عبور آخر نحو الشمال > مراجعات رواية عبور آخر نحو الشمال > مراجعة Rudina K Yasin

عبور آخر نحو الشمال - بهية كحيل
تحميل الكتاب

عبور آخر نحو الشمال

تأليف (تأليف) 4.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

عبور أخر نحو الشمال

بهية كحيل

الفؤاد للنشر والتوزيع

عدد 222 صفحة

نشر عام 2025 الطبعة الاولى

الكتاب رقم 8 من العام 2026

تطبيق ابجد

""المشكلة ليست فيمن رحلوا، المشكلة هي في الأفكار التي باتت جراحًا مفتوحة على احتمالات واسعة.. أين شط الأمان في هذه اللجَّة؟ لم أشُكُّ يومًا أن الفساد كبير، لكنهم جاؤوا ليصححوا الخطأ بأخطاء جديدة، عجزنا أن نعود كما كنا، وعجزتم أن تحققوا ما تريدون، أتدري؟ بلدنا هو ضحيتنا جميعًا، نحن خائفون، نتخبط في كل ذلك الوحل والدم، جميعنا خائف يا بشير، ويشعر أنه أخطأ، لذلك؛ لن نصل، ولن نوصل البلد إلا إلى المزيد من الدمار والحرائق.‏

 ‏إلى أين نحن ذاهبون؟ ما معنى أن نغرق في اقتتال داخلي

"  دخلت إسراء الأراضي التركية الممتدَّة، عالم جديد غريب، ضجيج مهاجرين، جلبة باعة، أبواق سيارات تقاطعت مع أصوات القذائف في آخر ليلة لها في حيِّ السكري.‏ ‫ ‏الآن فقط، بدأت تستوعب الأحداث التي مرَّت بها منذ أن غادرت البيت حتى وصلت إلى هنا، الآن فقط، عرفت معنى أنَّها وحيدة، انسلخت عن مدينتها وأهلها، وأضاعت ابنتها في هذه اللجَّة المرعبة.‏ ‫ ‏بعيدًا عن العيش البائس في الحي الفقير الذي لم يكونوا يعرفون فيه شيئًا من متع الحياة إلا بزوغ الشمس في يوم بارد، أو نسمة منعشة في يوم قائظ، سوى ذلك ما كان إلا فاقة، عيش رتيب""

كله عبور المهم الأمان في الحروب الجميع يبحث عن النجاة ربما الطيب صالح يخبرنا في مواسم الهجرة الى الشمال عن هذا

برغم اختلاف الصراع بين الروايتين ان صراعاتها كانت حروبا من غير موت.

هنا من حلب احدى المدن السورية استطاعت الكاتبة أن تصف بدقة شوارع حلب وأحياءها وتنقل الصراع داخل المدينة بين ساع للسلطة ومتشبث بها لا يهتم أي منهما سوى بتحقيق مراده والهيمنة، ولا عزاء للشعب الفقير.. وقود الحرب

لكن هل كان النزوح هو الحل؟ هل وجد النازحون فردسوهم المفقود أم ضاعوا في غياهب البحر وهم يحاولون الفكاك؟

رواية مؤلمة لكنها ملهمة..

في حرب الإبادة على غزة كان اهل غزة يقولون نحن بشر ولسنا أرقاما نحن نحب الحياة ونريدها لا الموت وجدت مثلا لا اعرف صراحة من قائله يقول أنت قطرة مطر.. مجرد رقم، ليس اسماً.. في نهاية اليوم.. أنت إبرة في كومة قش.. ولقد أقريت بهذا.. وعليك أن تتعامل معه.. يا إنسانية.. وداعاً"

كان عبورا الى الشمال في الحروب المهم النجاة، لكن هل كل من نجا عاش؟  فهو إذا مجرد عبور أخر لا تهم الأسماء، لا تهم الأحداث فهو مجرد عبور أخر

العنوان والاهداء عميقان (نزوح نحو الشمال) أي الهروب من جحيم الحرب ولكن الى اين - ثم ذلك الإهداء العبقري" للأجيال القادمة... التي لن نسلم من لعنتها.. فقد تركنا لهم إرثاً قبيحاً.. من الحروب الدموية.. والانقسامات الفكرية. "

انها الحروب وغالبا الشعوب من تدفع ثمنها فالرواية على صغر حجمها هي

هي مسير لطفلة صغيرة مع والدتها هربتا من جحيم الحرب نحو الشمال التركي وكفى.. ونتمنى من الله أن تكون تلك الأيام قد ولت بلا رجعة..

في الحروب لا توجد ملائكة أو شياطين، بل يوجد بشر لا تهم مبادئهم قبل البداية أو عقب الانتهاء، سطر بكتب التاريخ يذكر إن حربا ما قامت هاهنا، انتصر فيها من انتصر وهزم فيها من هزم، ولا يذكر البشر.

فقط أرقاماً مجردة للشهداء، لعدد النازحين، وأرقاماً أخرى للخسائر المادية، وفي وسط القتال عشرات بل مئات النشرات التي تصور هذا ملاكاً وذاك شيطانا ولكن ماذا عمن أطبقت على رؤوسهم شقي الرحى..

