رواية سوليفيجيا عمل أدبي جمع أهم وأقسى الأحداث التي مرّت بها مصر من عام 1992 حتى 2018، وفيها إنسانية مزجت بين مرحلة الجامعية والعاطفية والسياسية والاجتماعية. ورغم أنني من مواليد التسعينيات، شعرت وكأنني أعيش كل محطة من هذه المحطات من جديد، وكأن الرواية تحكي عن جيلنا تحديدًا. لامست قلبي بصدق، وأبكتني أول خمسمائة صفحة بلا مبالغة. رواية عميقة ومؤثرة، وقلم بريهان نابض بالحياة، يصل إلى القلب دون استئذان.
شخصيات:
-أبدعت الكاتبة في اختيار أسماء شخصياتها، فكانت معبّرة وراسخة في الذاكرة.
-بيسان، ابنة التسعينيات، التي نكبر معها صفحةً بعد صفحة، ونرافقها حتى أهم مرحلة في حياتها: المرحلة الجامعية. نتعرف معها على قسم اللغة العربية وتفاصيله وأقسامه، ونشهد تفتح وعيها ونضجها العاطفي والإنساني.
-أما ضرار عبد الجواد، فهو ذاك الذي جمعه القدر ببيسان، لتنمو بينهما قصة حب على مقاعد الدراسة، حب يحمل براءة البدايات وارتباك المشاعر الأولى.
-ويظهر كمال، رجل الأعمال المتكبر، المغرور بنفسه، ليجسد نموذجًا مختلفًا من الشخصيات التي تترك أثرًا حادًا في مجرى الأحداث.
-لكن تبقى شخصية معتز من أهم الشخصيات وأكثرها دفئًا؛ صديق اللحظات الصعبة، والسند الحقيقي لبيسان، والوجود الثابت وسط العواصف.
-الرواية تعطى لنا فرصة تفكير وتأمل فاطرح سؤالًا موجعًا:
كيف يمكننا أن نثق في الحب، أو في الحب الأول تحديدًا، عندما يخذلنا؟
-أعجبتني تلك اللمحة الصغيرة التي قد تكون محور الرواية التالية، حين تم ذكر فاطيما، الفتاة الفلسطينية، وكأن الكاتبة تمهّد لعالم آخر سيُفتح لاحقًا.
-وجعتِ قلبي حقًا يا بيسان… كانت مشاعرك صادقة حد الألم.
-كما شدتني القصص الرمزية والفرعية داخل الرواية؛ كقصة الرجل النرجسي والبحيرة، وقصة جنّ المتنبي، وحكاية كُهّان الكعبة، وقصة شرف هند بنت عتبة. هذه الإسقاطات التاريخية والرمزية أضافت عمقًا فكريًا وبعدًا فلسفيًا للنص.
-الرواية لم تغفل الأحداث الكبرى التي شكّلت وعينا الجمعي: حادث «قطار الأموات»، وغرق «عبارة السلام 98»، وتفجيرات الكنائس، وثورة 25 يناير وما تلاها من تحولات سياسية مؤلمة. كل هذه الأحداث جاءت منسوجة داخل السرد دون افتعال، كأنها جزء طبيعي من حياة الشخصيات.
-هناك مشاعر كثيرة نمرّ بها ولا نجد لها كلمات؛ مشاعر الوجع، والألم، والخوف، والحزن. لكن الكاتبة استطاعت أن تصفها بدقة، وكأنها تكتب ما نعجز نحن عن قوله.
-أما عن الغلاف، فهو تحفة فنية بكل معنى الكلمة؛ لوحة تحمل روح الرواية قبل أن نفتح صفحاتها. ألوانه وتفاصيله لم تكن مجرد تصميم جمالي، بل كانت انعكاسًا صادقًا لمشاعر النص وعمقه، وكأنه مدخل بصري إلى عالم بيسان وما تحمله من وجع وحنين.
-واسم الرواية ظل يشغل تفكيري طوال الوقت… عنوان غامض يثير الفضول، ويجعل القارئ يبحث عن معناه بين السطور، حتى يتحول الاسم نفسه إلى جزء من التجربة، وإلى سؤال مفتوح يرافقنا حتى الصفحة الأخيرة.
-رواية تُقرأ بالقلب قبل العين، وتبقى في الذاكرة طويلًا. 🤍
بعض الاقتباسات:
❞ «الحبُّ هو الإيمان الكبير». ❝
❞ الوجع يصنع منا مبدعين رائعين. ❝
❞ فالعلاقات أخلاق حتى إن فارقت شخصًا عليك تذكر الجميل من اللحظاتِ التي جمعتكما، يكفــي أنها خلقت داخلك الحُبَّ ولو لثوانٍ معدودات. ❝
#سوليفيجيا

