جريمة الابن الصالح
تأليف/ جونج يو جونج
ترجمة/ محمد نجيب
---------------
* بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ أدب كوري مترجم. أدب نفسي - جريمة نفسية.
التصنيف العمري/ +١٨ ( عنف ودموية ).
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ العربي للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ الرواية الأصلية صدرت في مايو ٢٠١٦ والترجمة العربية صدرت في يناير ٢٠٢٢.
عدد الصفحات/ ٣٦٨ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
* قراءات سابقة للكاتبة / المترجم *
- تجربة أولى مع الكاتبة.
- مع المترجم: ( ألا يمكنني الرحيل ). رواية من الأدب الكوري.
---------------
* نظرة على الغلاف *
( يو-جين) ضحية أم مجني عليه ؟.
نلاحظ ان عينيه تعكس اجابتين محتملتين للسؤال المطروح. واحده صافية مشرقة والأخرى غارقة في الدماء !.
---------------
تقييم جودة الترجمة والتحرير:
🌟🌟🌟🌟🌟
لا توجد لدي أي تحفظات أو ملاحظات على عملية الترجمة أو التحرير والتنسيق. الترجمة كانت ممتازة رغم هفوة بسيطة للغاية فيما يخص عملة الخمسة آلاف وون التي كانت بحوزة البطل في أحد المشاهد والتي تم ذكر أنها خمسمائة وون في مشهد سابق وكلا المشهدين كانا مرتبطين وذا علاقة وثيقة.
أما بخصوص التحرير والتنسيق فالأمور على خير ما يرام. الأخطاء الإملائية تكاد تكون معدومة إلا من كلمتين أو ثلاث على الأكثر في الرواية بأكملها.
---------------
تقييم الرواية في كلمات:
صراع نفسي هائل وعميق تأججت نيرانه تحت السطح طويلاً ، وحان وقت انفجار البركان وتطاير الحِمم النفسية الملتهبة لتطول الجميع بلا استثناء.
الدرجة: ٩.٥ من ١٠
المستوى: 💫💫💫💫💫
التقدير: امتياز
---------------
* المميزات / نقاط القوة *
- دراما نفسية مُحكمة مليئة بخلفيات ودوافع مُبررة ومُقنعة.
- سرد متوازن بين الإغراق في التفاصيل وسرعة الإيقاع.
- شخصيات تحمل القليل من التماسك الظاهري ، والكثير من الهشاشة النفسية الكامنة.
- لغة سرد وحوار بنكهة نفسية ذات صلة.
----
* الملاحظات *
- النهاية قد تكون متوقعة قليلاً.
- الرواية تحتوي على مشاهد عنيفة ودموية بطبيعة الحال ووجب التنويه لأصحاب القلوب الضعيفة. ( ملحوظة لا علاقة لها بالتقييم ).
---------------
* رسالة الرواية *
لا تدفع الأخر نحو هُوة سحيقة لا قرار لها تحت مسمى حمايته من سقوط - قد لا يحدث من الأساس - في حفرة !. النار إذا لم تجد ما تأكله ، أكلت نفسها. لا تُشعل ابداً ناراً لا تملك وسيلة لإطفائها.
---------------
مراجعة الرواية:
أحياناً يأتي كُل الضرر من أقرب أشخاص لنا بدافع الحب والحماية من شرور أنفسنا التي نجهلها وبشكل من أشكال الوصاية المجتمعية.
مما لا شك فيه هذا يوفر البيئة الخصبة لحدوث كل ما كنا نخشاه واسوأ ويجهله من نهتم لأمرهم ونسعى لحمايتهم. تأتي النار دائماً من مستصغر الشرر وللأسف نحن من نشعل شرارتها الأولى بالكثير من القيود والأحكام والأسوار التي نشيدها بدوافع نفسية مريضة بالأساس ولا مفر من حدوث الاحتكاك الأول يوماً ما.
وقتها نكون تجاوزنا الخط الأحمر ولا مجال للعودة. التقدم للأمام هو السبيل الوحيد والعواقب وخيمة.
* الفكرة / الحبكة * ( درجتين )
الشاب ( يو-جين) المصاب بالصرع ، يستيقظ ذات صباح مغطى بالدماء ويجد نفسه أمام جثة أمه المذبوحة. الشاب لا يتذكر أي شيء حدث في الليلة السابقة وذاكرته ضبابية جداً وعليه أن يسعى لكشف غموض تلك الجريمة البشعة.
الفكرة العامة للرواية تأخذ شكل التفاعل المتسلسل Chain Reaction ، حيث الحادثة الشنعاء ليست وليدة اللحظة أو الصدفة بل سبقها سلسلة طويلة ومعقدة من القرارات والاجراءات التي اتُخذت بناء عليها منذ الطفولة ، ويجد ( يو-جين ) حياته على المحك ولا بد من استدعاء الماضي أولاً ومحاولة فك طلاسمه للخروج من الورطة الغارق فيها حتى أذنيه.
حملت الحبكة قدراً كبيراً من التشويق والإثارة مع الكثير من الدماء بما يليق بحالة بطلنا الشاب الذي يعيش حياة تحمل صراعاً نفسياً عنيفاً ، تتأرجح بين نوبات صرعية غريبة وغير مألوفة ولحظات من الصفاء الذهني والعقلي ، تجعله في حالة دائمة من انعدام الوزن والتشتت.
لكن قانون الفيزياء الشهير يقول كما نعلم جميعاً أن لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه وعلى من قام بتفجير الحلقة الأولى من سلسلة التفاعلات النفسية أن يتحمل التبعات لاحقاً مهما طال الزمن.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجتين )
( أسلوب وطبيعة السرد )
جاء على طريقة نوبات الصرع التي يعاني منها بطل حكايتنا. كل نوبة لها توابع جديدة على سير الأحداث تتداخل معها ومضات من الذاكرة المنسية تكشف الغطاء عن أوجاع وآلام وخطايا من الماضي هي حجر الأساس لما هو قادم.
نعيش مع الشاب مزيج متجانس من التشويش وضبابية الماضي بدا جلياً من خلال التفاصيل الصغيرة التي مر بها وتلقي بظلالها لاحقاً ، ومن صفاء الرؤية ووضوح صورة الحاضر فيما آلت إليه الأمور والتي لم يعد هناك سبيل للرجوع عنها ولا مناص من التقدم إلى الأمام.
( البناء للدرامي للأحداث )
هو اشبه بمنعطفات بلا خط رجعة. بمجرد أن يستشف بطلنا وضعه بعد كل منعطف يصل إليه ، عليه التفكير في كيفية التعامل والبحث عن حلول تعينه على الوصول إلى المنعطف القادم لا محالة في أقرب وقت.
( ايقاع السرد )
حمل الإيقاع نقيضين. الاغراق في التفاصيل مع السرعة في تطور الأحداث. كلا طرفي المعادلة كانا بالأهمية بمكان لاحداث التوازن المطلوب. نحن نريد أن نعرف ماذا حدث قبل استيقاظه وهذا يحتم أن نعود للوراء كثيراً لمرحلة الطفولة والغرق في تفاصيل دقيقة شكلت وأسست هويته ، وفي نفس الوقت نرغب في معرفة كيف سيتصرف في الورطة التي سقط فيها والتي تحولت لورطات أكبر لاحقاً !.
اعتقد أن الكاتبة نجحت في أن تجعل كفتي الميزان متعادلتين إلى حد كبير وأشبعت فضول القارىء بدون تخمة تؤدي إلى فقدان الرغبة في المتابعة.
* الشخصيات * ( درجتين )
نحن مع عدد محدود جداً من الشخصيات. هذا سمح للكاتبة بالغوص داخل أعماق كل واحدة منها وتقديمها بشكل غلب عليه الطابع النفسي بدرجة أكبر.
نجد أنفسنا في قلب الفاجعة مع بطل الحكاية هو فلسفة الكاتبة على مدار صفحات الرواية. نشعر معه بحالة التشتت الذهني والذاكرة المفقودة ونتنسم لاحقاً هواء الصحوة الذهنية ونحاول ترتيب قطع اللغز لنصل إلى الصورة الكاملة ومن ثم ترتيب انفسنا لما هو قادم.
النقطة الأبرز هي حرص الكاتبة على تقديم المبررات المقنعة لسلوك وتصرفات جميع الشخصيات بلا استثناء. الكل لديه ما يدفعه لإتخاذ قراراته حتى وإن لم نستذيغها. الكل بريء والكل جلاد في نفس الوقت.
باختصار كانت العاطفة هي الغالبة وكانت هي الزناد الذي ضغط عليه الجميع ولم يعد هناك سبيل للتراجع.
( يو-جين )
هو البطل الأساسي وراوي الحكاية. يمكن أن نضعه في إطار جعلوه فانجعل. انتم من قررتم بالنيابة عنه كيف يكون وكان من البديهي أن ترد لهم بضاعتهم يوماً ما.
( الأم )
هي ضحية الخوف والوهم والتلاعب بمشاعر أمومتها بشكل عام. كانت كالقطة التي تأكل صغارها كوسيلة دفاعية حمقاء.
( الخالة )
شخصية نرجسية نوعاً ما مع شعور دائم بالاستحقاقية والفوقية وما أريكم إلا ما أرى.
( هاي-جين )
يميل إلى السذاجة إلى حد ما وافتراض حُسن النية. هذا النوع من البشر خطر على نفسه قبل أن يكون خطراً على من حوله.
هناك عدد ضئيل جداً من الشخصيات الثانوية التي شكلت ولعبت دوراً هاماً ولو كان محدوداً في المأساة الواقعة.
ما سبق يعطينا فكرة جيدة اننا بصدد صراعات نفسية عميقة ومتجذرة شكلت عنصر الشخصيات كما يجب أن يكون وبما يتوائم مع طبيعة النص الأدبي المُقدم.
* اللغة / الحوار * ( درجتين )
غلب على الرواية الطابع السردي وجاء الحوار في مناطق متفرقة ومتباعدة داخل النص. بشكل عام جمعت اللغة بين الإسهاب في التفاصيل وهو أمر أراه هاماً ، حيث الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل ، وبين الطابع العملي الذي يركز على المطلوب معرفته فقط دون الدخول في فرعيات ليست ذات صلة. معادلة صعبة أخرى كحال إيقاع عنصر السرد كما ذكرت اعلاه نجحت فيها الكاتبة بشكل اراه ممتازاً.
لغة السرد هي عبارة عن حوار ذاتي داخلي يدور في عقل بطل حكايتنا يسعى من خلاله لفك شفرة الغموض المحيط به والفجوات العميقة في ذاكرته. ساعدته لمحات وومضات تم تحفيزها من البيئة المحيطة به استطاع من خلالها ترتيب أفكاره وتغليفها بشيء من المنطق والعقلانية المطلوبة تمهيداً للتصرف واتخاذ القرارات لاحقاً.
على صعيد الحوار جاء هو الأخر يحمل الكثير من الإشارات التي كان لها أثراً كبيراً في تحفيز وتنشيط العقل المتأرجح داخل نوبات الصرع وما بعدها.
* النهاية * ( درجة ونصف )
كل الطرق تؤدي إلى نهاية بعينها تحمل شيئاً من التوقع العام لها لدى القارىء اذا ظلت التفاصيل الصغيرة حاضرة بذهنه. الأهم في رأيي كانت الكيفية التي حدثت بها النهاية والتي حملت الكثير من الإثارة والتشويق والأدرينالين.
ختام حمل هدوءًا ظاهرياً لما قبل العاصفة القادمة ولا شك ، ولن أنكر ابداً اعجابي الكبير بحالة النشوة التي تملكتني بعد الانتهاء من الرواية.
كما يقول المثل العامي:
اللي يحضر العفريت يصرفه أو يتحمل أذاه.
---------------
ختام:
رواية رائعة لكل عشاق الادب والجريمة النفسية لا يجب أن يفوتهم فرصة قرائتها.
---------------
* اقتباسات *
❞ لا سبيل للعودة بمجرد أن تعبر خطًّا لا يجب عبوره. لا شيء يمكنك فعله سوى أن تواصل التقدم إلى الأمام. ❝
❞ فقط النسيان التام يمكنه أن يتعامل مع أشياء لا يمكن التعامل معها بأي طريقة أخرى. ❝

