قالوا دومًا "الأدب مرآة المجتمع" ماذا إذا تحدثنا عن مجتمع مأزوم وأدب لا يحاول حل المشكلة بل تشويهها؟
تقرر الكاتبة في هذه الرواية لا مجرد الإكتفاء بالرمز أو الاسقاط بل الاشتباك المباشر مع قضية لا يستحب الحديث عنها أو حتى طرحها.
تبدأ الرواية بعلاقة زوجية متأكلة وأنثى منسية هائمة بين واقعها ومرآة تبحث فيها عن نفسها.
تصل في ذروة قصتها إلى خطيئة بلا أي تجميل كأسوء نهاية ممكنة لعلاقة كتلك.
لكن أهذا ما حدث فعلًا؟ أم هي هذيان عقل موج رغبة في نيل انتقام؟
الحد الفاصل بين واقع موج وخيالاتها كان هشًا ومربكًا بشكل متعمد كأن وعيها تحول لمساحة سرد في تجربة مختلفة
وبالنسبة إليَّ كقارئة تتخوف دومًا من التجريب في الكتابة لأن الأمر إما أن يتحول إلى تحفة روائية جديدة أو هراء فوق الأسطر لم تكن هذه التجربة هباءً بل كانت جزءً لا يتجزأ من حبكة دراما نفسية كاملة على موازاة الحبكة الإجتماعية.
في اللحظة التي تدرك فيها موج أن عالمها أكبر من إطار مرآتها وأنها كانت مفعولًا به أكثر من كونها فاعلًا أخيرًا تظهر اللوحة كاملة!
لا كـمتاهة متشابكة ولا هذيانات امرأة مهجورة لا تعرف حاضرها من أحلامها ولا كانعكاس جزئي في مرآة
بل لوحة كاملة ومتروكة للقارئ أخيرًا بكل مشاعره التي اكتسبها وأفكاره التي أثارتها تلك الرحلة.
في النهاية هذه الرواية لم تكن عملًا مريحًا على الإطلاق
كتبت لقارئ صبور ومنصت لا يتعجل الحكم، يبحث عن التجربة بقدر بحثه عن الحكاية.
أعجبت بالنهاية وبخيار موج فيها وبأنها لم تبرر خطيئتها أو تستصغرها أو تعلقها على آخر.
رواية ليست نصًا عابرًا بل هي امرأة تاهت كثيرًا حتى قررت أنها لا تستطيع رؤية نفسها في هذه المرآة.
