الرواية كانت مختلفة بالنسبة لي، فيها تنقل بين دول وأحداث كثيرة، لكن أكثر شيء شدني هو الإنسان نفسه داخل كل هذا. فكرة كيف ممكن لشخص عادي، مثقف وملتزم، أن ينجرّ لطريق ما كان يتخيله… كانت مؤلمة ومقنعة بنفس الوقت.
الصعيدي كشخصية أحسسته قريب، فيه طيبة وشهامة، لكنه ضاع وسط قرارات أكبر منه. رحلته من مصر لباقي الأماكن لم تكن مجرد تنقل جغرافي، كانت رحلة ضياع وتشتت داخلي. كل مرحلة كان فيها شيء ينكسر فيه أو يتغير.
قصة إليزابيث أثرت في كثيراً، خاصة مع معاناتها وهي تحاول أن تنجو بنفسها وبابنها. مشاعر الأم كانت حاضرة بقوة وحقيقية بدون مبالغة. وفي نفس الوقت، العلاقة بينهم رغم كل شيء كان فيها صدق غريب، الاثنين كانا ضحية بشكل أو بآخر.
فيه مشاهد علقت معي، مثل لقاءه بأخته فاطمة، ومشهد النهاية… كانت لحظات ثقيلة ومليئة بالإحساس، بدون مبالغة مفتعلة.
الرواية بشكل عام جعلتني أفكر كيف يضيع الإنسان أو يتوه بطريقه ويتأخر وهو يحاول أن يرجع لنفسه وذاته . بعض الشخصيات وصلت، وبعضها كان متأخر جداً… وهذا الشيء كان واقعي أكثر من أي نهاية مثالية.
ببساطة، رواية فيها مشاعر كثيرة، تعب، ضياع، ومحاولات نجاة… ويمكن هذا أكثر شيء جعلني أتعلق بها، كانت أولى قراءاتي للكاتبة ولن تكون الأخيرة ان شاء الله.
بعض الاقتباسات:
❞ الآن ساد الصمت المُطبِق، لا يسمع إلا أصوات معاول بعيدة، أصوات نداءات بعيدة أيضًا، هناك صوت من بعيد لما يشبه عددًا من عمال الإنقاذ وهم يقولون كأنما يكلمون أحدًا "يلَّا بدّنا نغني يلَّا نغني" يرتفع الصوت بالغناء:
يا شام انتِ شامنا
بيكي بنينا أحلامنا
الكل ظُلمه سامنا
يا موت يا تشريد
يا سورية ضلِّي واقفة
رغم الجروح النازفة
لا بد يلفى العيد ❝
❞ كل ما يطارده في أحلامه وفي يقظته، قد يكون الاعتراف كالطوفان الذي يأتي مُحرِّرًا له ومُطلِقًا إلى غير رجعة الأرواح المعلقة في يديه، ومُنهيًا إلى الأبد ذكرى ومشاهد العنف في عقله ومخلِّصًا لروحه من عذابها. ❝
❞ سَرتْ موجةُ طمأنينة في روحه، يحفظ القرآن الكريم كاملًا لكنه اشتاق لإمساك المصحف بين يديه، اشتاق لرؤية سطوره، تصفُّح أوراقه، قبض على السُّبْحة بقوة في كَفٍّ وحمل المصحف في كفِّه الأخرى، وتوجه إلى الشباك ناظرًا إلى السماء. ❝
#أبجد
#الصعيدي
#نجم_الأسبوع
#فاطمة_العوا

