لا يمكن الاغفال عن الجهد الكبير المبذول في هذا البحث لا سيما في الجزء المتعلق بهوية ذي القرنين والتوصل العسير لمقتطفات من كتاب بيثياس المارسيلي المفقود للتعرف على رحلته لإيجاد للقصدير في الشمال، للمقارنة بين خطواته واكتشافاته وبين ما ذكر عن ذي القرنين من شواهد... ربما ما زلت غير مقتنعة بأن يأجوج ومأجوج هي البراكين والفيضانات العملاقة إذ مثلا لماذا حلل المؤلف الاسم عربيا وتوصل إلى أصول "أج" و"مج" ليحيلهما إلى السخونة والمياه، في حين انه يقول أن السكان الذين لم يكونوا يفقهون قولا كانوا من أهل الاسكيمو ولهم لغتهم وذكرت الكلمتان على لسانهم أي انها أعجمية ولا تمت بصلة للتحليل اللغوي العربي... أيضا، ما الفارق بين براكين وفيضانات منطقة القطب الشمالي وأي براكين وفيضانات أخرى شهدتها الأرض منذ قديم الأزل ومنذ فجر تاريخ الانسان ليكون لهم بالخصوص ردم لن يزال الا يوم القيامة؟ بالفعل هناك الكثير من المناطق التي تشهد هذه الظواهر... كما أن الفساد المذكور في القرآن وصفا ليأجوج ومأجوج هو بالفعل ليس تشبيها مثل "الريح أفسدت الزرع" وإنما فعليا مثلما "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" أي ان الفساد يكون بيد البشر عموما وليس أي ظاهرة مجندة وطائعة لله عز وجل... ثم هل توقفت البراكين والفيضانات تماما في هذه المنطقة فيما بعد؟ لا أعتقد، وإنما مستمرة... لا أعني بكلامي أن المؤلف أخطأ باكتشافاته ولكنه مشكور على الاجتهاد لا سيما وأن مسألة يأجوج ومأجوج إشكالية كالمهدي المنتظر مثلا وكل علامات يوم القيامة غير الكبرى، وهي مسألة غير إيمانية لن تتلف إيمان الشخص وإسلامه... كما أقدر جديا رغبة المؤلف في تفنيد الإسرائيليات التي دخلت في الأحاديث والحكايات لتحكم سيطرتها على العالم الحاضر بكل جهله وتحمسه لكل ما هو سوداوي... وفي انتظار حكاية المؤلف التفصيلية وترجمته للكتاب عن بيثياس لاني تحمست لذلك، فهذا الجزء بالنسبة لي كان الأكثر جذبا للانتباه... كتاب ممتع بأسلوب رخيم شيق، مرتب كالحكاية وهو ما أعطاه ثقله، وإن يظل تحت بند الاجتهاد ويحتاج للمزيد من المراجعة والعمل الجماعي لإزالة أي شوائب تطوله ليؤخذ قيد الاعتبار....
يأجوج ومأجوج : ولقاء مع ذي القرنين > مراجعات كتاب يأجوج ومأجوج : ولقاء مع ذي القرنين > مراجعة Engi Khaled Ahmed
تحميل الكتاب
اشترك الآن
يأجوج ومأجوج : ولقاء مع ذي القرنين
تحميل الكتاب
اشترك الآن
