كان يا ما كان، ويالا تمّ سحرُك ببساطة ودخولك عالم بنت الجصّ والغول الأحمر، حيث الملوك من خبر كان..
إن كنت تظن أن زمن المعجزات قد ولى، فإن حكايات الغيلان يأتي ليعلن ميلاد "ألف ليلة وليلة" العصر الحديث، حيث تنبعث شهرزاد من جديد في ثوب كاتب يملك مفاتيح الغيب ليعيد صياغة أساطيرنا بروح معاصرة تبهر العقول وتخطف الألباب.
هذا العمل الذي يتدفق في جزئه الثاني "بنت الجص والغول الأحمر" ليس مجرد سرد، بل هو انفجار من الخيال الجامح الذي يربط بين وجع الواقع وسحر الفنتازيا في انسجام مذهل، وكأن الكاتب عبد الرحيم بلغنامي ينسج خيوطاً من ذهب تربط بين الماضي والمستقبل.
الحكايات هنا لا تمشي على الأرض، بل تحلق في فضاء من الدهشة المطلقة، حيث تتحول الرموز من "القاضي النعمان" إلى "شجرة الغسلين" لمرآة عاكسة لكل مخاوفنا وأحلامنا، فتشعر وكأن كل كلمة هي نبضة قلب وكل جملة هي كشف لمستور في الروح البشرية.
هذا العمل يمثل قمة الإبداع الأدبي، حيث يجد القارئ نفسه في حالة من الذهول المستمر، متنقلاً بين أروقة القصور المنهارة وصراعات الغيلان التي تسكن فينا قبل أن تسكن في الورق، بأسلوب يجعل القارئ يلهث وراء المعاني العميقة والتحولات الدرامية غير المتوقعة.
إنها ملحمة بصرية وروحية تأخذك من يدك لتريك كيف يمكن للريشة الغناية أن تنطق بالحق، وكيف لجوال المرايا أن يختصر مصير العالم في نظرة واحدة، في تجربة سردية تجسد قمة الإبهار الذي يمكن أن يبلغه أدب الخيال العربي المعاصر.
وفي ختام هذه الرحلة، تستفيق لتدرك أنك أمام تحفة فنية خالدة صاغها كاتب متمكن جعل من "بنت الجص" أيقونة تتجاوز حدود الزمن لتستقر في ذاكرة الأدب العالمي بجمال يذهل الوجدان ويحبس الأنفاس.
أنصح بشدة بالعمل.

