المؤلفون > محمد بن المختار الشنقيطي > اقتباسات محمد بن المختار الشنقيطي

اقتباسات محمد بن المختار الشنقيطي

اقتباسات ملهمة ومقتطفات من مؤلفات محمد بن المختار الشنقيطي . استمتع بقراءتها وشارك اقتباساتك المفّضلة مع مجتمع القراء على أبجد.


اقتباسات

  • لقد انتصر المجتمع الإسلامي الأول على الردة الاعتقادية التي ثارت في أطرافه، لكنه انهزم أمام الردة السياسية التي نبعت من قلبه. والردة - كما يقول إبن تيميه ـ قد تكون عن الدين كله، أو عن بعض الدين. وتلك الردة السياسية المتمثلة في تحويل الخلافة الى ملك هي التي رسمت صيرورة الحضارة الإسلامية ومآلها، ولا تزال تتحكم في حياة المسلمين حتى اليوم.

  • القاعدة الأولى:

    التثبت في النقل والرواية؛

    إن آفة الكثيرين ممن خاضوا في الخلافات السياسية بين الصحابة هي عدم التحري في النقل، فقد ورثت اجيال المسلمين تراثا ضخماً من الروايات المتناقضة عن تلك الأحداث، وفعلت التعصبات والأهواء فعلها، فأصبح جل الباحثين ينتقون الروايات التي تناسب رؤيتهم، دون اعتماد معيار موضوعي في النقل،

  • إن ثقافتنا التاريخية العليلة جزء من محنتنا الراهنة. والعلاقة بين الثقافة العليلة والإستبداد السياسي علاقة وجودية.

  • ‏وليست هذه الذاكرة المتوازية بالضرورة امتداداً لوجهات النظر السنّية والشيعية القديمة حول الحروب الصليبية. فالمتجادلون السنة والشيعة اليوم غالباً ما يقرؤون الحروب الصليبية بطريقة غائية موجَّهة، تقفز على بعض الوقائع التاريخية، وتتناول بعضها بطريقة انتقائية، وتُسيء تأويل البعض الآخر. لكن بما أن الذاكرة التاريخية واقعٌ مؤثِّر مَهْما ابتعد عن الوقائع، فإن من المهم فهم هذه القراءات الجدلية للتاريخ، وتقصِّي أثرها في تشكيل الهوية والوعي، وترسيخ الفرقة والشقاق في الثقافة الإسلامية اليوم.‏

  • ‏وليست هذه الذاكرة المتوازية بالضرورة امتداداً لوجهات النظر السنّية والشيعية القديمة حول الحروب الصليبية. فالمتجادلون السنة والشيعة اليوم غالباً ما يقرؤون الحروب الصليبية بطريقة غائية موجَّهة، تقفز على بعض الوقائع التاريخية، وتتناول بعضها بطريقة انتقائية، وتُسيء تأويل البعض الآخر. لكن بما أن الذاكرة التاريخية واقعٌ مؤثِّر مَهْما ابتعد عن الوقائع، فإن من المهم فهم هذه القراءات الجدلية للتاريخ، وتقصِّي أثرها في تشكيل الهوية والوعي، وترسيخ الفرقة والشقاق في الثقافة الإسلامية اليوم.‏

  • ويبقى أن ندرك أن صلاح الدين الأيوبي لم يكن قدِّيساً كما يقدمه بعض المجادلين السنة اليوم، ولا كان مغامراً أنانياً كما يقدِّمه بعض المجادلين الشيعة، وإنما كان رجلاً عظيماً وقائداً متمرساً، وكانت لديه أوْجُه ضعفه الشخصية والسياسية، شأنه شأن جميع القادة العظام عبر التاريخ لقد جمع صلاح الدين بين المثالية والواقعية، وبين التسامح والقسوة، وبين الجسارة والحذر ففي مصر بعث أخاه العادل ليصلُب ثلاثة آلاف نوبيٍّ تمردوا على سلطته، لكنه حزن حزناً عميقاً على وفاة غريمه السياسي والمذهبي الخلفية الفاطمي العاضد، حتى استغرب القريبون من صلاح الدين ذلك، لما ظنوه من أنه سيشمت بموت العاضد، ومنهم كاتبه العماد الأصفهاني: «قال

  • ‏ومن اللافت للنظر أن من أعاد اكتشاف صلاح الدين في العصور الحديثة كان كاتباً مسيحياً لبنانياً، هو جرجي زيدان (1278 ــــ 1333هــ/1861 ــــ 1914م). فقد كتب زيدان سيرة لصلاح الدين مزج فيها بين الواقع التاريخي والخيال الأدبي، ونشرها لأول مرة في القاهرة عام 1913.

  • ولعل أبلغ مثال على هذا هو المفارقة التي نجدها في موقف المؤرخ الشيعي يحيى بن أبي طي الحلبي (555 ــــ 630هــ/1160 ــــ 1234م) من صلاح الدين، مُقارَناً مع موقف المؤرخ السُنّي ابن الأثير منه. فالمسار الذي انتهجه كل من هذين المؤرّخين يدل على خطل أي تعميم حول صورة صلاح الدين في الثقافتين السُّنية والشيعية في الماضي، كما يكشف عن التحولات العميقة التي طرأت على تلك الصورة عبر القرون، خصوصاً في الجدل الشيعي.

  • المؤرخُ الفرنسي رينيه غروسيه حين وصف الفاطميين بأنهم «بيزنطيُّو الإسلام»‏(366) Byzantines de l'Islam ‏.

  • القاعدة الثانية والعشرون:

    الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر؛

    وهذه القاعدة جماع الأمر كله وخلاصته، ولو التزمها المسلمون لوفّرت عليهم الكثير من الجدل والمراء حول هذا الموضوع، ولمكّنتهم من دراسة تاريخ الصدر الأول دراسة إعتبارية، تضمن لهم الحفاظ على مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ في ذات الوقت، وتفيد حاضرهم ومستقبلهم، وتقيهم مزالق الماضي وامتداداتها السلبية في الحاضر، وخطرها في المستقبل.

  • القاعدة الحادية والعشرون:

    التمييز بين الخطاب الشرعي والخطاب القدري؛

    لقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة حول الفتن، وما سيصيب هذه الأمة في تاريخها من بلايا ومصائب، وحروب داخلية، وتمزقات مذهبية وطائفية. ويكفي مطالعة أبواب "الفتن والملاحم" في كتب الحديث للإطلاع على ذلك. لكن كثيراً من المسلمين -ومنهم علماء أجلة- فهموا هذه الأحاديث فهماً جبرياً، لإنهم لم يحسنوا التمييز بين الخطاب الشرعي والخطاب القدري.

    أما الخطاب الشرعي -في عرف الأصوليين- فهو يتضمن أمراً ونهياً، وهو يتوجه إلى الضمير الخلقي لدى المؤمن، وينير له طريق حياته العملية. وأما الخطاب القدري فهو يدخل في نطاق الغيبيات، ولا ينبي عليه فعل أو ترك، بل إيمان وتصديق.

  • القاعدة العشرون:

    التمييز بين الخطأ والخطيئة، بين القصور والتقصير؛

    من أعظم أسباب الخلط في دراسة الخلافات السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم الخلط السائد بين الخطأ والخطيئة، والحكم على الأفعال بنتائجها لا بصورتها ومراميها.

  • القاعدة التاسعة عشرة:

    التدقيقي في المفاهيم والمصطلحات؛

    إن من أعظم الحواجز التي تمنع المسلمين المعاصرين من دراسة حياة الصدر الأول دراسة اعتبار وتدبر وتقويم، القول بأن ذلك فيه سب للصحابة رضي الله عنهم، وطعن في عدالتهم، "وخوض فيما امتنع أهل العلم من أهل السنة عن الخوض فيه. لكن كل هذه الحواجز عند التمحيص ترجع الى لبس في الإصطلاح، وعدم فهم العديد من المسلمين اليوم لمدلول مصطلحات مثل: "عدالة الصحابة" و"السب" و"الخوض" .. في معناها الشرعي الأصلي، أو في معناها الإصطلاحي الذي قصده السالفون من علماء الإسلام.

  • القاعدة الثامنة عشرة:

    اجتناب التكلف في التأول والتأويل؛

    إن باب التأويل باب واسع دخل منه الانحراف في العقيدة وفي الشريعة، لأنه يؤدي إلى تسويغ ما لا يستساغ، وتسهيل العظائم. وليس التأويل المضر هو ذلك المتعلق بالعقيدة فقط، كما يفهم البعض اليوم، بل إن باب التأول والتأويل يضر كل تعاليم الإسلام.

