فوق رأسي سحابة > مراجعات رواية فوق رأسي سحابة > مراجعة Hager Hegazy

فوق رأسي سحابة - دعاء إبراهيم
تحميل الكتاب

فوق رأسي سحابة

تأليف (تأليف) 3.5
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

رواية سوداء ... كموت مباغت .. كحجر تجلط عليه دم هابيل القتيل ... كغراب ينعق بالشؤم .. كظل اسود فوق كتف فتاة حية تحمل قلبا ميتا ... استحال لون دمائه الاحمر الى السواد ...لقد كرهت نهى اللون الاحمر كثيرا .. فهو لون الحياة و لون ميلاد الانوثة وهما اكثر ما كرهتهما ( حياتها و انوثتها ) ...

أما الاسود .. فهو لونها المحبب ..

رواية فلسفية نفسية ... عن فلسفة الموت و الحياة من منظور مريضة نفسية نعيش معها هلوساتها و ضلالاتها التي تتحول الى جرائم واقعية ...

الاذى النفسي و البدني لطفلة مهمَلة و منتَهَكة صورة مرعبة .. و ربما متكررة اكثر مما نتخيل .. لأن كما تقول الرواية و كما يقول الواقع .. فذلك الاذى مكتوم .. محروم من البوح ...يتحول الى دوامة من الآلام داخل القلب الصغير .. دوامة تكبر داخل حيز الكتمان الى ان تتحول وحشا يدهس انسانية الجسد الصغير ... قد يتحول ذلك الجسد الى ( نهى ) و قد يخلق عددا لا نهائيا من الامراض النفسية و المجتمعية التي نراها كثيرا حولنا و لا ندرك ما وراءها ...

* نهى ...

كتبت الرواية بلسان نهى التي تروي لنا قصتها السوداء .. قصة تحولها من ضحية الى مجرمة .. و من ❞سمكة صغيرة افترست ببطء ولذة ❝ ... الى ❞ محيط ينظر، يقرر، يعرف متى سيخرج عن مهده صانعًا توسونامي. قائلًا: "لا يستحق الحياة من لم يقدر على احتمالها ". ❝

_ نهى عاشت و فوق رأسها سحابة تحجب عنها الشمس .. تحجب عنها الحياة .. عاشت بغير حياة .. مع أم لاهية و خال معتد على براءتها ... و جدة غافلة ... و أب هارب من المشهد منذ الميلاد ... خلق عقلها المريض غرابا أسود يوسوس لها بالقتل ... و عاشت معه ..

_ نهى قاتلة فيلسوفة .. تعلم انها قاتلة .. و تعلم ما الذي جعلها قاتلة .. نهى تحمل القتل والشعور بالذنب جنبا الى جنب ... كجناحي غرابها الاسود ...

_ نهى ترى ان البشرية من نسل قاتل لا مقتول ..

_ نهى ترى ان الموت ابسط مما نظن .. فلا احد يكترث لموت السمكات ... و لا لدهس العشب ... و لا لقطف وردة .... هي امور تتكرر كثيرا ... ❞ الطبيعة خلابة و قاتلة ❝ ... لم يكترث احد بموتها هي عندما حدث ما حدث في الماء ... لماذا تكترثون اذا بمن تقتلهم نهى؟ لماذا لم يكترث أحد عندما قتلت نهى ؟ ... لماذا تحبون الطبيعة و لا تحبون نهى ؟ ...

_ نهى ترى القتل عملا بطوليا تستحق عليه التصفيق لا العقاب ... تماما كآلاف القتلة الذين اشعلو حروبا او حكمو دولا ... او كجندي ياباني في معركة يقتل من لا يعرفه بعد خطبة رنانة .. ثم يمنح وساما .... او كالعمال الامريكيين البسطاء الذين ثبتو القنبلة النووية قبل ان تدمر الحرث و النسل ... لماذا يصفقون لكل هؤلاء القتلة و لا يصفقون لنهى ؟ ...

_ نهى عوقبت على ذنب لم ترتكبه ... انوثتها ...

و سجنت فقط من أجل القتل الوحيد الذي لم تقم به ..

هل علينا أن نتعاطف مع نهى ؟؟؟!!!!!

* الغراب ...

نظل طوال الرواية نتساءل من هذا الغراب الاسود الناعق بالموت ...

❞ السواد الهائل الذي يحلق فوقي. في كل مكان ❝

_ هل هو ذنبها الذي لم تبح به فظل يعاقبها بأن تكون قاتلة لا تستحق الرحمة ؟

_ أم هو الألم الذي عانته في حياتها و لم تنطق به فتضخم وحشا اسودا يظلها بجناحيه كحارس امين ينتقم لها من اي أحد حتى من لا ذنب له ( فهي ايضا لا ذنب لها ) ؟

_ ام هو الموت الذي تريده لنفسها و لما لم يحدث صادقته ... الموت الذي لم تستطع اليه سبيلا فأهدته بيد مهنتها الى المستضعفين او الى الاعداء او حتى الى الاحباء ؟ اهدته للجميع

لم يكن هناك دافع أوحد للقتل سوى ان نهى تمنته لنفسها ..

