📖اسم الكتاب: ماذا تفعل لو كنت مكاني
📖للمؤلف: وليد السيسي
📖دار النشر:دار ديير للنشر والتوزيع
📖سنة النشر: 2026
📌لا نقرأ هذا العمل كأنه مجرد سرد لوقائع يومية أو مذكرات شخصية لسرد بطولات زائفة بل هو رحلة إنسانية عميقة في كواليس عالم مكافحة المخدرات.
سيادة اللواء وليد السيسي يضعنا أمام قضايا ومواقف واقعية وحقيقية واجهها خلال مسيرته المهنية، يجعلنا نعيش صراع اتخاذ القرار بين تطبيق القانون الصارم وبين الروح والإنسانية او تقدير الموقف اللحظي.
لم يقتصر سرد القضايا علي مداهمات لأوكار في الباطنية او بؤر لتجارة المواد المخدرة إلا ان اغلب القصص التي سطرها سيادة اللواء تحمل مغزي ومعني سامياً
بين دهاليز الإجرام وحكمة القانون، جذبتني جداً قصة محس الشاب المعروف في القرية بالتقوي والصلاح والأخلاق العالية وبعد إن وجد مقتولاً بدأ الضابط وليد بجمع المعلومات عبر مخبريه لتتكشف حقائق صادمة تنسف صورة الشاب التقي والتي لم يكن كما يبدو من تقوي وصلاح
وهنا تكثر الاسئلة
كيف يمكن لشخص أن يرتدي ثوب الفضيلة وهو يرتكب أكبر الكبائر؟
وكيف ان ثواني من اللذة قد تؤدي إلي كوارث تمس عائلات وقري بأكملها وتنتهي بالدم والسجن؟
وكان المعني في القضية أن السمعة الطيبة ليست دائماً دليلاً على نقاء السريرة
وألا نبني ثقتنا الكاملة في الأشخاص بناءً على الشكل الخارجي فقط، بل على المواقف الحقيقية والمعاملات اليومية.
وكمان أيضا قضية قطشة كانت قوية جداً وقدرت توصل فكرة الجهل المجتمعي ببراعة.
يقوم المجرم باعتراض ابنة المدير الكبرى في مدخل بيتها ويغتصبها بوحشية ثم يخرج متباهاً بفعلته أمام أهل القرية تحت تأثير المخدرات
بدلاً من أن يطالب الأب والقرية بحق الفتاة، سيطر عليهم الخوف من بطش قطشة المجرم ومن كلام الناس
وكبار القرية نصحوا الأب بستر الفتاة عبر تزويجها من مغتصبها
ولكن المجرم لم يكتفي بل قام بأغتصاب الاخت الصغري
بئس الناس الذين يطيعون المظلوم على ظلمه ويطالبونه بالصمت، فالجهل والانقياد وراء العادات أشد فتكاً من إجرام المجرمين.
وكان المغزي من قضية قطشة الصمت عن الحق بدافع "الستر" لا يحل المشكلة بل يغذي الوحش.في قضية "قطشة"، محاولة الأب ستر ابنته بتزويجها من المغتصب أدت إلى كارثة ثانية اغتصاب الابنة الصغرى. الدرس هو أن الجريمة لا تُعالج بالاستسلام، وأن الخوف من كلام الناس قد يكلفنا أغلى ما نملك.
حين يكون الأب هو الذئب.. قصة شندي ومحمد
في هذا القضية ننتقل من قصص الإجرام التقليدي إلى نوع من الإجرام السايكوباتِي الذي يرتدي ثوب التقوى. القصة تبدأ بدموع أب عجوز (شندي) يدّعي التوبة ويطلب من الشرطة حبس ابنه (محمد) لإنقاذه من طريق المخدرات.. لكن هل الحقيقة دائماً كما نراها؟
وأيضا قضايا الأخذ بالثأر
قصتين متناقضتين في الظاهر، لكنهما متصلتان في الجوهر
القصة الأولى
الاب الذي ضحي بأبنه من أجل قطعة حديد(البندقية) التي لم يتركها له الضابط قسوة قلبه تركت جرحا غائراً في نفسية الضابط وأظهرت مدى تغلغل فكر الثأر الذي يرى في السلاح أغلى من الضنا.