الهدف الرئيسي للرواية او فكرة الرواية هو الحرب والخسارات بكافة انواها وابعادها خسارة الاهل، الوطن، الحلم، الاخلاق في ظل الحرب. ويبدأ المجتمع بالتفكك ومحاولا الوصول لحل بين العدالة والحب.

شخصيات الرواية هم مجتمع حلب او غزة او أي مدينة في زمن الحرب

بشير: الطبيب الشاب المثقف والمؤمن برسالة الطب، يجد نفسه في مواجهة يومية مع الموت والألم.

خالد: رجل فقد كل شيء نتيجة الحرب، يعيش صراعاً داخلياً، يائساً وحائراً بين الإيمان والكفر، بين اليأس والأمل، وبين الاندفاع والانكفاء،

 يمثل خالد شريحة واسعة من الطبقة العاملة التي فقدت كل شيء ويمثل نموذجاً لضحايا الحرب الذين يدفعون الثمن الأكبر، والذين يجدون أنفسهم على هامش الحياة.

إسراء: أم سورية تجد نفسها وحيدة بعد أن فقدت زوجها وابنتها، تتصارع بين الخوف والأمل، بين اليأس والتشبث ببارقة أمل، تعيش قسوة الوحدة وقسوة العالم الخارجي. فشخصية اسراء هي شخصية كل ام وفتاة هي ضحية، ضحية لعالم العادات والتقاليد البعيد كل البعد عن الدين الحقيقي

أبو كنانة: قائد عسكري، يمتلك كاريزما قوية، ويسعى لتجنيد الشباب، يقدم صورة معقدة للشخصية التي تدفع الناس لأتون الحرب. وأبو كنانة يعد من تجار الحروب والدين ابضا

صديقات اسراء وخالد ومن كفل عليا كلهم بين ضحايا ومستفيدون من الحرب

علياء: ابنة إسراء، تمثل جيل الأطفال الذي يدفع ثمن الحرب، تعيش في عالم قاس، لكنها ما زالت تحتفظ ببراءة الطفولة.

وأخيرا: الصراع بين الحق والباطل لا يطول لأن الباطل زهوق، ولكن الذي يطول حقا هو الصراع بين باطلين.. تتكدس الأسلحة والذخائر.. ولكن مع الأسف الناس هم من يدفعون الثمن غالبا. أما الهاربون من أتون ذلك الجحيم، فقد أعطوا الفرصة للحياة في مكان آخر.. بعيدا عن وطن أصبح لا يوفر لهم أبسط أساسيات الحياة.. الأمان.

تتعدد الصراعات وتتعدد الجبهات.. ولكن يبقى الصراع الذي لا يشاهده أحد وهو الصراع الداخلي بين الجسد والروح والعقل والقلب.

أبطال الرواية - من تبقى في الوطن، هم أناس عجزوا عن الخروج منه.. فئة أصبحت لا تملك شيئا من أبسط حقوق الحياة ووسائل المعيشة.. تجاهد لكي تعيش، وفئة من الأطباء يجاهدون لكي يساعدوهم على البقاء أحياء برغم موت الاحلام.

الذين انضموا إلى قوات النظام ضد قوات الحكومة.. لم يفعلوا ذلك عن قناعة أفكار أو إيمان بمثل عليا، ولكن طمعا لما توفره لهم القوات من طعام وثياب وأموال.. إلا أن ذلك بدا لهم فيما بعد، كلعنة المستجير من النار بالرمضاء.. حتى الاستيلاء على حاجات الآخرين تحت مسمى الغنائم أو السرقات، لم تمنح لهم السعادة المنشودة.

فنحن نشاهد ونتساءل؟ من الذي يمد الأطراف بالأسلحة والذخائر والأقراص البيضاء والنقود والأطعمة والأموال؟؟

من هو المستفيد من استمرار ذلك الصراع العبثي المرير؟

فقدسية الأرواح والدماء والأماكن لا يقابلها إلا عبثية تلك الحرب.

ولا نجاة منها إلا بالهروب.. ولكن حتى هذا الهروب مشبوب بسلسلة من المخاطر.. أولها جرائم المهربين بالنازحين، مرورا بوعورة ومخاطر الطريق وانتهاء بغربة لا تورث سوى حزنا وذلا وانكسارا.

ففي الحرب نفقد كل شيء من حولنا.. وفي الغربة نكتشف أنفسنا أكثر وندرك بعد فوات الأوان قيمة كل ما كان بأيدينا.

الذكريات سلاح ذو حدين لأبطال الرواية.. فهي في وقت الشدة أنيسا على الرغم من فقرها.. وفي أوقات الراحة والهدوء، لا تطفح الذاكرة سوى بالذكريات المؤلمة.

استطاعت الكاتبة وصف المشاعر المختلفة لأبطال روايتها، فجاءت بصورة عذبة رقيقة. كما استطاعت أيضا وصف الأماكن

الرواية أشبه بروايات الدستوريات.. إلا أن الكارثة هنا سببها حروبا عبثية.. لا بسبب الأوبئة.

رواية عميقة رغم بساطتها.. تثير في العقل تساؤلات وفي القلب شجون.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق