الاختباء في عجلة هامستر > مراجعات رواية الاختباء في عجلة هامستر > مراجعة yassmin thabet

الاختباء في عجلة هامستر - عصام الزيات
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

لكل منا عجلة هامستر يركض فيها وهو يعلم تمام المعرفة ان مجهوده مبذول في الفراغ في اللاشيء مجهود ضائع ومع ذلك يبقى يركض ويركض لعل شيء ما يتغير لعل تلك العجلة تتحول الي طريق طويل يوصلنا لشيء تمنيناه كثيرا في أحلام يقظتنا

هذه الرواية كان يجب ان تتحول الي فيلم، أرى انها من الاعمال الممتازة المرشحة للأعمال السينمائية وسيكون عمل متميز وسيجلب الكثير من المشاهدات والاهتمام فأسلوب الكاتب ووصفه لكل الشخصيات والاحداث جعلني اشعر أنى اشاهد فيلم متميز ومشوق جدا

عما تتحدث الرواية؟ هل تتحدث عن الحب؟ الخيانة؟ السعي بلا طائل، الخروج خارج الدائرة المرسومة لنا يتسبب في قتلنا، هل تتحدث عن عادات الصعيد والمدن، هل تتحدث عن جرائم الشرف ام عن عذاب البشر في زيجات فاشلة، ام عن مصاعب العمل وما يتعرض له الرجال من طحن في خارج حدود المنزل وما تتعرض له النساء من آلام ومآسي داخل حدود المنزل، هل تتحدث الرواية عن المصادفات المنطقية ام الاقدار العجيبة ام الصدف التي لا شرح لها ام ماذا، مواضيع كثيرة تناولها الكاتب بكل مصداقية جعلت الرواية واقعية جدا وكأنها حدثت بالفعل لدرجة اني انتظرت ان يكتب تحت العنوان انها مبنية علي احداث حقيقية

بداية من رسم الكاتب لشخصية عجايبي انه شخصية متهورة يفقد اعصابه فيدمر كل شيء وهذا ما سيجعل لاحقا ارتكابه لجريمة قتل امر متوقع لذلك اطلعنا الكاتب علي بداية تهوره حين شتم استاذه الجامعي بكل جرأة دون الاهتمام لما سيحدث له مستقبلا بناءً على هذا وكان الكاتب هنا في منتهى الذكاء فلقد وصف لنا ما يحدث في ابنية الجامعات من ظلم وفساد وفي نفس الوقت رسم لنا شخصية البطل ووضع ملامحها الواقعية المتوقعة بشكل سلس وممتاز جدا

أيضا رسم لنا البطل الاخر عمران بشخصيته وحياته وهو منتدب الي الأقصر (بلد عجايبي البطل الأول) ومن خلال انتدابه وحكايته الشخصية استطاع الكاتب ان يصور لنا معاناة الأطباء والمرضى في آن واحد في تصوير كل ما يحدث في المستشفى وما يواجهه عمران وهو أساسا طبيب نفسي ولقد تعامل معه الكل علي انه طبيب بشري وصور لنا الكاتب كيف يتعامل الأطباء بشكل غير ادمي في كل القرى مثل قرية عزبة جهنم وأيضا صور لنا الكاتب كيف ان الأطباء ليس بيدهم حيلة ليتصرفوا بتلك الطريقة نتيجة للغير ادمية التي تتعامل معهم بها المؤسسة الصحية من الأساس ليكونوا هم بأنفسهم ادميين مع مرضاهم، عجلة هامستر تدور في دائرة مفرغة كل يظلم الكل لأنه بالأساس مظلوم

وهنا استطاع الكاتب ان يصور لنا العلاقة المهترئة بين عمران وزوجته فهو يعود لها بعد أسابيع من الغياب ليجد انها لا تكترث لامره ولا حتى تاتي لاستقباله في المحطة هي والأولاد ولا تكلف نفسها عناء تجهيز طعام لاستقباله وحتى ابناءه انفسهم لم يعتادوا وجوده ولم يرحبوا به، وهنا الرجل بشكل عام يحتاج الي الاهتمام والتقدير وهما اهم عنصرين في حياة الرجل ولكن عمران مفتقدهم تماما في اسرته مما جعله يحاول مع انجي وهي زوجة عجايبي

يصور الكاتب أيضا كيف كذب عجايبي على زوجته كذب متواصل لسنوات ليرسم لها حياة غير تلك الحياة الحقيقية التي يعيشها وطبعا غيابه عنها بالشهور جعله شخص غريب عنها وحتى حين حملت ومات طفلها بعد الولادة قام بلومها كأي ذكر شرقي علي موت طفلها مما جعل العشرة بينهم مستحيلة مما جعل انجي زوجته تكرهه وتنفر منه وتتذرع بكل الذرائع لكي لا تعاشره وتطلب الطلاق

وهنا يأتي عمران ليظهر في حياة انجي ويعيد لها نقاءها وصفاءها وجمالها الذي اطفأه عجايبي بان يغازلها ويهتم بها ويعتبرها اجمل امرأة في الكون وهذا ما تبحث عنه كل امرأة في العالم ان تكون اجمل النساء في عين الرجل وألا يكف عن الاهتمام بها وهنا نرى المعضلة الحقيقية فكل شخصية في شخصيات الرواية قد اذنبت ولكن لكل منها ذريعته الخاصة وقصته التي تجعل ما فعله هو ما كان متوقع ان يحدث دون ادنى شك وفي رأيي هذا هو اجمل ما في الحكاية

انا استمتعت بالرواية جدا كأحداث وكرسم للشخصيات فيه ذكاء من الكاتب شديد وكسرد وكحكاية كيف استطاع الكاتب ان يجعل قصة خيانة بين رجلين وامرأة حكاية عادية جدا الي حكاية مشوقة بطريقة سرده الذكية التي تجعلك تعلم النهاية ومع ذلك تقفز فوق السطور لتعيشها، كما ان بداية الرواية بنهايتها وبجريمة قتل عجايبي لزوجته انجي لانه شك في اخلاقها جعل الرواية في قمة تشويقها حتى وانت تعلم نهايتها لكن الكاتب استطاع ان يرميك في بحر الرواية من اول افتتاحية وهنا تجلت براعة الكاتب ولكن الشيء الوحيد الذي لم يعجبني في الرواية كلها هو النهاية فلقد تمنيت نهاية مختلفة اكثر تشويقا لكن اعترف ان هذه الرواية رائعة واستمتعت بها جدا جدا

واعترف انها العمل الثاني الذي اقرأه للكاتب والذي لم يخذلني فهذا قلم متمكن وموهوب بالفعل احسنت عصام الزيات

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق