لغة الرواية أول ما شدّني إليها؛ لغة شفافة، هادئة، تميل إلى الشعر دون أن تفقد سردها. هذا النوع من اللغة قريب جدًا من ذائقتي، كأن الكاتبة تكتب من المسافة نفسها التي أحب أن أرى منها العالم: جمل قصيرة، ظلال أكثر من التصريح، وإحساس دائم بأن المعنى يختبئ خلف الكلمات.
أجادت الكاتبة لعبة الزمن. تمسّكت بهذا الخيط حتى الصفحات الأخيرة؛ حيث تعود بنا إلى البيت الأول، إلى الجذر الأعمق للحكاية، كأن الأحداث كلها كانت تدور حول نقطة خفية لم نرها بوضوح إلا في النهاية. الانتقال بين الأزمنة جاء برشاقة لافتة، حركة سردية ناعمة تجعل القارئ ينتقل من مشهد إلى آخر دون أن يشعر بالقطيعة.
ما لم ينسجم تمامًا مع ذائقتي هو الانغماس المفرط في الهلاوس؛ كثرتها جعلت بعضها يبدو غير مبرّر سرديًا من وجهة نظري، خصوصًا مع قابيل، أو على الأقل أقل إقناعًا من بقية البناء الروائي. كذلك شعرت أن بعض الألغاز التي زرعتها الكاتبة في النص لم تُكشف شيفرتها كاملة، فبقيت معلّقة في منطقة رمادية بين الرمز والغموض.
مع ذلك، تبقى الرواية تجربة لغوية وسردية جميلة؛ نصّ يتحرك بهدوء مثل سحابة فعلًا: لا يعصف بالقارئ، وإنما يمرّ فوقه ببطء، تاركًا أثره الخفيف في الذاكرة.
#jalilareads #جليلة_السيد #القراء_البحرينيون

