرات عديدة الاستيلاء على المدينة ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل وأحياناً بالفشل الذريع، ومنه فاحتلال مرباط سيكون له الوقع المعنوي الإيجابي العالي بين صفوف الثوار. أما الهدف الثالث فهو البحث عن انتصار يُعزّز موقف الجبهة المتحدة الجديدة، ولتحقيق تلك الأهداف تقرر الهجوم على مرباط فجر يوم ٩ تموز/يوليو ١٩٧٢م بقوات الجبهة في المنطقتين الشرقية والوسطى(٢٥)، فوصل عدد المقاتلين إلى ما يقرب على ٣٠٠ مقاتل، وكُلف علي بن مسعود بيت سعيد بالقيادة الميدانية للقوات المهاجمة(٢٦)، التي قُسِمت إلى ثلاث مجموعات؛ بحيث تهاجم المجموعة الأولى من جهة الشمال الغربي باتجاه حصن مرباط، على أن تهاجم المجموعة الثانية من اتجاه الجنوب الشرقي بدءاً من

  • أُفرج عن المعتقلين مساء يوم اعتقالهم ١٢ أيلول/ سبتمبر ١٩٧٠م بعد المفاوضات التي جرت في جبل عرام بين قادة حركة المعارضة ووفد قيادة الجبهة، لكنه وفي اليوم التالي تحرك وفد يمثل حركة المعارضة يرأسه الشيخ محمد بن سالم فنخار المعشني عضو قيادة الجبهة، ويضم كلاًّ من أحمد جلال المعشني عضو في الميليشيات الشعبية ، وسالم بن عيسى المعشني عضو قيادة فرع المليشيات الشعبية في القطاع الشرقي ، وحمل ذلك الوفد إنذاراً نهائياً لجميع المتواجدين في القطاع الشرقي من خارج عناصره بمغادرته فوراً، أو يتم إخراجهم بالقوة، ومنه فقد تمت الموافقة على عودة جميع المجازين والذين ليس لديهم مهام داخل القطاع، ونُفذ ذلك بالفعل واتجه ما يقرب من ٨٠ كادراً من عناصر الجبهة من المنطقة الشرقية إلى مواقع عملهم في ظفار أو خارجها، وفي المنطقة الوسطى التقى العائدون بمجموعة مسلحة تسليحاً جيداً من عناصر جيش التحرير الشعبي في القطاعين الأوسط والغربي بقيادة سالم بن محاد العوائد «أبو ناصر» وعند وصول هذه القوة إلى القطاع الشرقي بدأ الاحتكاك بينها وبين حركة المعارضة في المنطقة الشرقية، ولكن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع موّسع تصالحي لحقن دماء الثوار والمناضلين فعُقِد الاجتماع في وادي دربات بالمنطقة الشرقية من ظفار.

  • بسبب المحاذير الأمنية رأت اللجنة الخماسية المنبثقة عن اجتماعات الكويت المُوّسعة في كانون الأول/ ديسمبر ١٩٦٤م تأجيل عقد المؤتمر التأسيسي للجبهة إلى منتصف عام ١٩٦٥م، وتغيير مكان عقد المؤتمر من قضاء بعقوبة بالعراق إلى جبال ظفار. ومن أهم تلك المحاذير أن تسرب قرارات المؤتمر الذي سيعقد في العراق سيمكّن بريطانيا من القيام بأعمال مضادة لقرارات المؤتمر قبل وصول الثوار إلى أرض الثورة، أي أنه سيمكّن بريطانيا من القضاء على الثورة في مهدها. بينما عقد المؤتمر في ظفار سيمكّن الثوار من الحركة السريعة لتنفيذ قرارات المؤتمر قبل أن تتمكن بريطانيا من القيام بأعمال مضادة، فتحركت اللجنة الخماسية من الكويت إلى العراق لإبلاغ القرار إلى المقاتلين الذين كانوا يتدربون هناك بانتظار الوفود التي ستشارك في المؤتمر المقرر عقده هناك للإعلان الرسمي عن انطلاق الثورة، وكانت اللجنة قد اتفقت على عدة إجراءات لعودة المقاتلين إلى ظفار، ثم إجراءات سياسية وأخرى اقتصادية وتنظيمية.

    ‫أ- عودة المقاتلين إلى ظفار:

    ‫زاد عدد المقاتلين الذين يتلقون التدريبات وينتظرون عقد المؤتمر في قضاء بعقوبة على ١٥٠ مقاتلاً حينما وصلت اللجنة الخُماسية إلى العراق(١)، فقامت اللجنة بتعيين قيادات عسكرية تقود المقاتلين في طريق العودة إلى ظفار، واستدعت اللجنة أعضاء القيادة

1