دعاء إبراهيم
دار العين للنشر
تخيل حياتك تكون عاملة ازاي لو صديقك الوحيد غراب؟؟؟
مخيف مش كدة؟!
فوق رأسي سحابة بالنسبة لي ليست مجرد رواية عادية، هي جرعة مكثفة من المشاعر والبؤس مكتوبة بطريقة وسرد خاطف للأنفاس، رواية ذات أبعاد نفسية، فلسفية وفانتازيا ودمج الواقع بالفانتازيا فيها حقيقي مبهر.
هل يولد الانسان بعقده النفسية أم أنها تتكون مع مرور الأيام؟
تناقش الرواية قضايا مختلفة كثيرة وكلها أخطر من بعضها
ـ الأب يطلق الأم ويطلق ابنته معاها وليس مهما كيف تتربى ومع من ومن الذي ينفق عليها، أهم حاجة اني أهرب واشوف حالي ورغباتي وأنانيتي وخلاص!
ـ الأم تمارس نفس الأنانية تتنقل من زوج إلى زوج والبنت الصغيرة عبء ثقيل، فروحي اقعدي عند جدتك تربيكي عشان أنا مش فاضية!
ـ الجدة أعتقد أكثر شخصية سوية في هذه العائلة، لكنها سيدة كبيرة وغير مدركة أو غير متخيلة مدى حقارة البشر!
ـ الخال ـ ده الخال والد ـ أحقر ما يكون، نوع آخر من الأنانية لكنها مخلوطة بالذنب العظيم.
أربع أشخاص هم من شكلوا وجدان ونفسية طفلة بريئة لتتحول مع الوقت إلى قاتلة متسلسلة بدم بارد، كبرت وعملت في مجال التمريض الذي سمح لها بارتكاب الكثير والكثير من الجرائم التي لم تعاقب عليها بحضور ذلك الغراب اللعين.
هل إذا تركت كل شيء وسافرت إلى أقصى الشرق ستهرب من ذلك الغراب؟!
في اليابان ـ الكوكب الشقيق ـ تكشف لنا الكاتبة جزءًا لم نكن نعلمه عن هذه الدولة التي تعمل عقارب الساعة وفق توقيتها وليس العكس، انتقلت نهى من مصر إلى اليابان حيث استقر والدها هربًا من كل شيء، لكن غرابها كان معها على متن نفس الطائرة لتكمل هناك ما كانت تفعله في مصر، لكن القدر لم يمهلها الكثير من الوقت، فقد حان وقت العقاب.
عقاب على جريمة لم ترتكبها فعليا، لكنه عقاب مستحق على ما ارتُكب في الماضي.
قوانين المحاكمات في اليابان مجحفة للغاية، لم أفهم سبب الإهداء في أول الرواية للملاكم إيواوا هاكامادا الذي حكم عليه بالإعدام وظل في السجن ٤٨ عامًا حتى ظهرت براءته، رأيت وجهه في وجه الماريونت التي ظلت ٢٠ عامًا بتهمة حرق ابنتها إلى أن ثبتت براءتها، منتهى منتهى الظلم.
أحببت أيضًا دمج قصة قابيل وهابيل وارتباط البطلة بقابيل وإعجابها الشديد به ورمزية وجوده في الرواية كأول قاتل في التاريخ.
في النهاية أحببت جدًا الرواية لغةً وسردًا وأحداثًا.
لم أتوقع النهاية بذلك الشكل، لكنها عادلة جدًا. فعدل الله موجود في الارض مهما ظن الإنسان أن ذكاءه لن يوقع به تحت طائلة القانون.
أحداث الرواية +18
من الاقتباسات المحببة
❞ أتعجب من قدرة الإنسان على التكيف، ككائن هلامي كلما وضعوه في إناء أصغر، اقتطع جزءًا من جسده، وألقى به بعيدًا ليعيش، دون أن يبكي على أجزائه الكثيرة المقطوعة، يتحسس المكان الجديد الضيق بشغف أنه لا يزال حيًّا. والأهم أنه لا يزال قادرًا على العيش ❝
❞ في المستشفى كنت محط شفقة الجميع، بنت وحيدة ليس لها غير أمها. والشفقة حين تُعجن بالإعجاب تتحول الخلطة إلى طَبقَ مقرف، ومرعب في الوقت ذاته. ❝
❞ الموت صدفة جميلة، وسيكون الوضع أجمل كثيرًا لو صار الموت إرادة، فالصدفة حظ الضعفاء. ❝
مراجعة: أمنية شوقي