❞ تمنيت أن أموت. لكن الغراب الذي التهم لسانك علمني كيف أحيا ❝

_ الغراب في موروثنا علم الانسان دفن موتاه ... اما غراب نهى فكان يدفعها لموت الآخرين حتى تحيا هي .. و كأنه عكس ارادتها الراغبة بالموت .. و كأنها تنفذ رغباته و تقدم له القرابين حتى يأتي دورها .. هل سيأتي ؟ ...

* اليابان ...

❞ أتعجب من قدرة الإنسان على التكيف، ككائن هلامي كلما وضعوه في إناء أصغر، اقتطع جزءًا من جسده، وألقى به بعيدًا ليعيش، دون أن يبكي على أجزائه الكثيرة المقطوعة، يتحسس المكان الجديد الضيق بشغف أنه لا يزال حيًّا. والأهم أنه لا يزال قادرًا على العيش. ❝

هل تكيفت نهى في انائها الجديد ؟ .... اليابان ...

_ ربما اختارت الكاتبة اليابان بالذات لجعلها رمزا للتقدمية و للنمطية بالعيش ... بلا مشاعر ...

الحياة في اليابان رتيبه قاسية التنظيم مقيتة ... ساحقة للروح في سبيل العمل ... روبوتات غبية تقدس المسافات و تكفر بالضمة عند المواساة....

❞ الضمة التي تمسك بالقلب وتمنعه من السقوط. ❝

_ انتقدت نهى الحياة الرتيبة الهادئة لليابانيين .. ربما لانهم بتلك الحياة يكونون اقرب للاشجار منهم للبشر

❞ أخبرونا في المدارس أن الأشجار والنباتات حية. هل هذه حياة! تُداس فلا تملك أن تصرخ، تمتد إليك الأيدي فتبتسم بسمة أخيرة استعدادًا للقطف، ❝

نهى تكره من لا يصرخ ... من لا يعترض... من يطيع الاوامر مغصوبا الا ينطق .... لأنها هي من لم يصرخ و لم يعترض و لم ينطق عندما اغتصبت براءته ... لماذا لا تصرخون ايها المهذبون ؟ ..

_ تلك الرتابة و ذلك التهذيب و الجمود و التشابه اسقط عنهم في عرف نهى صفة البشرية ... فالبشر يخطئون و لا يتشابهون ... فقط الملائكة من يفعلون ذلك ... و لا ملائكة في عرف نهى ...

_ كانت اليابان رمزا للمثالية المفرطة ظاهريا ... بينما تختبئ خلفها الآثام .... العهر والقسوة و التخلي ... كانت اليابان تشبه كثيرا الخال و الام و الأب .. ابتسامة ملائكية خلفها الكثير و الكثير من العهر و القسوة و التخلي

...لا ملائكة في عرف نهى ..

* السجن ...

كان السجن هو الوجه اللاملائكي لليابان ... الوجه الذي لا نعرفه ولم تتخيله نهى عندما سخرت من مثالية اليابان ... رأت نهى ما وراء الاوجه الزجاجية اللامعة للبلد المهذب ... ربما اشارت في وصفها لمرحلة ما قبل السجن الى بعض البثور التي يخفيها المجتمع بمكياج من التهذيب و التحضر .. و لكن في السجن رأت بقية الصورة لوجه شيطاني زاده قسوة عنادها و شغبها المستمر في خرق النظام ...

في السجن تأكدت نهى أن لا ملائكة ابدا ...

* قابيل ...

عندما بحثت نهى عن الحب الذي لا تستحقه .. قدم لها عقلها المريض صورة القاتل الاول في البشرية .. و صورها هي أنها ملهمته التي قتل من أجلها ... فقط قابيل هو المستحق لانوثتها .. عندما نمت علاقتها المتوهمة بقابيل انكمشت علاقتها بالغراب .. و كأن الحب شفاء لها من الالم الرابض فوقها و الذي يغذي دماءها السوداء بدماء حمراء طازجة ... فلما حل الحب مكان الالم احمر دمها دون قتل ...

❞ هل صار الإنسان ضعيفًا إلى هذه الدرجة؟!

‫ - صار محترفًا.

يقتل بالسرنجة ... بعد ان كان يقتل بحجر .❝

قابيل هو توأمها الأزلي. .. و هو حبيبها ... و هو استاذها في القتل ..

* الجدة ...

❞ لعنة فرق التوقيت، فرق الزمن أبعد من فرق المسافات. ❝

_ الشخصيات الاخرى الفرعية لا نستطيع تبين حقيقتها من وهمها .. فمريضة مثل نهى تمتلأ حياتها بالضلالات و الهلاوس ... و الكاتبة جعلت الرواية بلسان تلك المريضة و جعلتنا نعيش داخل عقلها ...

_ تداخل مشاهد الماضي مع مشاهد الحاضر و مشاهد الهلوسة مع مشاهد الواقع كان مبهرا و اعطى بعدا سينمائيا و تماهيا مع المريضة و كأنك داخل عقلها ...

_ عملت الكاتبة على تشريح الألم كمحرك أساسي للرواية وكمدخل تثير به عيوب مجتمعية في غاية الخطورة و الحساسية .. واصفة أبشع ماقد تخلفه هذه العيوب من عيوب ...

* نهى فشلت ان تحيا و فشلت ان تموت فعاقبت الجميع بالموت الذي لم تستطع اليه سبيلا ... فهل ستنجح نهى في النهاية الى الوصول لغايتها الاسمى ... الموت ؟

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق