حادثة عيش السرايا وما يتعلق بها من وقائع مسلية
رواية للكاتب حمور زيادة، تنتمي إلى الأدب السياسي الساخر وتحمل بصمة سودانية واضحة في لغتها وأجوائها وسياقها الاجتماعي.
تدور أحداث الرواية في مدينة مجهولة الاسم، حيث يروي السارد – الذي يظل بلا اسم – حكايته لشخص آخر غير معروف. هذا الغموض المقصود في هوية الراوي والمخاطَب يضفي على السرد طابعاً مريباً، ويجعل القارئ يتعامل مع الحكاية بوصفها شهادة أو اعترافاً أكثر منها مجرد رواية تقليدية.
تتمحور القصة حول صراع طويل بين توأمتين من أبرز نساء المدينة: الحاجة والتومة (والتومة تعني التوأم الأنثى في اللهجة السودانية). وعلى الرغم من أن الخلاف بينهما يبدو في ظاهره بسيطاً أو تافهاً، فإن المجتمع ينقسم حوله إلى معسكرين متقابلين: الإسلاميون الذين يناصرون الحاجة، والثوار الذين يقفون إلى جانب التومة. يتحول هذا الخلاف العائلي الصغير إلى مرآة رمزية تعكس الانقسام الأيديولوجي والسياسي في السودان، وهو المحور الذي تدور حوله الرواية.
ينطلق السرد من حادثة تبدو هامشية: تقديم حلوى عيش السرايا للرئيس أثناء زيارته للمدينة. غير أن هذه الواقعة البسيطة تتحول إلى مدخل لحكاية متشعبة تكشف هشاشة الخطاب السياسي والديني للسلطة الحاكمة. الراوي نفسه ينتمي إلى الحزب الإسلامي الحاكم، ويظل متمسكاً بمرجعياته الفكرية حتى بعد سقوط النظام، وهو ما يستخدمه الكاتب بذكاء ليكشف تناقضات الخطاب الأيديولوجي من الداخل، عبر سخرية هادئة لكنها لاذعة.
أما من حيث البناء الفني، فالرواية تتميز بأسلوب سردي قريب من حكايات الجدّات؛ حيث تتفرع القصص داخل القصص، وتتوالد الشخصيات والأحداث في نسيج حكائي غني. هذا الأسلوب يمنح النص حيوية خاصة ويجعل القراءة أشبه بالإنصات إلى حكاية شعبية طويلة، مع احتفاظ الرواية في الوقت نفسه بعمقها النقدي والسياسي.
تزخر الرواية أيضاً بالرموز والدلالات، مثل رمزية الغول والمجنون والعديق و إبليس و الطبيبة والعمة وهي عناصر تمنح النص بعداً أسطورياً وشعبياً يضاعف من كثافة المعنى!
اقتباسات
"إن أردتَ أن تعرفَ اتجاه الريح فانظر للمنافقين. كما تستشعر الثعابين الزلازل قبل وقوعها، يعرف المنافقون تغيُّر موازين القوة قبل حدوثها."
#فريديات