  • القاعدة الخامسة عشرة:

    إجتناب الصياغة الإعتقادية للخلافات الفرعية؛

    لقد بالغ بعض السلف في صياغة خلافاتهم مع المبتدعة صياغة إعتقادية، ولذلك رفض الإمام الشافعي هذا المنحى، وأعلن عن تبني كل ما ثبت انه سنة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن وافق الشيعة او غيرهم، وتحمَّل الشافعي ثمن ذلك تهماً باطلة. بل إن الأئمة الأربعة رفضوا هذا النهج كما أوضحنا في كلام شيخ الإسلام من قبل.

  • القاعدة الرابعة عشرة:

    التركيز على العوامل الداخلية؛

    لقد درج العديد من الأقدمين والمعاصرين على تفسير الفتنة بالعوامل الخارجية، أعني نظرية التآمر، مغلفين أهم العوامل التي سببت الفتنة، وهي العوامل الداخلية النابعة من أحشاء المجتمع الآسلامي الأول. وقد وجد هؤلاء في شخصية عبدالله بن سبأ أحسن تفسير لكل ما جرى. لكن هؤلاء نسوا أنهم بذلك يغضّون من قدر الصحابة رضي الله عنهم -من حيث لا يشعرون- حينما يصورونهم في صورة جماعة من المغفلين يتلاعب بهم يهودي مجهول النسب والأصل، ويدفع بعضهم إلى قتال بعض دون علم منهم أو فطنة، كما يحولون التاريخ الاسلامي إلى أساطير، بدلاً من تاريخ بشر من لحم ودم.

  • القاعدة الثالثة عشرة:

    إدراك الطبيعة المركبة للفتن السياسية؛

    إن من أسباب دقة شيخ الإسلام في هذه النقطة التي عمم فيها كثيرون، هي إدراكه للطبيعة المركبة للفتنة، وتأثير كلٍ من الشهوات والشبهات فيها، وهو يشرح ذلك بقوله: إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، فبالهدى يُعرف الحق، وبدين الحق يُقصد الخير ويُعمل به، فلا بد من علم بالحق وقصد له وقدرة عليه. والفتنة تضاد ذلك: فإنها تمنع معرفة الحق او قصده او القدرة عليه، فيكون فيها من الشبهات ما يُلبس الحق بالباطل حتى لا يتميز لكثيرٍ من الناس أو أكثرهم، ويكون فيها من الأهواء والشهوات ما يمنع قصد الحق وإرادته، ويكون فيها من ظهور الشر ما يُضعف القدرة على الخير.

  • القاعدة الثانية عشرة:

    التحرر من الجدل وردود الفعل؛

    لقد تحكمت ردود الأفعال في كثيرين ممن تعاملوا مع الخلافات السياسية بين أهل الصدر الأول، وسادت نزعة المراء والجدال. وردة الفعل بطبيعتها لا تكون متزنة، لأنها فعل لا إرادي. وهكذا كانت الردود على الشيعة تنحرف أحياناً لدى عوام أهل السنة وبعض محدثيهم وفقهائهم، فتتحول الى نوع من "التشيع السني" الذي لا يقف عند الدفاع عن الخلفاء الراشدين ضد المتطاولين عليهم من جهلة الشيعة، بل يتجاوز ذلك الى الدفاع عن إنحرافات الملوك الأمويين وتبرير ظلمهم.

  • القاعدة الحادية عشرة:

    الابتعاد عن التكفير والإتهام بالنفاق؛

    لقد درج جهلة الشيعة على إتهام جل الصحابة بالكفر والنفاق، وبالارتداد عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وركز هؤلاء الجهلة على أشخاص كانت بينهم وبين أمير المؤمنين علي خلافات سياسية أفضت الى مقاتلة بعضهم، مثل معاوية وعمرو بن العاص، أو من لهم صلة بهؤلاء مثل أبي سفيان بن حرب.

  • الابتعاد عن السب واللعن:

    لقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي عن لعن بعض المسلمين العصاة، مثل قوله في الرجل السكير الذي كان يُلَقَّب "حماراً" لما لعنه بعض القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا انه يحب الله ورسوله. كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن سب المسلم عموماً في قوله: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" والنهي عن سب الأموات: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا الى ما قدموا""لا تسبوا أمواتنا فتؤذا به الأحياء".

1 2