جر محراثك فوق عظام الموتى > مراجعات رواية جر محراثك فوق عظام الموتى > مراجعة Mohamed Khaled Sharif

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

"أحياناً أشعر وكأننا نعيش داخل مقبرة، مقبرة كبيرة فسيحة تتسع لعدد كبير من البشر. نظرت إلى العالم المطوق بالعتمة الرمادية، العالم البارد الكريه. السجن ليس في الخارج، بل بداخل كل منا. ربما لا نعرف كيف نعيش من دونه."

حصلت رواية "جر محراثك فوق عظام الموتى" للكاتبة البولندية "أولغا توكارتشوك" على جائزة نوبل للآداب لعام 2018، وهي رواية إطارها العام بوليسي وجريمة، ولكن عندما تتعمق في تفاصيلها وأحداثها، تجدها عن موضوعات عديدة، منها كبر السن، طريقة تعامل البشر مع الحيوانات، الجشع البشري، وقناعات الإنسان التي تجعله يقوم بأفعال ليست من سجيته إطلاقاً، ولكنه تحت ضغط أحداث معينة، ومع الوحدة والعزلة، التي تُعزز من تلك الأفكار السوداوية، يجد الإنسان نفسه يقوم بأشد الأمور سوءاً، أموراً لم يكن يظن أنه بإمكانه فعلها.

جو الرواية سوداوي كئيب، السرد دائماً مع البطلة "جانينا" التي تغسل رجليها جيداً قبل النوم، خوفاً من أن تموت وهي نائمة فيجدها السكان المجاورون في أنظف صورة، "جانينا" أو السيدة دوشيكو -كما تُحب أن تُسمى- هي مهندسة متقاعدة وعالمة فلك، وتؤمن به، ربما الشيء الوحيد الذي تؤمن به، تترجم الشعر مع صديقها "ديزي"، وهي بالطبع لا بد أن تكون نباتية، لشدة حبها للحيوانات، بأشكالها المختلفة، وتلك كان قضيتها الكُبرى، التي سخر منها الجميع بسببها، وعلى الرغم من كل مطالباتها بالحد من الصيد، ومكاتباتها للشرطة، ولكن لا رد، ولم يتوقف الصيد، حتى بعدما نوهت وقالت أن جرائم القتل التي تحدث في البلدة هي انتقام الحيوانات من البشر، فكل جريمة كان فيها حيواناً يسفك بشراً، أو هكذا تبدو، وكأن الحيوانات توحدت تحت سقف واحد ولديهم رغبة واحدة؛ ألا وهي قتل البشر.

ختاماً.. رواية سوداوية تحمل في طياتها حبكة جيدة، وتفاصيل كثيرة عن علم الفلك جعلتني أشك أن الكاتبة ربما تكون عالمة فلك حقاً! قد تختلف مع منطق دوشيكو، ولكنك في نفس الوقت ستتعاطف معها. جاءت النهاية جيدة وملائمة، ولم أكن أراها قادمة فعلاً، وتفاصيلها كانت أكثر دقة وجمالاً، فأصبح كل شيء منطقي وحقيقي. رواية بأجواء كئيبة وهادئة، رغم الجحيم المستعر الذي يجري في هذه البلدة، وبكل تأكيد تستحق القراءة، بل وشجعتني على قراءة عمل الكاتبة الأشهر؛ رحالة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق