📚 مراجعة كتاب: ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تنشر من قبل
✍️ الكاتب: وليد السيسي
📖 عدد الصفحات: 228
🖨 دار النشر: ديير للنشر والتوزيع
📱 استماع على: سماوي
⏱ مدة الاستماع: 6 ساعات و12 دقيقة
⭐ التقييم: ⭐⭐⭐⭐
📄 العنوان
عنوان الكتاب يطرح سؤالًا بسيطًا في ظاهره لكنه عميق في معناه:
"ماذا تفعل لو كنت مكاني؟"
هو سؤال يتردد في أذهاننا كثيرًا عندما نواجه مواقف صعبة في حياتنا ونحتار في اتخاذ القرار الصحيح. لكن الكاتب لا يطرحه بدافع الضعف أو التردد، بل يطرحه وهو مقتنع بما قام به من قرارات وتجارب، كما يؤكد في نهاية الكتاب.
حقيقة ، إجابة هذا السؤال ليست بالسهولة التى تبدو عليه ، و لكنى لو كنت مكان الضابط لتركت المسدس كما فعل و أرفض ما فعله الضابط الآخر لأنه كان من الممكن أن ينسحب، وقت انفعال هذا الرجل، الذي ضحى بابنه بكل بساطة، و اعتبر أنه يستطيع انجاب غيره ،فاستهانته بروح طفل ليس له ذنب أم أن الأب معذور لأنه لم يتوقع من الضابط الاصرار ، هل ممكن فعلا التضحية بواحد لحماية العائلة بأكملها ؟؟؟و هل كان على الشرطة تمشيط البلد كلها و سحب الأسلحة من العائلات المتناحرة ام هذا محض خيال قارئ لا يمت للواقع بصلة .
✍️ عن الكتاب
يأخذنا الكاتب في رحلة داخل عالم القضايا الشرطية الواقعية، من خلال مجموعة من القصص الحقيقية التي عاشها أثناء عمله كضابط شرطة. يعرض لنا مواقف مختلفة تتعلق بملفات المخدرات، والثأر، والبلطجة، وغيرها من القضايا التي تهدد أمن المجتمع.
ومن خلال هذه القصص، نرى جانبًا إنسانيًا من حياة رجال الشرطة، وكيف يخوضون مهمات خطيرة قد تعرض حياتهم للخطر، ومع ذلك يستمرون في أداء واجبهم بإخلاص لحماية المجتمع من الجريمة.و تري أيضا كيف يتحول الضحية إلى جان شديد الفجر .
كما يؤكد الكاتب في نهاية الكتاب أن المسؤولية الأمنية لا تقع على عاتق الشرطة وحدها، بل إن للمجتمع دورًا كبيرًا في التصدي للجريمة، خاصة في مواجهة خطر المخدرات التي لا تفرق بين فقير أو غني، ولا بين متعلم أو غير متعلم.
يمتاز أسلوب الكاتب بالبساطة و الواقعية، مما يجعل القصص قريبة من القارئ وسهلة الفهم. كما أن الأداء الصوتي في النسخة المسموعة كان قويًا .
📚 لمن أنصح بهذا الكتاب؟
أنصح بقراءة هذا الكتاب لكل من يهتم بالقصص الواقعية، ولكل من يريد أن يتعرف على الجانب الإنساني في عمل رجال الشرطة، وكذلك لمن يحب الكتب التي تناقش قضايا المجتمع مثل المخدرات والثأر..
💡 أفكار خرجت بها من الكتاب
• لا ينبغي الحكم على الناس من مظاهرهم؛ فقد يكون من يدّعي الصلاح أبعد الناس عنه.
• الله وحده أعلم بالسرائر، فقد يختم للإنسان بتوبة تنجيه، وقد تكون نهاية آخرين فضيحة.
• علينا أن ندعو الله دائمًا بحسن الخاتمة، وألا نغتر بصلاحنا أو نيأس من تقصيرنا.
• لرجال الشرطة دور عظيم في حفظ الأمن، لكن على المواطن أيضًا ألا يتستر على المجرمين خوفًا من بطشهم.
