بلال فضل واحد من القلائل الذين يستطيعون أن يحكوا لك ما تعرفه دون أن تشعر بالملل أو التكرار. وما لا تعرفه بأبسط الطرق وأقربها إلى قلبك.
إن قرأت له في أحضان الكتب — وهو من أفضل كتبه — فستجد أن البهاريز يسير على نفس الروح. نحو أربعين مقالًا تتنوع بين كتب قرأها. وأشخاص عرفهم. ومواقف عاصرها. وآراء سبق أن طرحها وما زالت قابلة للنقاش. إلى جانب اشتباك مباشر مع الواقع الراهن.
في نهاية الكتاب يضع قائمة بمائة كتاب أثرت فيه. كإجابة جاهزة على السؤال المعتاد: “أشتري إيه في معرض الكتاب؟” — وهي من أجمل إضافات الكتاب.
بلال هنا يبدو أهدأ وأنضج. لكن بروح ساخرة أقل مما اعتدناه منه. وهو شيء افتقدته بصراحة.
توقفت عند إشارة عابرة منه لفكرة عرض المصريين في متاحف أوروبية حية في أوائل القرن التاسع عشر. بحثت عنها فلم أجد ما يدعمها بهذه الصورة. بل وجدت وقائع مشابهة لكن في فترات لاحقة وبسياق أقرب لمحاكاة الحياة الشعبية لا عرض الإنسان ذاته. كانت نقطة مزعجة بالنسبة لي. وكنت أتمنى دقة أكبر فيها.
باستثناء ذلك، فالكتاب ممتع وخفيف. مناسب للقراءة المتقطعة.
استمتعت به على مدار أسبوع، وأرشحه بالتأكيد، خاصة لمن أحب في أحضان الكتب.
⭐️⭐️⭐️⭐️
❞ أدركت أن أخطر نقطة ضعف لدى صديقي النبيل هي ذاكرته، في الوقت الذي اكتشفت فيه أن صديقي الوغد يملك ذاكرة انتقائية، فهي تملك قدرة مذهلة على أن تنسى تماما كل ما لا يخدم موقفه في المعركة الراهنة، وكأنه لم يحدث ❝
⭐️⭐️⭐️⭐️
❞ يبدو الأوغاد ملوك اللحظة الراهنة دائما، فهم يوظّفون الماضي والحاضر لخدمة تلك اللحظة، أما النبلاء فإن لحظة الحاضر عندهم لا تأتي وحدها، ولكنها تكون دائما مثقلة بأعباء الماضي والحاضر والمستقبل ❝
⭐️⭐️⭐️⭐️
❞ أتصور أن الحياة كان سيكون دمها ثقيلاً لو خلت من كل الأخطاء التي ارتكبتها ودفعت ثمنها ولا أزال، وهو ما يقوّي قلبي على أن أنصحك بألا تستمع أحياناً إلى النصائح حتى وإن بدت وجيهة ❝