هل يحول الثأر البشر إلي وحوش
القصة الثانية
هنا اتخذا الضابط قراراً استثنائياً ترك البندقية لصاحبها وانصرف لم يفعل ذلك تهاوناً، بل لأنه أدرك أنه لو أخذ السلاح فسيكون جزارا يطبق القانون ليقتل عائلة كاملة
ولكن الضابط دفع ثمن قراره إدارياً حيث حُول للتحقيق ونال جزاء رادعا لمخالفة اللوائح
ورغم العقوبة شعر وليد بالفخر عندما رأى نظرة الرضا في عين رئيسه الذي أحاله للتحقيق مؤكدا له أنه حقن دماء لم تكن الشرطة قادرة على حمايتها على مدار الساعة.
أحياناً يكون التطبيق الحرفي للنص سبباً في كارثة إنسانية، والحكمة تقتضي اختيار أهون الشرين
وكان في قلب هذه الحرب، يبرز المصدر السري كبطل تراجيدي يرقص على حد السكين. هو الذي يمنح الضابط الخيط الأول وسط ركام الأكاذيب. وفي صفحات هذا الكتاب، ندرك أن خلف كل كمين ناجح وكل شحنة تم ضبطها، هناك إنسان خاطر بحياته ليشي بمنظومة كان يوماً جزءاً منها. المرشد هنا ليس مجرد واشٍ، بل هو مفتاح الحقيقة الذي بدونه تظل الحرب ضد تجارة الموت معركة عمياء.
في جانب مضيء وسط هذا الظلام، ينقل لنا الكاتب صورة حية للجانب الآخر من المعركة. يتحدث عن رجال بلا أقنعة ضباط وجنود خاضوا معارك لا تظهر في نشرات الأخبار، ودفعوا أثماناً شخصية باهظة. يسرد لحظات الشك، والقرارات المصيرية في كمائن لا يضمن الواقف فيها العودة، مؤكداً أن المعركة ضد الشر مستمرة، والانسحاب منها ليس خياراً مطروحاً.
يختتم الكاتب رؤيته بتوجيه رسائل صادمة لكنها ضرورية. هو لا يخاطب المتورطين فحسب، بل يطرق أبواب البيوت:
إلى الآباء والأمهات: الحذر من وهم الأمان المطلق فالخطر أقرب مما تتخيلون.
إلى الشباب: تحذير من فخ الوهم بالسيطرة فالطريق يبدأ بقرار وينتهي بتبعية مطلقة للمنظومة.
أنا كشخص بحب جداً تجربة الكتب الإلكترونية وسهولتها،لكن لسه مش قادرة أتعود أوي على الكتب الصوتية أو أدخل مود القراءة عن طريق السمع.. لكن كتاب ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ للواء وليد السيسي خلاني أغير رأيي مؤقتاً وأعيش تجربة ممتعة ومختلفة جداً.
القصص واقعية جداً وفيها تفاصيل بتخليك مش عايزة توقفي السماع، كأنك قاعدة في جلسة خاصة بتسمعي أسرار بتتحكي لأول مرة
فكرة "لو كنت مكاني" بتخليكي طول الوقت بتفكري وتحللي المواقف معاه، فمبتحسيش إنك مجرد مستمعة سلبية.
رغم إن الكتب الإلكترونية هتفضل هي الأساس عندي عشان التركيز والتدوين، بس التجربة دي أثبتت لي إن المحتوى القوي هو اللي بيفرض نفسه، سواء كان مكتوب أو مسموع. الكتاب ده "رحلة" تستحق التجربة لو بتحبوا قصص المخابرات والجانب الإنساني والغامض في الجرائم الحقيقية.
📌 لكلٍّ منا عقله وشخصيته وتكوينه الفريد. المجرم الفطري له حواس لا نُبتلى بها نحن، وعالمهم السفلي يختلف كليًّا عن عالمنا العلوي. حتى لو وجدت لك مسلكًا لقلبه، ستظل كمَن سقط وسط قافلة من الكلاب أو القطط لا تفهم حاجاتهم ولا لغتهم. الإجرام يجرِّد المرء من عقله والمنطق. البعض يسعد فقط برؤية العالم ينهار من حوله.
📌 بشكل عادل ومنمق.. بشكل سلس يفهمونه ليعلموا أن الجريمة تكبر وتصير كارثة إن فقط أغفلنا عنها الطرف.
📌مؤسف ما يفعله ذلك السم في شباب كانوا ليصبحوا أطباء ومهندسين، أو على أقل التقدير بشر صالحين، إلا أنهم ارتضوا أن يُعامَلوا كالبهائم!