• أحيانًا قد يضطر رجل القانون إلى استخدام روح القانون، حتى لو تحمل بعض العواقب الإدارية، لأن الرحمة والحكمة قد تكونان أحيانًا أهم من النص الجامد.
• المخدرات قد تصل إلى الشباب مهما كان مستواهم التعليمي، لذلك يجب على المجتمع أن يرفع مستوى الوعي وأن يتابع الأبناء قبل أن يتفاقم الخطر.
• في بعض مناطق الصعيد، قد يدفع الخوف من الثأر الآباء إلى امتلاك السلاح لحماية أبنائهم، لكن الثأر في النهاية نار قد تحرق الجميع، حتى وإن ظلوا أحياء.
✒️
رأيي الشخصي
استمتعت بالكتاب لأنه يعرض قصصًا واقعية مليئة بالتجارب الإنسانية و الإجرامية المختلفة مما جعل الكتاب به إثارة خصوصا أن القصص كانت ليست بالقصيرة المخلة و لا بالطويلة المملة.
لكن كنت أتمنى أحيانًا لو كانت بعض القصص بها إلقاء درامى أكثر لدخول الإحساس بالخوف و الخطر فى أجواء الكتاب المسموع .
قصة محسن أخذت من تفكيري ،فكيف لأخ صعيدي أن يترك من دنس شرفه ، مع إحساسي ،بأن القصة مبالغ فيها جدا. فكيف لهذا المحسن أن يفعل كل هذا مع كل النسوة و ربطه فى البداية بالصلاح و السيرة الطيبة وانه لا يترك صلاة ، أن يجد وقتا و مكانا ليفتن فيه كل نساء القرية حتى الابنة و أمها، بصراحة شعرت بالمبالغة خصوصا أنه فى قرية .
📌 أكثر قصة أثرت فيّ
من أكثر القصص التي لفتت انتباهي قصة مدير المدرسة الذي اختار الصمت خوفًا من بطش البلطجي و تقليلا من تباهي الجانى بفعلته، فبدلًا من الإبلاغ عن الجاني زوجه ابنته . هذه القصة كانت صادمة لأنها تُظهر كيف يمكن للخوف أن يقود إلى قرارات خاطئة تزيد المشكلة بدلًا من حلها. فقد ظن أن الصمت سيحمي أسرته، لكن النتيجة كانت خسارة أكبر.
هذه القصة جعلتني أفكر كثيرًا في أهمية الشجاعة في مواجهة الخطأ، لأن السكوت عن الظلم قد يسمح له بالتمدد.
و قد يستغرب البعض أن قصة الكافرة ، كانت من القصص التى تعاطفت معها ،فهي كانت ضحية قبل أن تتحول الى آلة تخريب و أول من ظلمت كانت نفسها .
الخاتمة
يؤكد الكتاب أن الوعي المجتمعي عنصر أساسي في مواجهة الجريمة. فالمجرم لا يستطيع فرض سيطرته إلا عندما يخاف الناس من مواجهته أو الإبلاغ عنه.
وقد ظهر ذلك بوضوح في قصة مدير المدرسة ،و الموقف المقابل و الإيجابي للطبيب الذي بلغ عن بؤرة لتجارة المخدرات .فالاول استسلم و الآخر واجه و أبلغ بالخطر.
ومن خلال هذه القصص ندرك أن الجريمة لا يجرؤ عليها المجرم إن صده المجتمع و دافع عن نفسه بدل الاستسلام. كما يوضح الكتاب أن ضابط الشرطة يحتاج إلى مهارات كثيرة، وتنسيق مستمر بين الإدارات المختلفة، إلى جانب الشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار في المواقف الصعبة.
بعد قراءة الكتاب ازداد تقديري لحجم المسؤولية التي يتحملها رجال الشرطة وخطورة المهام التي يقومون بها من أجل حماية المجتمع.و أتمنى أن يكون القبض على الرؤوس الكبيرة التى تتحكم فى مافيا السلاح و المخدرات ،لأنهم أساس فساد المجتمع ،فدائما يسقط التجار و الموزعين و ليس الحيتان ..
اللهم احفظ مصر وأهلها، وأبعد عنا وعن أبنائنا الفتن والإجرام والمخدرات، وكل ما يخالف الدين والقانون.

